Untitled Document

....الاتحاديون إلى أين (الحلقة الأولى)

عرض المادة

هذا هو ( .....) سر إبعاد الحسن من لجنة التفاوض مع الوطني

المراقب العام : الحسن أخذ فرصته كاملة وأثبت فشله بصورة كاملة

ابن الميرغني هذا (....) سيفشِّل للحسن أي مخططات للسيطرة مجدداً

الصحفي عادل عبده : المؤتمر الوطني حزب برغماتي ومرحلة الحسن بالنسبة له انتهت

بابكر عبد الرحمن : قيادات الحزب الآن بالمركز والولايات تراقب عن بعد وتترقب ماذا يحدث

قيادي اتحادي : ليس أمام الحسن سوى القبول بالمصالحة مع اللجنة والعمل على عدم عرقلتها

الحسن والدواعش

قد تبدو هذه الفرصة الأخيرة للأحزاب الاتحادية، لتعيد تشكيلها وبنائها ووحدتها، في أجسام تنظيمية أكثر فاعلية، فالتي عارضت النظام، والتي شاركت فيه، وأيَّدته، فإن أمامها فترة مهمة وحساسة من عمر البلاد، لتحديد خطواتهما فيها، فهناك فترة انتقالية "ثلاث" سنوات، بحكومة وفاق، مطلوب منها أن تقود البلاد نحو تحوُّل ديمقراطي، ودستور دائم. الملاحظ أن أكبر الأحزاب الاتحادية، حزب "الميرغني"، و"الاتحادي المسجل" يعيشان حالة خلافات طاحنة، واحتقان كبير في داخلهما، بينما بقية الفصائل والأحزاب الاتحادية المعارضة، فهي ضعيفة الفاعلية، والجدوى بعد أن فشلت في أن تطور ذاتها لأحزاب تنظيمية، وأن تحترم الديمقراطية في داخلها، وأخفقت في أن تعيد الحزب لسيرته الأولى في قيادة العمل الوطني، مثلما قادته رموز وطنية شامخة، اكتفت الأحزاب الاتحادية بـ"حالة الموسمية"، و"البيَّات الشتوي"، و"الانزواء" الذي ظل يسيطر عليها، ليس (التحقيق) هذا مجرد سرد لحالة الأحزاب الاتحادية، فهي معلومة، ومنظورة بالضرورة، وإنما هو قراءة، لمآلات وخيارات الحركة الاتحادية، بمختلف مدارسها، وأحزابها، ومسمياتها في مقبل الأيام.

تحقيق: محمد سلمان


لجنة الميرغني وخروج الحسن

كان مفاجئاً في لجنة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، التي كوَّنها رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني، للتفاوض مع حزب المؤتمر الوطني، إنها لم تضم نجل الميرغني مساعد أول رئيس الجمهورية "الحسن الميرغني"، فقد شكَّل الميرغني اللجنة برئاسته، وعيَّن "حاتم السر" مقرراً لها، وضمت في عضويتها كل من : الوزير السابق "جعفر أحمد عبدالله"، و"الخليفة عبد المجيد" أبرز خلفاء الطريقة الختمية، وهما يعدان من الجناح المناوئ للسيد الحسن، وحسن مساعد "مدير مكتب الرئيس" كما ضمت وزير مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، ونائب والي كسلا مجذوب أبو موسى، والفاتح تاج السر أبرزالمؤيدين للحسن، ومهام اللجنة بحسب مارشح عنها من تصريحات رسمية، فمهمتها التفاوض مع الوطني حول عدد من القضايا، ومن ثم رفع التقرير لرئيس الحزب ليتخذ القرار، وقبل ذلك مطلوب منها أن تجلس مع قيادات الحزب التي تفرقت بعد مجئ الحسن للحكم، وقال لي حاتم السر: "سنجلس مع عدد من القيادات وسنستمع إليهم، ونستأنس بآرائهم"، لكن ماهي الأسباب التي جعلت السيد محمد عثمان الميرغني، يخرج ابنه من اللجنة؟.

أهداف خفية

يقول الصحفي، والمحلل السياسي، القريب من دوائر الاتحاديين عادل عبده : "إن اللجنة التي شكَّلها الميرغني، لديها أهداف ظاهرة ومرئية، وهي التفاوض مع الوطني، بينما هناك أهداف أخرى غير مرئية"، وقال لي عبده : "من الأهداف غير المرئية وغير المعلنة، معالجة الأخطاء التي ارتكبها الحسن في الحزب عند جنوحه للمشاركة في الحكومة، وطريقة تعامله مع مناديب الحزب ورؤسائه بالأقاليم، فضلاً عن أخطائه التي ارتكبها في التنظيم، خاصة فيما يتعلق بالترتيب للمؤتمر العام للحزب، فاللجنة قصدت معالجة هذه الأخطاء"، لكن الصحفي عادل عبده أشار لي إلى أن "معظم" أعضاء اللجنة لا يستطيعون التعامل مع "الحسن الميرغني"، وهذا ما أكده لي مصدر عليم، بأن الحسن كان من ضمن عضوية اللجنة، هو والمراقب العام للحزب "بابكر عبد الرحمن"، بيد أن أحد أنصار الحسن أوعز لمولانا "الكبير" بأن ابنه الحسن، وبابكر لا يمكن أن يعملان بلجنة واحدة، لشدة الخلاف الحاد بينهما، فما كان من رئيس الحزب إلا وألغى وجود كل من "الحسن" و "المراقب العام" باللجنة، والملاحظ هنا أن كل أعضاء اللجنة بما فيهم المشاركون في الحكومة، والمتعاطفون مع الحسن، فإنهم يدينون بالولاء المطلق للميرغني الكبير، قبل كل شيء، مما ينهي أي أمل في تعاطف لهم، أو جنوح لهم لرغبات الحسن "المتهورة"، أحياناً كما يفسرها البعض.

هل سيقبل

قطعاً الحسن لن يستكين، ولن يستسلم للجنة التي كوَّنها والده، صحيح ليس بإمكانه تعطيلها، لأن قرارها، ذهب مباشرة من رئيس الحزب الميرغني، إلى رئيس المؤتمر الوطني الرئيس البشير، كما أن المؤتمر الوطني في هذه المرحلة بالتحديد يحرص على التعامل مع أصحاب السلطة الشرعية، والزعامة الشرعية، للوصول لحالة توافق وطني، وإعطاء حكومته القادمة صبغة أكثر شرعية، قال لي الصحفي المقرَّب من الاتحاديين عادل :"المؤتمر الوطني حزب برغماتي يتعامل مع مصلحته الآنية، ومصلحته الآن أن يتعامل مع رئيس الحزب مباشرة محمد عثمان الميرغني، لأن لديه ترتيب جديد لحزبه"، وعن مرحلة ودور الحسن قال لي عبده : "إذا حضر الماء بطل التيمم"، وتابع قائلاً : "الحسن كان يستمد صلاحياته من والده، والآن والده هو الذي يقود ويوجه للمرحلة المقبلة، بنظرة جديدة للمشاركة، تكون فاعلة وبحجم الحزب، وتلبي تطلعات الحزب، بنظرة أقرب للمعقولية"، إذن ليس أمام الحسن سوى "الانتظار"، أي تحرك مضاد وغير محسوب سيجعل الحسن يخسر أكثر، قد يستغل الحسن بعض علاقاته مع بعض أعضاء الحكومة والحزب الحاكم، لكن قد تبدو هذه الخطوة غير مجدية، لأن أولئك الأفراد قطعاً لن يمثلون مؤسسة الحزب، فالمؤسسية بالطبع تعني هنا التعامل المباشر مع الرئيس لا غير.

محاولات للعودة

ثمة مفارقة أساسية لازمت مشاركة الحسن في الحكومة، فعلى عكس شقيقه "جعفر الميرغني" الذي كان زاهداً في السلطة والمنصب، بل زاهداً حتى في الحديث طوال فترة وجوده بالحكم مساعداً لرئيس الجمهورية، فإن عهد الحسن شهد خلافات حادة بينه وقيادات الحزب وصلت لمرحلة الفصل، والتشقق الحاد في جدار الحزب، لم يشهد له مثيل من قبل، وربما يعوِّل الميرغني الكبير أن تفلح لجنته هذه في إعادة الأمور إلى نصابها بالحزب، بتشكيل لجنة تحقق أكبر قدر من الإجماع والفاعلية المطلوبة للمرحلة المقبلة، والحسن خارج هذه اللجنة، وقد يكون خارج الحكم بحسب المتغيرات، وهذا ما لا يتقبله الحسن، وقال - مصدر مطلع – في حديثه لي :"الآن هناك تواصل بين الحسن ووالده الميرغني، وقد ارتفعت وتيرة الاتصالات من جانب الحسن هذه الأيام، وبالطبع هناك تفاهمات"، فبسحب حديث المصدر هذا فإن الحسن سيحاول أن يستغل اتصالاته مع والده، لإعادة التوازن في اللجنة لصالحة، بقلب الطاولة على من يسميهم هو بـ"الدواعش" بسيطرته على اللجنة، أو إضافة بعض العناصر لها ليعزز وجوده وسيطرته على اللجنة.

أمر مستبعد

يستبعد بابكر عبد الرحمن المراقب العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بشدة، أن ينجح الحسن في مسعاه بإلغاء اللجنة، أو تعطيلها، وقال لي بابكر: "الميرغني لا يغيِّر رأيه بسهولة، وأمر اللجنة هذا حسم وانتهى، فهي تشكلت، وأودعت للجهات ذات الصلة"، وقال لي المراقب العام للاتحادي: "الحسن أخذ فرصته كاملة، وأثبت فشله بصورة كاملة"، ونبَّه عبد الرحمن إلى أن قيادات وجماهير الحزب الآن بالمركز والولايات تترقب ماذا سيحدث، ورئيس الحزب يعلم ويتابع، وفي ذات السياق قال القيادي بالحزب الاتحادي الأصل تاج السر الميرغني :"إن هناك صراعاً بين الحسن وأخوته"، وذكر تاج السر بالاسم خلافاً بين "الحسن" و"جعفر" ويرى البعض أن تكوين هذه اللجنة، بهذه الصورة، بخروج الحسن منها هو نتاج لهذه الخلافات بين الحسن وإخوته، وقال لي قيادي فضَّل حجب اسمه : "إن اتصالات الحسن مع والده الميرغني لتغيير اللجنة، والسيطرة عليها، لن تنجح في مسعاها، لأن بعض إخوته هناك مع والدهم يقفون له بالمرصاد وخاصة شقيقه (محمد)"، إذن فقدر الحسن ليس في خلافاته مع قيادات حزبه، بل في خلافه الحاد حتى مع إخوته بالأسرة.

المصالحة

ليس أمام الحسن الميرغني سوى الاستجابة للوساطات التي تقودها، بعض قيادات حزبه، للمصالحة بينه، ومجموعة من يسميهم الحسن بـ"الدواعش"، وهم خصومه بالحزب، وبالرغم من أن هذا المصطلح واللقب لا ينطبق على قيادات هذه المجموعات المناوئة للحسن، في كثير من دلالاته، إلا أن لقب "الدواعش" وجد رواجاً في الإعلام وخاصة في الصحافة، وصار وسماً ملازماً لمناوئيي الحسن، المهم أن هناك وساطة للمصالحة بين "الحسن"، و "خصومه" بالحزب، يقودها عضو الهيئة القيادية دكتور "علي السيد"، وربما معه "الخليفة عبد المجيد" الذي يرى البعض أنه بإمكانه أن يلعب دوراً بارزاً في الوساطة، لكونه من حكماء الحزب، ولا يتطلع للحكم، أو أي دور وزاري، وكان الحسن قد صرَّح لبعض الصحف برفضه للجنة التي كوَّنها والده للتفاوض مع الوطني، وقال : "إن الدواعش سيظلوا دواعش"، وعلى عكس الحسن الذي أظهر في بادئ الأمر رفضه لأي مصالحه أو تسوية مع اللجنة، فإن أعضاء لجنة التفاوض مع الوطني تركوا الباب موارباً ولم تبدر منهم أي تصريحات سالبة، بعكس مافعل الحسن، لكن في مرحلة لاحقة، وحالياً الحسن لا يرفض المصالحة، بحسب ما قال له لي مقربون منه، وربما هذا ما دفعه الآن للتراجع عن التصريحات السالبة، لأنها أن اشتعلت منه هذه المرة "التصريحات السالبة" ستنهي مسيرته في قيادة الحزب ووجوده بالحكومة، وستعصف به، وهذا ما أدركه الحسن أخيراً، ويبدو أنه في إعادة قرءاته لمآلات الأحداث بالحزب

صلاحيات اللجنة

قال لي مصدر مطلع بالحزب الاتحادي : " عمل اللجنة التي شكَّلها رئيس الحزب سيكون منحصراً فقط في الحوار مع قيادات الحزب والوطني، بينما القرار متروك لرئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني، لاتخاذ القرار بعد ما يحال إليه من تقارير"، ولا يستبعد المصدر أن تدفع اللجنة ببعض الترشيحات لرئيس الحزب لاختيار المشاركين من بينها في حكومة الوفاق القادمة، لكن بالطبع فرئيس الحزب مولانا الميرغني غير مقيَّد بهذه الأسماء وسيدفع بمن يريد، بحسب تقديراته، وقد يستأنس برأي اللجنة، الحسن الذي لايملك أي صلاحيات في اللجنة سيجد نفسه أمام خيارات عصيبة، أبرزها الحديث الدائر عن إلغاء منصب مساعدي رئيس الجمهورية، وهذا ما يجعله أمام الخيار بقبول منصب أقل من ذلك، وهذا أمر مستبعد، وقد لايتم اختيار الحسن مجدداً من قبل والده، وهذا أمر وارد، لكن بقاء الحسن بالبلاد حال مغادرته للحكومة أمر ضعيف، والأيام القادمة حبلى الكثير.

نواصل في الحلقة القادمة

//

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية