Untitled Document

الصحافة...حزب المعارضة الأقوى..!!

عرض المادة
الصحافة...حزب المعارضة الأقوى..!!
403 زائر
31-01-2017
أحمد آدم


الصحافة هي الحزب المعارض الأقوى بالسودان الآن..ولم تكن بهذه الدرجة من قبل أبداً. ففي الماضي كانت هناك صحف بعضها مملوك لأحزاب و البعض الأخر للحكومة، وأخرى مستقلة. الصحف المقروءة اليوم كلها صحف مستقلة (كما هو مكتوب عليها) وبعضها يشكل معارضة هي الأقوى فيما تلاقيه الحكومة من معارضة.
المعارضة الرشيدة هي التي ترصد وتشير وتشيد: ترصد الفعل والخبر (دون إثارة) وتشير للأخطاء (دون تجريم) و تشيد بالإنجاز (دون تطبيل). وهذا الرصد وتلكما الإشادة والإشارة لا تتأتي اليوم إلا لبعض الصحف: التي قعدت مقعد المعارضة الرشيدة، وأصبح لها جمهور يفوق جماهير كتير من الأحزاب، فقراء الصحيفة الذين ينتظرونها كل صباح هم منتمون لها وهم جماهيرها. وتأتيهم الصحيفة بالرأي الذي غالباً ما يكون رأيهم، أو يجيب على سؤال يهمهم .. فكل صحيفة – و على الأقل كل كاتب – له فكر ينثره كلمات في عموده. ويحدث الأثر الذي غالباً ما يبدأ بموظف الرقابة (الحريص على عدم حدوث الأثر السيئ) حسب تقديره وتقريره : وتقريره قد يحدث ضيقاً وتبرماً عند مسؤول ما..وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية – الدولة التي ما زالت هي الأعظم – بدأ الرئيس و فريقه يُعبِّرون (ضيقاً وتبرماً)عن ما يُكتب في الصحافة، و سمعت أحد مساعدي الرئيس الأمريكي يقول: (الرئيس ترمب لا يهمه ما يُكتب في النيويورك تايمز و لا يهمه ما يكتب في الواشنطن بوست و لا ما يقال في السي إن إن )، وقال أخر: (على الصحافة أن تغلق فمها). و التعبيران يدلان بوضوح على أن المتابعة الصحفية للأداء الأخرق للسيد الرئيس قد أوجع مساعديه وسبب لهم (الضيق والتبرم).. ولكنه كان في نفس الوقت تعبير عن رأي الشارع الأمريكي و المواطن الأمريكي الحريص على مكتسباته وإرثه الديموقراطي. وعلق أخر على الوضع قائلاً: (الصحافة هي حزب معارضة)...والفرق بيننا وبينهم: أن لا أحد يستطيع تعليق صدور أو مصادرة صحيفة.
القارئ السوداني المحايد يصنف الصحف إلى صحف حكومة وصحف معارضة وصحف (جرايد ساي). صحف الحكومة أمرها هين، فكلامها معروف (لو قالت الحكومة يمين يبقى يمين ولو قالت شمال يبقى شمال)..وصحف المعارضة نفسها يصنفها القارئ لصحف قوية و كلامها قوي وبحس بحسس الناس و (بتحسس منو الحكومة)..وصحف كلامها (كيس نايلو والهوا شايلو) (على رأي بروف حمادة ) وهتافات. أما الصحف (الجرايد الساي) فدي (يوم كدا ويوم كدا) ومهما حدث فستبقى على كدا).
عزيزي القارئ...
يمكن للصحافة أن تصبح سلطة قوية يهتم لرأيها الحاكم والمحكوم.. ويمكن للصحافة أن تكون ذات أثر فاعل وإيجابي على الوطن ومواطنيه: يا ليتنا نبسط للصحافة مزيد من الحرية..فهي حزب المعارضة الأقوى الذي لم يحمل سلاحاً وارتضى الحوار من قبل أن يُدعى له.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا