Untitled Document

في الذكرى الخامسة لرحيل الإمبراطور محمد وردي

عرض المادة


مسيرة وردي الفنية فيها الكثير من الدروس والعبر والمواقف جديرة بالتأمل والنظر
يُصادف اليوم السبت الموافق 18/2/2017 الذكرى الخامسة لرحيل الإمبراطور محمد وردي.. والأهم في مسيرة وردي التي امتدت لأكثر من 60 عاماً، إنها كانت مترعة بالدروس والعبر التي يفترض أن يحكى عنها لتستفيد منها الاجيال الحالية، فهو من المطربين السودانيين الافذاذ الذين صنعوا تاريخهم ومجدهم بالعزيمة والاصرار والارادة والبذل والعطاء، لم ينتظر وردي كثيراً في محطة ترديد أغنيات الآخرين، بل تعدى هذه المحطة بسرعة خيالية لدرجة أذهلت المستمعين وكل المهتمين بالشأن الغنائي والموسيقي آنذاك، فرسم لنفسه لوحة فريدة مختلفة الألوان عن سابقيها، واختط لنفسه طريقاً سار فيه لوحده بلونية متفردة لا تشبه الآخرين فتنقل كالفراشات ما بين إبداع وإبداع، هكذا كانت مسيرة الراحل المقيم محمد وردي الذي استهل مشواره الفني بصورة رسمية من خلال الإذاعة عام 1957 بأغنية (الحب والورود).
يا طير يا طاير من بعيد فوق الغمام
من ربوعي أحمل الشوق يا حمام
كلمات الشاعر إسماعيل حسن وألحان الموسيقار خليل احمد، فكانت هذه الأغنية اول تعاون فني بين الثلاثة، في ذلك الوقت كان الأستاذ علي شمو سبباً رئيسياً في هذا اللقاء الفني الذي جمع بين وردي واسماعيل بعد ان أشار للشاعر إسماعيل حسن بموهبة وردي، وطلب منه التعاون معه باعتباره من المُطربين الواعدين، وقد حدث أن التقى وردي بإسماعيل حسن أول مرة في مُناسبة خَاصّة في شهر يوليو 1957 وضربا موعداً بينهما للذهاب الى الملحن خليل أحمد، كان وقتها إسماعيل يكتب القصائد ويُسلِّمها الى الملحن خليل لتلحينها للمطربة منى الخير، ويقال إنّ أغنية (الحب والورود) كانت أصلاً ملحنة لتغنيها منى الخير، لكن الشاعر اسماعيل حسن تدخل وطلب منه ان يمنحها لوردي، ثم كتب اغنية (الحمام الزاجل) لمنى الخير لحّنها خليل فتغنت بها وسجّلتها للإذاعة، قدم وردي بعد ذلك أغنية (الليلة يا سمرا) وهي أغنية نوبية اللحن، عرّب كلماتها اسماعيل حسن بعد ان سمعها من وردي، وغنى وردي كذلك اغنية (ياسلام منك أنا آه) ولقد وجدت هاتان الاغنياتان نجاحا كبيرا فضلاً عن الاغنية الاولى (الحب والورود) التي انتشرت بسرعة الصاروخ، ونجحت فنياً وجماهيرياً، وقاد هذا النجاح وردي الى الاعتماد على نفسه منذ الوهلة الأولى لتلحين أعماله الغنائية الجديدة، وقد حدث ذلك حيث قام بكتابة أغنية (ليالي اللقاء) وتلحينها.
أول غرام يا أجمل هدية
يا أنبل مودة يا نور عينيه
ذهب وردي الى الاذاعة لمقابلة لجنة النصوص والالحان لإجازتها، كانت اللجنة برئاسة الأستاذ محمد صالح فهمي الذي اشتهر بالصرامة والحدة والوضوح وعدم المجاملة، يقول رأيه مهما كان قاسياً غير آبه بشيء، معتداً بنفسه وثقافته ومعرفته وخبراته المعتقة في مجال الإعلام، كان يعد احد اللغويين الذين كانت تعتمد عليهم الاذاعة في تدريب الكوادر الإعلامية، هذا فضلاً على أن الأستاذ محمد صالح فهمي شغل وظيفة (مراقب عام الإذاعة) وكان يشارك أيضاً في قراءة نشرة الأخبار، وكان يتمتع بصوت قوي يهز المذياع هزاً عندما ينطق عبارة (هنا أمدرمان)، وفوق هذا كله كان يحب المزاح والقفشات والطرف ويتمتّع بسرعة بديهة فائقة، فإذا نظر اليك نظرة حادة تعرف منذ الوهلة الأولى ماذا يريد ان يقول – ولذلك كان وردي قلقاً وهو يستعد لمقابلة هذه الشخصية التي تعمل لها الإذاعة كلها ألف حساب، وعندما حانت لحظة المواجهة المثيرة تقدم وردي ناحية الأستاذ محمد صالح فهمي وسلمه نص الأغنية وبمجرد ان نظر في سطورها نظر الى وردي نظرة حادة قال له، كيف تكون انت الشاعر والملحن والمؤدي؟ فرفض إجازتها. بعد ان رفضت اللجنة الاغنية عاد وردي وقدمها الى اللجنة مرةً أخرى بعد أن نسب كلماتها الى الاستاذ علي ميرغني وتمت إجازة الأغنية، وكانت بالتالي (اول غرام يا أجمل هدية) تظهر في ساحة الغناء السوداني ليستمتع بها جمهور المُستمعين، فكانت أول لحن للفنان محمد وردي الذي انطلق بعدها في سماوات الفن الاصيل الجميل معتمداً على موهبته النادرة مُفجِّراً عشرات الأعمال العاطفية والوطنية التي عاشت في وجدان المستمع السوداني ولا تزال، والحقيقة التي لم يكن يتوقعها الملحن خليل أحمد أن يتمرّد عليه وردي بعد أول لحن، قدمه به الى الجماهير والمستمعين عبر أثير إذاعة (هنا أمدرمان).
مقولة شهيرة لوردي
الإمبراطور محمد وردي كان كلما سأل في حواراته في أجهزة الإعلام عن سبب تركه مجال التعليم واتجاهه لمجال الغناء كانت إجابته حاضرة قال (عندما خيّروني بين الغناء والتعليم اخترت الغناء)، ولكن لو خيّروني بين التعليم واي مهنة اخرى مهما علا شأنها فسأختار مهنة التعليم، فالغناء والتعليم تربطني بهما علاقة ود ومحبة وتقدير.. رحم الله الإمبراطور محمد وردي.
لنا عودة في أعدادنا القادمة

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود