Untitled Document

التعليم وظيفة أم مهنة ؟

عرض المادة
التعليم وظيفة أم مهنة ؟
251 زائر
01-03-2017
د.احمد ادم

في الصحف اليومين السابقين أخباراً عن استحقاقات المعلمين . وتهديد نقابتهم بالإضراب ...كنا في نقاش حول الموضوع، وأثناء النقاس ذكرت أنا كلمة وظائف المعلمين ..فنُبهت إلى أن التعليم مهنة وليس وظيفة !!وطفق محدثي مُسهباً في المسألة ليقول:

لا بُد من تمهين التعليم إن أردنا أن نتحدث عن تطويره. بداية لا بد لنا من التمييز بين عدد من المفاهيم المرتبطة بالتمهين مثل الحرفة، والوظيفة، والمهنة، والعمل، فالحرفة - هي عمل - غالباً ما تكون يدوية، يمارسه الشخص إما في ورشة، أو مؤسسة، أو محل تجاري، ويمارس العمل الحرفي دون الحاجة لإعداد مسبق. والوظيفة هي عمل يشغله الشخص لدى آخر، أو لدى مصلحة حكومية، أو شركة، وغالباً ما تكون إدارية أو كتابية، وتحتاج إلى إعداد بسيط. أما المهنة فهي عمل يشغله الشخص بعد أن يتلقى دراسة نظرية كافية، وتدريباً عملياً طويلاً في مراكز، أو مدارس، أو جامعات، فالمهنة تتطلب مجموعة من المهارات، والمعارف النظرية، والقواعد التي ينتظم العمل بها. وعرَّفها العالم الأمريكي (إليوت) بأنها (ظاهرة اجتماعية يمكن ملاحظتها، ووصفها، وتحليل عناصرها، وتبيين العوامل المختلفة التي تؤثّر فيها، وتعمل على نموها، أو ذبولها)، كل هذه المفاهيم الثلاثة تجمعها مظلة واحدة هي العمل، ولكنها تختلف فيما بينها، فالحرفة تكتسب من خلال الممارسة ولا تحتاج إلى إعداد خاص، كما أن الحرفة ليست لها قانون أخلاقي خاص بها، أما الوظيفة فتقتصر على الأعمال الإدارية أو الكتابية، أما المهنة فتتطلب إعداداً خاصاً يستمر عادة لعدة سنوات داخل مؤسسات التعليم العالي، ولها قانون أخلاقي يحدّد التزام ومسؤوليات المنتسبين إليها، وتتخذ كثير من الكتابات التي تهتم بدراسة المهن مهنتي الطب والمحاماة نمطاً مثالياً للمهن، ولعل السبب في ذلك راجع للنشأة التاريخية القديمة لهاتين المهنتين وإلى ما احتلتاه من مكانة اجتماعية عالية في المجتمعات القديمة والحديثة على السواء، فالطب والمحاماة تنطبق عليهما كل معايير المهنة، أو هما كما يقول أريك هويك: المهنتان اللتان اشتقت منهما معايير المهنة، إذاً معايير المهنة هي الإعداد الأكاديمي، والمهارات، والمعارف، والقانون الأخلاقي، وكلما تحققت هذه المعايير اتجه العمل نحو التمهين.

إن حسن اختيار الأفراد المتقدمين على الكليات التربوية يعد البداية الصحيحة للإعداد لمهنة التعليم، لأن هذا الاختيار يتوقف عليه نجاح المعلمين في مهنتهم، ومع أهمية هذا المعيار إلا أن الكثير من الكليات التربوية لم توله العناية المطلوبة، فقد أكّدت بعض الدراسات والبحوث مثل دراسة منديل وفرماوي (إن شروط القبول في الكليات التربوية في الدول العربية لم يظهر فيها بصورة واضحة وجادة شروط تتسم بالجدية والحزم، والتي تتفق مع أهمية الدور الذي يؤهل هؤلاء الطلاب للقيام به في مستقبلهم المهني، وإن معيار الاختيار غالباً ما يكون معدل الدرجات في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية).

ولكي يكون التدريب والتعليم المستمر عاملاً في تحقيق تمهين التعليم، فلا بد من اعتبار التدريب والتعليم المستمر أثناء الخدمة واجباً إلزامياً، وشرطاً أساسياً لاستمرار المعلم في عمله، وبالتالي شرطاً لترقيته.

عزيزي القارئ...في بلدك أناس يحاولون تقديم كل ما يمكنهم من أجل أن نبدوا جميعنا مستحقين لهذا البلد الرائع..إنهم المعلمون.

وبعد هذا كله عزيزي القارئ، كم من هذه المعايير تنطبق على تعليمنا، حتى نقول إنه أصبح مهنة لا وظيفة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا