Untitled Document

الآخرون The Others

عرض المادة
الآخرون The Others
1970 زائر
01-03-2017
جلال الدين محمد ابراهيم

التوقيت منتصف الليل.. امراة وحدها في منزلها مع صغارها استيقظت من النوم مذعورة على صوت غير مألوف لها، وتحسست مرقد أطفالها فوجدتهم في أماكنهم في نوم عميق، لكن تلك الحركة المزعجة في المنزل وهي مع أطفالها وحدها ولا يوجد رجل معها يحميها أرعبتها بصورة غير مسبوقة، فأصابها الشك أن المنزل (مسكون بأرواح شريرة)، وبه مخلوقات غير مرئية لها، ولعلها شياطين من الجن.

فاستجمعت شجاعتها، وأيقظت أطفالها، وفي حركة لا إرادية خطفت أصغرهم من أرجله على كتفها وهو مقلوب رأسه إلى الأسفل، وفي شكل درامي، وفي خوف وهلع كما يحدث في أفلام الرعب، وهي تهرول إلى مصدر الأصوات الغريبة في المنزل في الطابق الأرضي، ثم هبطت درجات سلم الطابق الأول في هستيريا حركية، وهي تركض في هلع إلى الطابق الأرضي من المنزل، دون أن تشعر كيف وصلت إلى الطابق الأرضي، فإذا بها تسمع أصوات (تراتيل وتعويذات وغمغمة) مثل تلك التي يغمغم بها السحرة والمشعوذين في تمائمهم الشعوذية.

لكنها لا ترى من أين تأتي هذه الأصوات فصحب الصوت خفي غير مرئي بالنسبة إليها، وهنا تأكد لها بما لا يدع مجالا للشك أن المنزل مسكون من مجموعة أرواح عفاريت وشياطين شريرة فهي كلما تقترب من مصدر الأصوات فإذا بالأصوات ترتفع بشدة بترتيل وتمائم لم تفهم منها شيئا بل تزيد الرعب فيها فأصبحت تصرخ في هستيريا، فخطر على بالها أن تستدعي جارها لنجدتها، وهي تعلم أنه رجل خبير في عالم الأرواح الشريرة، وله باع طول في طرد الشياطين والعفاريت، وقالت في نفسها لعله يستطيع أن يكشف لها من هم هؤلاء الآخرون (The Other)، والذين يشاركونها منزلها وهي لا تعلم، وهل هم رجس من الشياطين وعفاريت الجن.

فحاولت أن تهرب من المنزل لتستنجد بجارها وهي تحمل أطفالها الثلاثة كمن يحمل أكياس بضاعة كاسدة لا يبالي كيفما يحملها، لكن عند وقوفها على الباب لم تستطيع أن تمر من الباب، بل وجدت نفسها (أسيرة) وحبيسة بحاجز صلب (برزخي) لكنه غير مرئي، يمنعها من مغادرة المنزل، فعلمت أنها حبيسة في هذا المنزل، وأن هناك قوة خفية تمنعها من الخروج والهروب بأطفالها بسلام فأصبحت واقفة على باب المنزل وهو المخرج الوحيد لكنها غير قادرة على مغادرة المنزل.

ودون مقدمات تصمت تلك الأصوات، لكن المفاجأة الكبرى لها أن يمر عبرها مجموعة من الأشخاص وكأن جسدها شفاف، ويخرجون من المنزل فتراهم بكل وضوح من بعد مغادرتهم المنزل.

نعم هم مجموعة من البشر (من بني أدم)، وهم أشخاص مثلها مثلهم، وبينهم امرأة عرافة (دجالة) تعرفها هي جيدا، لكن كيف كانوا في خفاء عنها وهم داخل المنزل، والآن من بعد خروجهم ينكشفوا لها وتراهم بكل وضوح وهي تسمع أصواتهم لكنهم لا يسمعون صوت صراخها ورعبها.

ثم استدركت الحقيقة المؤلمة أنها هي الروح الدخيلة على المنزل والحبيسة فيه لكن هم البشر الأحياء، وهي من الأموات بالتالي هي (الآخرون (The Others) .

باختصار أعلاه هو ملخص لقصة فلم من إنتاج أمريكي نال أكثر من تسعة جوائز عالمية، وبكل أسف تنطبق هذه القصة- تماما- على (الحركة الإسلامية بالسودان) فهي بالفعل (The Others) وهي لا تعلم، وتظن أن غيرها هم الآخرون، و(أرواح الجن والشياطين).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا