Untitled Document

إشارة مرور

عرض المادة
إشارة مرور
226 زائر
02-03-2017
د.احمد ادم

في يوم أمس الأول، قُطع التيار الكهربائي في وسط الخرطوم :تعطلت إشارات المُرور في ملتقى طرق من التي مررت بها..تكدست العربات واختنق المرور وضاعت دقائق كثيرة بسبب حرص كل واحد منا أن يمرر سيارته أولاً ويسبق من هو بجانبه أو قادم من الاتجاه الآخر، المشهد لو قيمناه بظاهره فهو يشي بأنانية عظيمة وانتهازية أعظم (فبعض السائقين كان لا يسمح بمرور غيره أبداً وفي نفس الوقت يطلب من الآخرين السماح له بالمرور، طلباً أوغصباً) ولو قيمناه بحسن نية فهو يدلل على لزوم (القيّم) المحايد على نيل الحقوق. في زمان قبل يوم أمس الأول بكثير كانت إشارات المرور نادرة وتكاد تكون منعدمة، وكان الناس يطبقون المكتوب في دفتر الرخصة (القيادة ذوق وفن) ويظهرون إحساناً وجمالاً في تنظيم سير سياراتهم، ولكن - مع ذلك - كان هناك أيضاً من يشذ ويخالف، ولكن أيضاً أعداد السيارات لم تكن بهذا الكم، فزيادة عدد السيارات قطعاً أدخلت إلى الطريق نسباً أعلى مِن مَن يصعب التفاهم معهم ويصعب عليهم التناغم مع ذوق عام. إشارة المرور المحمية بقانون صارم تجعل الجميع (متفاهماً) و(متناغماً). إشارة المرور هي كابح لأنانيتنا، وهي مانع لانتهازيتنا...إشارة المرور تكتسب سطوتها و(هيبتها) من قانون نافذ و(عرف متواتر) وهي مبرمجة لتمرير الناس أو منعهم بحيادية..إشارة المرور تُنفذ القانون بحيادية بين الناس.اللون الأحمر في إشارة المرور يمس مشاعر الحرية (البدائية) في نفسي..وأحياناً تراودني (الأمَّارة بالسوء) أن لا التزم بها متعدياً على حرية غيري، وحقه في أن يمر وهو مطمئن!!..صحيح قد يحدث أن تفقد إشارة المرور هيبتها عندما يوجد (رجل مرور) يلغي معنى ألوانها ويمرر السيارات بإشارات منه: بسبب اعتقاده أن ما يفعله هو الأنسب لحالة المرور في ذلك الوقت، وقد يُحسن الأداء..وقد يُربك السير (وهذا حسب مقدراته الشخصية غير المنصوص عليها في القانون).

عزيزي القارئ..من أكثر الكلمات التي نعشقها ونغني لها هي الحرية..والحرية قد تتزين بأزياء كثيرة : بعضها شديد الحشمة عندما ترتبط بالوطن..وبعضها عديمها عندما ننزلق للحديث عن حرية السلوك الشخصي- وأن شذ- والحرية عصيّة على من لا يضحي من أجلها وعصيّة أن ترتبط بفعل دون دوافعه ..فحرية الفعل يلزمها حرية الإرادة.

في هذه الأيام يتم التداول في الحريات ويجري النقاش عن صلاحيات جهاز الأمن..البعض يطالب بالحد من صلاحيات جهاز الأمن بسبب تجربة سابقة له مع جهاز الأمن والتجارب السابقة يصح لنا الأخذ بها لتجنب الخطأ ولكن لا يحق لنا أن نتجاوز بسببها عن الصحيح...ويلزمنا كم غير قليل من تجاوز الذات ..يلزمنا إجازة صيغة تحفظ (حق المواطنة) وتحمي الوطن.

وجهاز أمن بصلاحيات واسعة في هذا الاتجاه ضرورة لأمننا: صلاحيات يثبتها الدستور ويحميها من التجاوزات ..صلاحيات يدعمها القانون ذو القوة الحيادية بين الناس.صلاحيات تحمي القانون الذي يدعمها. وصلاحيات في هذا الاتجاه لا يمكن تصنيفها بالواسعة : فهي كافية لجعل جهاز الأمن إشارة مرور.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا