Untitled Document

مراسم في القصر.. رئيس الوزراء منصب يعود بعد 28 عاماً

عرض المادة

الخرطوم : مها التلب

هنا كان لافتا تدشين مرحلة جديدة في مسيرة الحكومة التي تجاوزت الـ 28 عاماً، عندما اختار الرئيس لأول مرة قاعة استقبال ضيوف الرئاسة الذين يأتون لتهنئته بالأعياد في القصر الرئاسي الجديد لإعلان تسمية النائب الأول للرئيس رئيساً للوزراء، في دلالة تشير إلى أن ثمة مرحلة مختلفة عن تلك التي سبقتها وكانت القرارات الرئاسية تعلن خلالها من القصر الرئاسي الذي ورثته البلاد من المستعمر الانجليزي، ويعزز دلالات الحدث أن المرحلة الجديدة تنطلق من القصر الرئاسي الجديد بتسمية رئيس وزراء بعد 28 عاماً من غياب هذا المنصب من المؤسسات الدستورية في البلاد ، إعلان تسمية رئيس وزراء للمرة الأولى في عهد الإنقاذ من القصر الرئاسي الجديد تحمل الكثير من الدلالات وتشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون مشابهة أو متطابقة من عهد الإنقاذ الأول.

بينما كان الصحفيون ينتظرون انطلاق المؤتمر الصحفي للرئيس عمر البشير دلف وزير الإعلام د. أحمد بلال أولاً، في إشارة إلى أن ثمة دور للشركاء في الحكومة المقبلة، تبعه مساعد الرئيس إبراهيم محمود ثم الرئيس الذي توسط المنصة ، و بدأ واضحاً إنه أراد إرسال دلالة أخرى للمرحلة المقبلة من خلال (الكاجوال) الذي كان يرتديه، فضلاً عن حالة (الانبساط) البادية على محياه.

تنفيذ المخرجات :

وصف الرئيس عمر البشير تكليف نائبه الأول بكري حسن بمنصب رئيس الوزراء مع احتفاظه بوظيفته كنائب أول، بالخطوة الأولى لتنفيذ خلاصات الحوار الوطني، وبأنه كان فاتحة للانتقال من سؤال الحكم إلى كيفيته، وتعهد بالمضي قدماً في تشكيل الحكومة الجديدة بعد التشاور مع شركائه ، إن الهدف من الحوار هو إشراك كل أهل السودان، وأضاف: "الحوار مفتوح لكل الناس إلاّ من أبى". وأوضح أن التقاليد السودانية درجت على حل الخلافات عبر الحوار الأهلي "الجودية"، وأن الحوار أحدث نقلة نوعية كبيرة في علاقة الفرقاء السودانيين بعضهم البعض.

التنازلات :

من أجل حث الأطراف الأخرى على التقاط القفاز أشار البشير الى أن المؤتمر الوطني سيقدم أكبر قدر من التنازل عن الوظائف، ومع هذا يستطيع ترتيب أموره الداخلية، على الرغم من أن عدد وزرائه في الحكم سينقص كثيراً دون أن يحدد نسبة و في ذات الإطار رفض البشير تحديد سقف زمني لاكتمال تكليف الحكومة الجديدة بشقيها التنفيذي والتشريعي، وقال إن أمرها رهين بإكمال المشاورات مع الشركاء لضمان المعايير المتوافق عليها لمن سيشاركون في الحكومة، وتعهد بإتاحة الفرصة لكل من شاركوا في الحوار الوطني، وأضاف: "كل من شارك في الحوار سيجد موقعاً ولا يوجد إقصاء لأحد، ويجب أن يرى السودان كله نفسه في الحكومة"، بيد أنه استدرك بالقول: "لكن قضيتنا ليس من يحكم بل كيف يحكم السودان".

الكيكة و الأيادي :

على الرغم من التطمينات التي أرسلها الرئيس لكل القوى السياسية إلا إنه أشار إلى أن تشكيل حكومة الوفاق الوطني مهمة صعبة وعسيرة و أضاف " الكيكة صغيرة والأيادي كتيرة " لأن هنالك تنافساً عليها من ( 90) حزباً وأكثر من (40 ) حركة مسلحة التي ستجد موقعها في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

بكري و إصلاح الدولة :

من اجل سند قرار ترشيحه لبكري أشاد البشير بنائبه الأول ورئيس الوزراء الجديد، وقال إنه محيط بملفات العمل التنفيذي في الدولة كافة، بحكم إشرافه على برنامج إصلاح الدولة، وقال إن اختياره جاء بناء على التفويض الذي منحته له اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار، وإن تكليفه بالمنصب هو الخطوة الأولى لتنفيذها .

علقوها في رقبتي :

و من أجل توضيح الأمر و الإشارة إلى أن الرئيس لم ينفرد باتخاذ القرارات قال "كلفوني بتكوين الحكومة بعد التشاور، وهي مهمة عسيرة لكنها ضرورية وسنقوم بها"، وأضاف "علقوها في رقبتي"، وتعهد بالعمل مع اللجنة العليا للمتابعة باختيار الممثلين في الجهازين التنفيذي والتشريعي .

كانت معانا واحدة وانسحبت :

يبدو أن توازنات النوع في لجنة الحوار الوطني تثير حفيظة الرئيس وقال هنالك توسيع في لجنة الحوار لتشمل كل الملتحقين بالحوار، بالإضافة إلى حفظ توازن النوع "الجندر" بإضافة سيدات جديدات ، و في إشارة لرئيسة حزب انسحبت من الحوار قال "كانت معنا واحدة لكنها انسحبت".

الرئيس يودع الهموم :

بدأ الرئيس فرحاً و هو يقول "الآن توافقت كل القوي و التحمت و تجاوزت الهموم بعد اندماج و تعاون لجنة الحوار مع بعضها البعض " و قال قبل انعقاد أي من اجتماعات لجنة الحوار "كنت بشيل هم " لجهة وجود أراء متباينة و بعيدة بين القوى السياسية و كان من الصعب التعامل في ظل أنعدام الثقة و تبادل الاتهامات و زاد كان هنالك حديث متبادل بين المؤتمر الوطني يتعامل مع الأحزاب الأخرى ككومبارس ، لكن الآن الوضع اختلف و تجاوزت كل الأطراف الريبة و الشكوك .

القطار المفتوح :

أرسل الرئيس رسالة واضحة إلى القوى السياسية الممانعة لعملية الحوار و قطع بأن الحوار ليس مقتصراً على من شاركوا فيه، بل سيكون مفتوحاً للممانعين من القوى السياسية المعارضة، بما فيهم رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، وللحركات المسلحة، وأن وثيقة الحوار ستظل مفتوحة للجميع، بقوله: "الحوار قطار مفتوح يمكن للكل ركوبه من أية محطة وبدون تذاكر، والجهود لاتزال متواصلة لإلحاق الممانعين به"، وأن الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بالسودان دخلت مرحلة جديدة داعمة للسلام في البلاد، وأن هذه القوى تبذل جهوداً قوية لتحقيق الاستقرار في البلاد، والحاق الحركات المسلحة بالحوار لـ"أنهم اقتنعوا بأن كل مطالبها تم التوصل لحلول لها من خلاله، ولم يعد هناك سبيل لحمل السلاح".

تلج السنوسي :

يبدو أن تعيين بكري رئيساً للوزراء أصاب قيادة المؤتمر الشعبي بالارتباك و هو ما لاحظته من خلال ارتباك الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي لدي مخاطبته الأجهزة الإعلامية فحاول جاهداً التشبه بالأمين السابق المرحوم د.حسن الترابي ، و امتدح رئيس الجمهورية و قال عنه بأنه ظل على الدوام مهموماً بقيادة السودان إلى مصاف الدول الأفريقية و الدولية و تابع أما فيما يختص بتعيين بكري فقال السنوسي هذا القرار من رئيس البلاد ومن ثم توفيق من الله سبحانه و تعالى ، و أضاف أنا أعرفه منذ عقود مضت من الزمان عندما كان شاباً و يافعاً و طالباً و هو أحد مفجري ثورة الإنقاذ الوطني و منفذي أصعب القرارات و أبارك للبشير توفيقه في الاختيار حيث نعمل مع بعضنا من أجل تنفيذ المخرجات ليس من أجل الشعب السوداني و لكن عندما يسألنا الله تعالى عن مخرجات ذلك الحوار .

الحسرة والبكاء :

رئيس السلطة الإقليمية لدارفور السابق د. التجاني السياسي حاول بشكل واضح مغازلة و مدح البشير من خلال حديثه الذي أعلن فيه عن قناعاته و إيمانه بقيادة رئيس الجمهورية لحوار الوثبة منذ انطلاقه في العام 2014م ، و قال على الرغم من وجود مشككين في علمية الحوار إلا أن نتائجه تحققت بشكل بناء و توافقت كل القوى السياسية على مخرجاته و أضاف السيسي نشهد اليوم على أن المخرج لكل التحديات التي تواجه السودان يمكن حلها من خلال الحوار و أضاف كان رئيس الجمهورية موفقاً بشكل تام في اختيار الشخص المناسب لمنصب رئيس الوزراء و امتدح بكري بأنه ظل يقدم للوطن خدماته بكل تجرد ووطنية و ظل على الدوام الرفيق الأقرب لرئيس الجمهورية موكداً على أنه سيتعامل معه لإنفاذ مخرجات الحوار و تشكيل حكومة الوفاق الوطني

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية