Untitled Document

القلوب العمياء

عرض المادة
القلوب العمياء
703 زائر
05-03-2017
سهير عبد الرحيم

منذ أن قرأت وتابعت الأخبار المتداولة عن إصابة 45 مواطنا" بالعمى في مستشفى مكة فرع أم درمان حتى تبادر إلى ذهني واحد من احتمالين- أما أن أحدهم يرغب في ولوج مجال الاستثمار في العيون، ويرغب في أن تفرغ الساحة له من المنافسين الراسخين، أو أن أحدهم لديه خلافات مع المستشفى فاستغل الحادثة لتصفية الحسابات، وتدوير الماكينة الإعلامية.

مستشفى مكة مستشفى خيري قبل أن يكون ربحيا، ولا تحتاج أن أدافع عنها؛ فالآلاف من معسكرات العلاج المجاني، ومئات من عمليات الموية البيضاء، وملايين النظارات المجانية تشهد لهم بذلك.

البحر الأحمر، والجزيرة، والنيل الأبيض، النيل الأزرق، وكسلا، وجنوب كردفان، وشمال كردفان، وشمال دارفور، وجنوب دارفور، كل ولاية، وكل مدينة في السودان تشهد لمستشفى مكة بالأيادي البيضاء، كل بقعة في السودان وصلتها مخيمات العلاج المجاني، وكل حي، وكل قرية جابت شوارعها غرف العمليات المتحركة.

لا ننكر أن هناك خطأ طبيا حدث، لكن هناك فرق كبير بين الخطأ الطبي والإهمال، حتى الإصابات التي تم حصرها لا يوجد الآن منها بالمشفى سوى أربعة فقط.. الجميع تعافى، وغادر إلى منزله، ومن تبقى مصابون بتشويش في عين واحدة، وليس عمى كليا.. فعادة لا يتم إجراء العملية في العينيين معا".

شهدت المستشفى إجراء أكثر من 34 ألف عملية استخدمت فيها نفس الحقن (الافاستين)، وهي حقن معروفة عالميا إنها مصحوبة بعدة مضاعفات، وسبق أن حدثت مضاعفات في عدد من دول أوروبا وآسيا، لكن لا غنى عنها، بمعنى أن العقار يحتمل حدوث التهابات، لكن على المستشفى، ومحضر العملية أن يجتهد ليبلغ درجة الكمال في التحضير.

ولك أن تتخيل أيها القارئ عقارا يأتي في قنينة واحدة يتم توزيعه على أكثر من 34 حقنة.. هذا بلا شك يضاعف احتمالات الخطأ.

تبقى المشكلة الأولى في الشركة الموردة والتي تأتي بجرعة كبيرة في قنينة واحدة، وتبقى المشكلة الثانية في خطأ صاحب عملية التحضير في المشفى.

عليه فإن المشفى أخطأت في عملية التحضير قبل العملية، وأصابت حين قامت بواجبها في الإسراع بالاتصال بالمرضى بمجرد ظهور أعراض على حالة واحدة، وتابعت غالبيتهم، وغادروا معافيين، وفتحت تحقيقا في الحادثة؛ لمعالجة القصور، وتفاديه مستقبلا.

الدور والباقي على ناس الصيدلة والسموم لمتابعة الأدوية، وطرق تعبئتها، واحتياطات السلامة.

اذهبوا إلى مستشفى مكة، وانظروا إلى وجوه المرضى الذين يستشفون، تأملوا حالهم، وبؤسهم، وشقائهم، ستدركون جيدا أن المشفى يعمل من أجل المواطن البسيط.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
يعجبني هذا الرجل - سهير عبدالرحيم
أم دفسوا - سهير عبدالرحيم
ارجوكم - سهير عبدالرحيم
ما عندي فكرة! - سهير عبدالرحيم
تشاهد غدا - سهير عبدالرحيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا