Untitled Document

و إن تُركت تلهث

عرض المادة
و إن تُركت تلهث
139 زائر
07-03-2017
د.احمد ادم

الدعوة للحوار حضرها عدد كبير من الذين حملوا السلاح وعدد صغير من الذين ادعوا أنهم يحملون سلاح..وعدد أصغر من الذين تمنوا حمل السلاح..الحوار كان شرساً وانتهى بمخرجات وجاري إنفاذها تعييناً وتعديلاً. وفي هامش الحوار تم حوار مجتمعي كان ناعماً وخرج داعماً للحوار الأصل. وفي هامش الهامش استمرت الدعوات و المحاولات الدولية لجلب الحركة الشعبية للحوار والاحتكام للعقل. الحركة ظلت دوماً حتى أيام حكمها شراكة مع المؤتمر الوطني تظهر بعضاً مما تُبطن وتديم الشكوى المُلبسة بالتشكيك. فالحركة كان قبل إشتراكها في الحكم تلهث بالمعارضة وأثناء إشتراكها في الحكم ظلت تلهث بالتشكيك..وبعد أن فصلت الجنوب تركت قطاع الشمال يمارس نفس الفعل القديم. فهي إن حُمل عليها تلهث وإن تركوها تلهث، حتى أنك لا تعرف ماذا يريدون. فلا يمكن لعاقل (بأي مستوى عقل) أن يفهم مخالفة الحركة الشعبية في إيصال الإغاثة للمناطق التي توجد فيها، كما لا يمكن لعاقل أن يبرر الحرب العبثية التي يشعلها قيادات الحركة الأم بالجنوب، و لكن يسهل على أي عاقل أن يستنتج أنهم لا يكترثون لمن يموت رغم صياحهم و (لهثهم) بأنهم مهمشون، فإن كان هناك من يُدعى عليه أنه (همشهم) إلا أن هناك من ثبت عليه قتلهم وتشريدهم ليجدوا السلامة والغذاء في أرض مُدعى عليها بأنها (همشتهم).

عزيزي القارئ

أحياناً كثيرة أحس أنني أمسك كلاماً كثيراً وأحبسه، حتى لا يُحسب في حسابات من دعوا للانفصال، ولكني اليوم أجد نفسي لا أقدر على مقاومة قول (شوية كلام) يصف الحال الذي أدى له الفكر ذو الأجندة الخفية، فالحركة الشعبية دأبت على تجاهل كل دعوات السلام المنحاز للشعب، وحصرت نفسها في (قلاع) فكرية تغيَّرت دواخلها وتعرَّت جدرانها و أصبحنا نُبصر ما وراءها. بجانب ما تنشره الصحف يومياً وبجانب ما تذيعه الوسائط المحلية والدولية من تعنت الحركة الشعبية. كان لي لقاء مع أحد أبناء الدينكا، وذكر لي ما أحزنني عن ممارسات في الجنوب من حكومة الجنوب وجيشها ومن قوات المعارضة وجيوشها. ورغم ما كان في حديثنا من دموع إلا أنه لم يُخف فرحته بنيله (للرقم الوطني السوداني) الذي سعى إليه بعد أن تأكد من كذب قادته. الرجل مستحق (للرقم الوطني) فهو من أبناء أبييي. قلت له: تعال نجري معك حواراً يُنشر.. فرد بهلع: أهلي كلهم بقتلوهم.. قلت له: لماذا؟ ناس الحركة ديل ما قاموا عشان الحرية و الديموقراطية ..فتبسَّم بحسرة وقال: ديل غشاشين..غشوكم وغشونا..وغشوا العالم كلو..وبموِّتوا الناس كلهم. وفي الأخر حيمشوا يعيشوا في لندن مع أولادهم.

عزيزي القارئ...

الذي يحدث في جنوب السودان هو مشابه لما يحدث في سوريا وفي العراق، وفي اليمن حرب عبثية يموت فيها الشعب و تحيا القيادات لتتصالح في النهاية على بقايا أوطان.

هذه الحركة تجاوزوها، فهي إن حُمل عليها تلهث وإن تُركت تلهث.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا