Untitled Document

أعطني قُبحاً

عرض المادة
أعطني قُبحاً
685 زائر
08-03-2017
شمائل النور

قبل أيام التقطت عدسة إحدى (الكاميرات) مشهدا لفنانة تشكيلية تجثو على ركبتيها وتذرف الدموع.. الفنانة الشابة التي عشقت ريشتها، وعلقت حولها أحلامها، انتزعت السلطات المحلية المرسم الخاص بها، في مشهد لخّص قيمة الفن في هذه البلاد.

ذات العقلية تعرض مسرح تاجوج بمدينة كسلا إلى البيع، وتستغرب لاستغراب المستغربين لهذه الخطوة.. وبيع مسرح لا يعني- فقط- أن الدولة لا تهتم بالفنون، بل تحاربها، وتجفف منابعها.

بدلاً من الدفع باتجاه إحياء ما دُفن من الفن والأدب علّه يزيل القبح الذي ملأ البلاد سنين عددا، ها هي السلطة تحاربه بكل ما تملك، وترجع إلى سابق عهدها الذي ما فارقته إلا لأسباب وقتية، لا يهم ما يحل محل المسرح، أو المرسم، المهم أن يأتي بمال لا يستفيد منه حتى الذين نفذوا الأمر.. ريعه يذهب إلى الطبقة المحدودة.

حادثة كسلا، ومشهد إيثار، وغيرها من الحوادث، ظلت مرتبطة بشكل وثيق بعقلية الإنقاذ المدمرة لكل شيء جميل، لكن ظننا أن السنوات الطوال أعادت لها النظر بزاوية أخرى إلى الفن، لكن ما حدث خلال أسبوعين يُدلّ أنها ما زالت على العهد.

محاربة الفن والأدب- بضروبه المختلفة- هي واحدة من أهم إستراتيجيات مشروع الإنقاذ، وتبعا لذلك ألغى هذا المشروع حصة الفنون من جدول الحصص، وألغى الجمعيات الأدبية، واستبدل، وخرّب.

العمل باجتهاد على محاربة الفنون، ومكافحتها استنادا على نصوص، أو (اتجارا) خلّف هذا الواقع المشوّه.

العقلية التي تحارب وتكافح الفنون هي ليست فقط؛ لأنها لا ترى في المرسم أو المسرح قيمة، بل هي ترى القيمة الحقيقية في إزالتهما إن كان بمقابل أو دونه.. هل السلطات التي أزالت مسرح تاجوج قدّرت أن هناك مشروعا يعود إلى المواطن مباشرة بالخدمة؟، وهل المواطن أولوية بالنسبة لها؟.

لماذا نلوم تنظيم الدولة الإسلامية على تدمير الآثار، ونحن نهدم مسارحنا،.. العقلية التي حوّلت (الموصل) و(تدمر) إلى خراب وقبح، هي ذات العقلية التي تحارب الفنون، وتنتزع المراسم، وتبيع المسارح، ثم تبيع الجماهير.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور