Untitled Document

عاطف الحاج الفائز بجائزة الطيب صالح بالرواية لـ"التيار":

عرض المادة

لي أسلوبي الخاص، ولم أتأثر بالطيب صالح..! د. عاطف الحاج سعيد ، الحائز علي جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي للعام 2016 عن روايته " عاصف يا بحر ".

بجرأة وثبات تناول موضوع مهم وخطير ، وهو الهجرة والهرب من بلدان الفقر والجوع لأوربا ظناً أنها الامان والملجأ، حيث يطُلق عليهم "حرّاقة" نسبة لأنهم يتخلصون من أوراقهم الثبوتية ويلقون بها في البحر ، تاركين وراءهم أطفالاً ونساء، حاملين معهم أحلاماً وأمنيات، فيصطدمون بالواقع المخيف من غرق وموت وكوارث أخرى من بداية الرحلة حتى نهايتها هذا إذا اكتملت!. أسماء سودانية كثيرة برزت في عالم القصة القصيرة و الشعر والنثر وحتى الرواية ، وبرعت في ذلك ولكن لم تجد حظها في الانتشار والشهرة وذلك لانشغالها بمناحي أخرى في الحياة أو عدم وجود فرص حقيقية تطرح إبداعهم في الساحة . أجرته: إسراء الشاهر ـ دكتور عاطف ، خلف هذا الاسم قصة طويلة ، والا لما كان عاطف الروائي المتمكن ، حدثنا عنك قليلاً؟ أعتقد أن تجربتي الروائية تحتاج لكثير من الوقت لتصل ربما مرحلة التمكن التي تتحدثين عنها. لا شيء يميز تجربتي الانسانية عن تجربة أبناء جيلي سوى أنني ضللت الطريق لبعض الوقت حيث ابتعدت عن مشروعي الحياتي وظللت تائها لست سنوات لا أنكر أنها اكسبتني خبرات كبيرة بالحياة والناس وعلمتني ألا أخاف من قساوة الحياة، ثم عدت بإصرار وعزيمة لتحقيق طموحاتي التي كنت أتطلع إليها في بداية مراهقتي وهي أن أصير كاتباً وأستاذا جامعياً. كنت أتمنى أن أصبح أستاذا للفلسفة لكن عندما عدت من سنوات التيه فضلت دراسة اللغات. أمر آخر هو أنني لم أتوقف عن القراءة على الإطلاق. في كل الأوقات كان دائماً هناك كتاب بالقرب مني. حتى وأنا على ظهر ترلة يسحبها تراكتور في خريف ماطر تحت جبل (رورو أو بوط) بمشاريع الدالي والمزموم وتقاسمني الترلة خراف وادعات وبضع نعاج. ماذا عن علاقتك باللغة الفرنسية؟ عندما ملأت استمارة التقديم للجامعة اخترت أن أتقدم لأقسام اللغة الفرنسية المتوفرة في الجامعات السودانية آنذاك، كانت خمسة اقسام إذا أتذكر جيداً. لم تكن صدفة بل اختيار واعي ولم أندم عليه في أي وقت من الأوقات. قبل تخرجي من الجامعة بأشهر حصلت على منحة التفوق الأكاديمي وسافرت إلى فرنسا فازداد تعلقي باللغة وآدابها وعُينت بعد ذلك مساعداً للتدريس وتدرجت في دراستها حتى حصلت على الدكتوراه في اللغويات التطبيقية. كيف وفقت بين المجالين؟ لا أعتقد أن هناك اختلافا بين تدريس ودراسة اللغة وكتابة الرواية والاهتمام بالأدب فكلاهما من العلوم الإنسانية ويدعم كلاهما الآخر. "عاصف يا بحر " رواية تحمل بين طياتها قصصاً قد تكون جديدة على القارئ، وهي قصص البحر والمهاجرين، هل استندت على خيالك في الكتابة أم استمعت لقصص بعض المهاجرين ، أم كانت تجربة شخصية؟ عندما بدأت موجات الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا كنت حينها أعمل مترجماً ومحرراً للأخبار بالبرنامج الأوروبي بالإذاعة السودانية، كانت أخبار المهاجرين تطرق أذني كل يوم من مختلف الوسائط المتوفرة بمركز الأخبار، وعندما سافرت لاحقاً للدراسة في أوروبا التقيت بهؤلاء المهاجرين في محطات القطارات وأنفاق المترو وسمعت قصص الموت المرعبة... الموت في صحراء من الماء الأجاج. أصبحت قضية المهاجرين تشغل بالي بشدة، كتبت الرواية مستنداً على خبرتي اإلنسانية والمخيلة هي جزء لا يتجزأ منها. بعد أن انهيت الرواية أحسست أكثر بقضية المهاجرين فذهبت وتطوعت في الصليب الأحمر الفرنسي وعملت مترجماً متطوعاً في معسكر (كاليه) بشمال غرب فرنسا والذي كان يعيش بداخله اكثر من ثلاثة آلاف سوداني وسمعت من الحكايات المأساوية ، ما جعلني أفكر جاداً في اعادة كتابة "عاصف يا بحر". هل توقعت الفوز بالجائزة خصوصاً أن المنافسة كانت شرسة؟ لم أتوقع الفوز بالجائزة الأولى لكن توقعت أن أفوز بالجائزة التقديرية. الطيب صالج كاتب له وزنه وشهرته خصوصا أنه أوصل السودان لكل العالم عن طريق روايته " موسم الهجرة للشمال " هل تأثرت به ؟ الطيب صالح معروف بصورة مذهلة. أنا أحب الطيب صالح و أعتبره لحظة نادرة في تاريخ الأدب السوداني لكن لن أستطيع أن أقول بتأثيره علي. أحاول أن اختط لنفسي اسلوباً ومشروعاً سردياً مغايراً ويخصني. لفت نظري طريقة كتابتك باستخدام الفلاش باك، والترتيب الرائع للأحداث التي تجعل القارئ مشدوداً حتى النهاية، هل تعمدت الكتابة بهذا الأسلوب للمواكبة أم كانت صدفة ؟ لم أتعمد أن أكتب بهذه الطريقة ولم يكن الأمر مصادفة كذلك، لكنها طبيعة الرواية التي فرضت عليّ هذا الاسلوب. عاصف يا بحر ، رواية تستحق ان تكون فيلماً .. ماذا اذا عُرض عليك ان تُمثّل ، واذا لم تتلقَ عروضا هل يمكن أن تقدمها لجهة تحولها فيلمًا ؟ كتبتُ هذه الرواية وكان هاجسي الأكبر ألا أنتج نصاً سردياً مملاً و مترهلاً، لذا لجأت للاقتصاد السردي مستغلاً قدرة القارئ على التخيل وقدرة اللغة على الإيحاء ، فعبرت عما أريد أن أقوله بالصور المشهدية وبالإشارة وبالإيحاء ، بدلاً عن الكلام والتصريح والتفصيل وباستخدام تقنيات السينما، لذا فإن كثيرين ممن قرأوا الرواية ذكروا لي أنهم كانوا يحسون أثناء قراءتها كأنهم يشاهدون في فيلم سينمائي. أعتقد أن الرواية يمكن أن تُحول بسهولة إلى فيلم سينمائي ، ذلك لأنها استخدمت تقنيات السينما. وأتمنى أن أراها على الشاشة الكبيرة في يوم ما ، لكن لا اظن أني سأبادر بتقديمها لجهة ما ، لأنني ببساطة لا أعرف هذه الجهة... هل توجد مؤسسة للسينما بالخرطوم؟ لا أظن ..!! الكتاب يتأثرون ببعضهم ، من المؤكد أن لديك كاتبا بعينه تدهشك كتاباته، بمن تأثر عاطف الحاج؟ لا أستطيع تحديد شخصية كاتب معين، لكن كل الذين قرأت تركوا بصمتهم في عاطف. الكاتب تلاحقه دائما تهمة أنه انعكاس لأبطال قصصه، هل هذا الأمر صحيح ،وماذا عنك ، هل هنالك بعض المواقف الشخصية مكتوبة في الرواية؟ الرواية عمل متخيل ، والشخصيات بداخلها ما هي إلا رموز لغوية لا تُحيل إلى شيء محدد في الواقع الطبيعي، لذا أرى أنه من العبث البحث عن انعكاسات لها في الواقع. يستفيد الكاتب حتماً من تجربته الإنسانية في رسم شخصياته والأحداث التي تمر بها ، لكنه لا ينسخ حتماً شخصيات من الواقع ليضعها بين دفتي كتاب ستكون حينها، أوكد لك، شخصيات بلا حيوية ومملة جداً. بما أنك مترجم ،هل تفقد الروايات والقصص المكتوبة باللغة العربية جمالها عند ترجمتها للغات أخرى؟ هل المترجم يستطيع السيطرة على الكلمات وترجمتها بطريقة لا تنقص من روعتها شيئا؟ بكل تأكيد تفقد الأعمال الادبية الكثير من رونقها عند الترجمة ذلك لأنه ببساطة ليس هناك توازٍ بين اللغات أو تواز بين الثقافات. لكن هناك بعض المترجمين يستطيعوا ان يحافظوا على كثير من جماليات النص الأصلي ومنهم المترجم الفلسطيني صالح علماني الذي ترجم أعمال الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز. الكاتب الذي يسافر كثيراً " بارع أكثر من الكاتب المقيم في بلده ، هل أضافت لك الغربة في رصيد الكتابة أم انتقصت؟ لا أتفق معك على الأطلاق. المسألة تتعلق بالموهبة وبالطريقة التي نعيش بها تجاربنا. هناك من يخوض تجارب قليلة لكنه يولد منها خبرة كبيرة وهناك من يخوض تجارب كبيرة لكنه لا يستخلص منها شيئاً فهو يعيشها ببلادة. اذاً ليس للمسألة علاقة بالتسفار والهجرة. أنا لست مهاجراً، أنا في غربة مؤقتة ربما تنتهي قريباً واستفدت كثيراً من هذا الاغتراب على مستويات كثيرة وخسرت الكثير كذلك. كيف ترى مستقبل الرواية السودانية؟ تعيش فترة ازدهار غير مسبوق، كل يوم نسمع برواية جديدة. أنا غير قلق على الجودة الآن. سيولد هذا التراكم الكمّي تراكماً نوعياً في القريب العاجل.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية