Untitled Document

الأجانب بالسودان

عرض المادة
الأجانب بالسودان
210 زائر
09-03-2017
عزيزي القارئ

الحكاية التي سأحكيها لك اليوم أقصد بها القول: إن هذا البلد كان ملجأ لكل الناس – وما زال - وفيه عاشوا كمواطنين ولقوا كل التقدير، وعندما احتكموا إلينا حكمنا فيهم بالعدل...عاشوا واختلفوا وخلَّفوا وتربى أطفالهم عندنا وكبروا وتعلَّموا وتزوَّجوا من أهلهم ومنا..وبعضهم نال جنسيتنا...هذه الحكاية مكررة و أبطالها من دول الجوار ومن أوربا..وكثيرون رفضوا العودة لبلادهم واستقروا وأمثلتهم الظاهرة الهنود من الهند والأقباط من مصر و المجراب من المجر ..وصاروا جزءًا من الوطن...وقبلناهم مواطنين من الدرجة الأولى مكتفين بظاهرهم و لهم الحرية في أين يضعون ولاءهم.. هذه الحكاية أحكيتها لكم اليوم (وسبق أن حكيتها) لأقول بلدنا هذا ظل وسيظل بوتقة ينصهر فيها كل معدن يقبل أن يكون جزءاً من معدنه الأصيل...ولن يقلل من قوته من يأتيه لينعم بخيراته ويصر أن يحتفظ بذاته منفصلاً وساعياً أن يتميز أو يسيطر...وكل معدن تقويه المعادن الأخرى...وحتى الذهب يقويه النحاس. من قدم إلى السودان وانصهر في شعبه فقد فاز..ومن تقوقع وأصر على الانفصال البدني والشعوري فهو خاسر وسيأتيه يوم ويعلم كم خسر...تعال إلى الحكاية:

(أبرهة) و(ألماظ) إثيوبيان كانا يعيشان بالسودان تزوجا وأنجبا ابنتين (أعمارهما الآن 50 سنة، والأخرى 48 سنة).نشب نزاع بينهما في عام 1963م، نتج منه أن استلم (أبرها) البنتين ورفض تسليمهما لوالدتهما. كما أنها أصبحت تعيش بعيدة عنه...وحرمت من طفلتيها.. رفعت دعوى مطالبة بحضانة ابنتيها ومطالبة بنفقة شهرية لها ولبنتيها قدرتها بمبلغ 30 جنيهاً ،في الشهر. كما طالبت بفسخ الزواج بسبب الهجر واستحالة الوئام بينهما.قررت محكمة الموضوع قيام الزوجية بين الطرفين وحكمت لـ (ألماظ) بحضانة البنتين، كما حكمت لها بنفقة شهرية قدرها 25 جنيهاً.أنكر أبرها قيام الزوجية بدعوى أن الزواج تم بناءً على العرف ثم فسخ عرفاً ويدعى أيضاً أن (ألماظ) فشلت في إثبات أن الزواج قد تم بواسطة الكنيسة الأرثوذكسية.أثبت محامي (ألماظ) السوداني أن الزواج تم وفقاً لملة الطرفين (الكنيسة الأرثوذكسية) ويخضع فسخه لنفس القانون ومعلوم أن الطلاق لا يجوز في ملتهم كلية إلا في حالة واحدة وهي ثبوت الزنا. السيدة (ألماظ) في طلب الطلاق الذي تقدمت به لم تؤسسه على الزنا وإنما قام على الهجر واستحالة الوئام بين الطرفين- وهذا لا يقوم أساساً للطلاق حسب قانون الأحوال الشخصية لطرفي النزاع. السيد أبرهة أقر بمعاشرته لامرأة أخرى، ولكن المحكمة لم تستطع أخذ ذلك في الاعتبار على أساس أنه زنا يبيح فسخ الزواج: بسبب أن السيدة (ألماظ) لم تقل به – وهي التي طلبت التطليق – وثانياً لأن السيد (أبرها) يدعى أنه طلق المستأنف عليها، وواضح أنه يطلب إعلان ذلك رسمياً، فإذا تم الأخذ بزناه مع المرأة تكون المحكمة قد استجابت لطلبه ويكون قد استفاد من جريمة معاشرته لتلك المرأة الأخرى، وهي جريمة لم يفت على فطنة القاضي السوداني أن لا يجعله يستفيد منها. واعتبرها وسيلة للتحايل على القانون وبيِّنة مصنوعة. وحكمت المحكمة السودانية للسيدة (ألماظ) بحضانة طفلتيها والزمت والدهما بالنفقة 10 جنيهات، لهما و15 جنيهاً، لوالدتهما..!!كبرت البنتان وتزوجتا من سودانيين، سلمان وعلي، وكانا صديقين.. وأنجبتا خمس بنات: فاطمة وهدى وسلمى وعلوية وسلوى .. كل البنات تزوجن...وأطفالهن جميعاً وأمهاتهن حاصلون على الرقم الوطني.

ويا بلد لا بُد جاييك يوم وتبقى ملجأ لكل الناس

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا