Untitled Document

الوصية

عرض المادة
الوصية
351 زائر
09-03-2017
اسماء محمد جمعة

يوم أمس 8 مارس احتفل العالم باليوم العامي للمرأة، وهو يوم تقف فيه المنظمات والحكومات وغيرها على مراجعة أوضاع النساء في العالم، الاحتفال بهذا اليوم له قصة طويلة بدأت مطلع العام 1900م، حيث بدأت حياة المرأة تشهد تطورات عديدة للمطالبة بتحسين وضعها المتردي والمأساوي، وحين استمر نضال المرأة وفهمت الحكومات ضرورة الاستجابة لتغيير وضعها لارتباطه الوثيق بالحياة الاجتماعية وبعد ظهور منظمة الأمم المتحدة وتبنيها لدعم العديد من قضايا المجتمع الملحة والتي خصصت لها أيام لتذكير العالم بأهميتها وافقت على اليوم العالمي للمرأة عام 1977، وحقيقية وضع النساء في كثير من دول العالم اليوم لا يستحق التذكير فقط، بل والمراقبة اللصيقة، لأنها لن تعد أمينة على النساء.

اليوم العالمي للمرأة يمر هذا العام على نساء السودان وحكومتهن تقف عاجزة تماماً أمام وضع سياسات لتحسين وضعهن الذي ما زال متردياً ومأساوياً بمعنى الكلمة، في حين أن كل حكومات العالم وضعت التدابير اللازمة للاهتمام بشأن المرأة ضمن أولوياتها الملحة على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي فقد أدركت أن النتيجة المتوقعة من ذلك الاهتمام في مصلحة المجتمع ليصبح صالحاً ومستقراً وسعيداً، ورغم الظروف السيئة التي تحيط بالنساء في دولنا إلا أنهن استطعن تحقيق الكثير من النجاحات التي لا يمكن لأي مخلوق آخر تحقيقها أن كان في مكانهن.

الاهتمام بالنساء رسالة أقرتها تعاليم الدين الإسلامي السمحة قبل كل العالم، فقد قال رسولنا الكريم: (إن النساء شقائق الرجل، و ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم)، (وخذوا نصف دينكم من هذه الحميراء)، وقال في أخر وصاياه استوصوا بالنساء خيراً، قال كل ذلك لأنه كان يعلم قيمة المرأة بالنسبة للمجتمع حين تتوفر لها الحياة الكريمة، وحين تعطى الفرصة لمشاركة الرجال في إدارة شؤون المجتمع، فهي الأكثر إحساساً به والأكثر قرباً له، رسولنا الكريم أوصى رجال أمته بتلك الوصايا القيمة، وكأنه يقول لهم الاهتمام بالمرأة فيه سعادة المجتمع ورفاهيته وصلاحه، والعكس صحيح، ولكنهم لم يفهموا حتى الآن، فما زال قادة المسلمين لا يهتمون بالمرأة كما ينبقي، ولم يستجيبوا لوصايا رسولهم الكريم، بل هم ينتقصون من قدرها وينتهكون حقوقها، وما زالت المرأة في نظرهم مجرد مخلوق أقل منهم، وفي آخر اهتماماتهم وأن قدروها فهم لا يرونها سوى زينة لإكمال ديكور الحياة.

الواقع الذي تعيشه النساء اليوم في السودان لا يستحق الاحتفال بيوم واحد فقط مع العالم لتذكير الحكومة بمراجعة ظرفهن، بل يستحق أن يكون شهرياً حتى لا تنسى الحكومة أن هناك نساء يواجهن تحديات كثيرة تنتظر التذليل العاجل، فوضعهن اليوم فضيحة أخلاقية قبل أن يكون جزءاً من فشل الحكومة في إدارة شؤون الدولة.

حكومتنا عليها أن تعلم أن مراجعة أوضاع النساء باستمرار والعمل على تحسين مستوى حياتهن هو من الضروريات التي تساعد على الارتقاء بالمجتمع ونقله بسرعة إلى حياة الرفاهية والتطور وبناء الأمة القوية، فالنساء هن الأمهات والمدرسة والمعلمات، وكما قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعدتها أعدت شعباً طيب الأعراق.. والعكس صحيح، هل فهتموا لماذا قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) استوصوا بالنساء خيراً؟.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا