Untitled Document

أولادكم في خطر

عرض المادة
أولادكم في خطر
288 زائر
11-03-2017
اسماء محمد جمعة

انتهى العام الدراسي وبدأت العطلة الصيفية التي تبلغ مدتها ثلاثة أشهر كاملة، خلال هذه المدة يكون جميع الطلاب في حل عن المدارس والواجبات والمراقبة اللصيقة التي كانت تفرض عليهم أثناء العام الدراسي، كذلك يعتقد الأهالي أن بالهم قد ارتاح من هم تسعة أشهر، ولكن في الحقيقة الإجازة تعتبر أخطر من العام الدراسي لسبب بسيط هو، أثناء العام الدراسي، الكل يعلم أين ابنه وحين يعود إلى البيت لا يستطيع الذهاب إلى أي مكان، وعليه فهو في مأمن عن المخاطر والمصائب إلى حد كبير ، ولكن في الإجازة يسطر القلق على هؤلاء الأطفال لعدم وجود نوادي وأماكن ترفيه مجانية يقضون فيها ساعات الملل خاصة وأنهم تعوَّدوا على أن المدرسة لا تمنحهم وقت فراغ كبير، الآن أصبح لديهم متسع من الوقت ليفكروا في اكتشاف برامجهم الخاصة من ضمنها الذهاب إلى (ضفاف النيل)، ولأن الصيف، أيضاً، يبدأ في هذا الشهر يصبح النيل هو الملاذ الوحيد للشباب والأطفال معاً، وهنا تكمن الخطورة، فكثيراً ما حوَّل النيل لحظات لهوهم ومرحهم إلى أحزان.

قبل يومين في لقاء أجريناه مع السيد مدير الإدارة العامة للدفاع المدني، أبدى قلقه من شهر مارس والأشهر التي تليه، نسبة لحوادث الغرق الكثيرة التي تقع على امتداد النيل، وقد بيَّن أن كل الغرقى أعمارهم من 25 سنة، فما دون مما يوضح جلياً أن الأمر مرتبط بالإجازة والصيف، وعليه تصبح مراقبة الأهالي لأبنائهم وإرشادهم وتحذيرهم في هذه الفترة أمر مهم، مع الاهتمام بشغلهم ببرامج مختلفة في أماكن آمنة، وعدم تركهم للذهاب في رحلات لوحدهم خاصة إذا كانت الرحلة إلى ضفاف النيل مع الأصدقاء، كذلك ليست حوادث الغرق هي الحوادث الوحيدة التي تكثر في هذه الشهور، فهناك حوادث أخرى تتكرر لها علاقة، أيضاً، بالفراغ منها الدخول في مشاجرات بسبب التنافس على مواضيع هايفة، وممارسة ألعاب فيها نوع من التحدي، وكذلك قضاء وقت أكبر في وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه وغيره .

خلاصة القول إذا كانت الدولة مهتمة بالنوادي وأماكن الترفيه التي تساعد على قضاء وقت مثمر يساهم في تطوير المواهب والتنافس الشريف لِما اضطر الأطفال والشباب إلى الذهاب لضفاف النيل لتقضية أوقات فراغهم، ولِما تشاجروا على مواضيع هايفة، وعليه فإن مسؤولية كل هذه الحوادث تتحملها الحكومة، نرجو أن تنتبه لهذا الأمر وتوليه اهتمامها، فما تخسره البلد بسبب هذه الحوادث أكثر بكثير من الإمكانات التي يمكن أن توفر لهم الأمان والرعاية والتدريب والترفيه.

وإلى حين أن تنتبه الدولة إلى أن هناك أطفال وشباب مقصِّرة في حقهم ويموتون بسبب هذا التقصير، ابقوا عشرة على أولادكم، ولكن لا تنسوا أن تطالبوا لهم بحقوقهم .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا