Untitled Document

نظرية برشلونة!

عرض المادة
نظرية برشلونة!
953 زائر
11-03-2017
عثمان ميرغني

حديث المدينة الجمعة 10 مارس 2017

ليلة أمس الأول (الأربعاء).. كنت أشاهد مباراة مثيرة بين برشلونة وباريس سان جرمان.. ولأن مباراة الذهاب فاز بها الأخير (4-صفر) فكان مطلوباً من "برشلونة" في مباراة الرد هذه أن يحرز 4 أهداف للتعادل.

"برشلونة" نجح في حصد 3 أهداف نظيفة حتى منتصف الشوط الثاني.. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. في حين غفلة دخل مرماه هدف جعل المطلوب من "برشلونة" 3 أهداف أخرى للفوز.. فما الذي حدث؟.

وصلت النتيجة 5-1 لصالح "برشلونة" لكن ما زال المطلوب هدف آخر وإلا خرج "برشلونة" من التصفيات التمهيدية لكأس أوروبا.. كل الفريق.. حتى حارس المرمى اندفعوا إلى مرمى الفريق الخصم.. وأصبحت كل ثانية تمر أقرب إلى حبل مشنقة يلف حول الرقبة، ويضغط عليها في الثواني الأخيرة.. وفي هذه اللحظة المشحونة بالتوتر اخترق الهدف القاتل شباك باريس سان جرمان.. ليتحقق (هدف) برشلونة بالصعود.

هذا هو حالنا الراهن في السودان.. نحن وطن مهزوم 10 صفر.. لو أحرزنا 9 أهداف لن يشفع لنا.. فالمطلوب أكثر من 10.. في زمن المباراة.. وكلما تأخرنا زاد المطلوب منا إحرازه من أهداف؛ لأن العالم من حولنا لا ينتظر، يقفز قفزاً وبسرعة كبيرة.

لكن الذي نعيشه الآن من مماحكات سياسية.. وتثاؤب الحكومة، وهي تضيع في الزمن بـ (تشتيت) الكرة، و(تكسير) الدقائق.. على ذمة أن الحكومة منتصرة والمعارضة هي المهزومة.. كل هذا يجعلنا وطنا متخلفا، ويزداد تخلفاً عن ركب الأمم.

الحاكمون وصلوا مرحلة (التشبع) السلطوي.. لم يعد في خيالهم وطموحاتهم إلا قضاء أطول فترة ممكنة في الحكم بأقل جهد وكدر.. والمعارضة من فرط حسرتها على نفسها ما باتت تنتظر سوى القدر الذي يجعلها ترى جثة عدوها تطفو على النهر.. وبين الحكومة والمعارضة وطن ضائع، وشعب تائه بين الحيرة والحسرة.

لماذا لا نتفق على (برنامج قومي).. فيه الأحلام الرشيدة المشروعة لشعب يملك وطناً زاخرا بالخيرات؟.. ثم نلعب كلنا في اتجاه المرمى.. حتى حارس المرمى يتقدم إلى الهجوم.. ونجعل التحدي الوطني أن ننجح ونحرز (الأهداف) المطلوبة في الزمن المحدد.

الأمر سهل.. نبتدر خطة قومية على ضوء مفاهيم تستوعب أخطاء الـ (61) سنة الماضية.. مثلاً.. طالما السياسة هي التي أهدرت عمرنا الوطني سدى.. فلماذا لا نعيد ترسيم الملعب الوطني لنصغر مربع السياسة لصالح الطبقات الأخرى؟. ننزع القلم الأخضر من (الوزير)، ونحوله إلى مجرد وجه سياسي لا يدخل في دائرة القرار التنفيذي إلا بالدرجة البروتوكولية المراسمية المحدودة.. ونضع القرار في درجات السلم الهرمي للخدمة المدنية صعوداً حتى "وكيل الوزارة"؛ ليكون هو قمة وسنام القرار.

الفصل بين سلطة التخطيط وسلطة التنفيذ، ونرفع من الدرجة الهرمية لمؤسسات التخطيط؛ لتكون ملزمة للجهاز التنفيذي.. بينما يتولى الجهاز المركزي للإحصاء رصد الأداء وتقدمه للسلطات التشريعية التي تحاسب الجهاز التنفيذي على تأخره أو انحرافه عن الخطط.

هذه الترتيبات ستجعل الساسة مجرد (وجوه) في المناسبات العامة.. لا يملكون حق التلاعن، والتطاعن، والتلاعب بمستقبلنا.

فنتحول كلنا للعمل.. إلى الهجوم حتى حارس المرمى يتقدم معنا.. ونسابق الزمن والثواني... لصناعة وطن كبير.

نستحقه بجدارة!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
12-03-2017

(غير مسجل)

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد