Untitled Document

قراءه جديده

عرض المادة
قراءه جديده
100 زائر
12-03-2017
عمر الدقير

موقف
يعرضه اليوم

السُّلطة السِّياسيَّة بأيِّ مُجتمع، في معنى من معانيها، تَعبيرٌ عن صراع تناقضات مُكوِّنات ذلك المُجتمع وتوازناتها، واذا ثبتت سيادة حكم القانون والديمقراطية وظيفة الدولة كناظم رشيد لحركة المجتمع وتحفّظ موقعها على مسافة واحدة من جميع مكوناته، فإنّها تبقى على مقاليد السلطة السياسية كمتغيِّر تتحكّم فيه إرادة الناخبين، ولكنها تَضمن في الوقت نفسه تَقييد أيٍّ من مُؤسّسات هذه السلطة ولجم تجاوزاتها وتصحيح مسارها إن حادت عن مبادئ الديمقراطية أو مالت الى الاستبداد عبر قاعدة فصل السلطات وسيادة حكم القانون ووُجُود المُجتمع المَدني المَسنود بآليات النَّقد والمُراجعة والمُساءلة والمُحاسبة والمتاح له حُرية استخدام مُختلف أساليب الضغط والمعارضة السلمية.. إضافةً الى ذلك فإنّ الحراك الإنساني الحُر الذي يوفره الجو الديمقراطي سينتصر حتماً بمرور الزمن لدعوات التنوير والحداثة ونشر الثقافة الديمقراطية وبث الوعي في شرايين المُجتمع وترسيخ فكرة المُواطنة كهوية جامعة وعابرة للهويات الفرعية، بينما يوفر صندوق الاقتراع الذي يحتكم إليه دورياً فُرصة البحث الدائم عن أفضل الخيارات والدّفع لمواقع المسؤولية بأكفأ الأشخاص وأكثرهم صدقيةً وأشدهم براً باليمين الدستورية وأرهفهم سمعاً لأصوات الناس.
في الجانب الآخر، فإنّ الاستبداد هو الذي يستهدف الدولة بمعناها المتعارف عليه دستورياً وسياسياً وسسيولوجيا حتى يُجرِّدها من مقاصدها الحقيقية ويختزلها في مُجرّد سلطة تتوسّل القوة المَادية لقمع الخُصُوم واحتكار الحكم عبر نظامٍ مُغلقٍ لا مكان فيه للتعددية.. الدولة في هذه الحالة لا تزيد عن كونها نظام مصالح بيد الفئة التي تهيمن على السلطة والثروة وادوات العنف، وتدفع بالفئات الأخرى في المركز والأطراف إلى دائرة الإقصاء والتهميش وانتزاع الحقوق، ولو كان ذلك حراكاً جماهيرياً راعفاً في الشوارع والميادين أو مُواجهات بالنار وكُتل الحديد يكون حصادها هلاك الأنفس وهدر الموارد وتعطيل مُمكنات النهوض والتقدم.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية