Untitled Document

احداث النهاية

عرض المادة
احداث النهاية
249 زائر
13-03-2017
اسماء محمد جمعة

عندما قال الكثيرون إن الحوار الوطني ما هو إلا تبديد للمال والزمن والجهود في (الفارغة) ، و تجاهله المواطن تماما واعتبره واحدا من (حيل) المؤتمر الوطني ، لم يكن الأمر نابعا من فراغ فكل المؤشرات تقول إنه سيفشل ، فالمشاركون فيه 140 حزب وحركة.. كلها تشظت من أجسام سياسية كبيرة و ليس لها قاعدة شعبية ، بل و مجهولة تماما ومشاركتها تمت لأغراض شخصية بحتة ، بدليل أنها انشقت أصلا نتيجة صراعات شخصية أو استقطاب دفعت قيمته الحكومة ،هذا غير أن الشخصيات التى تقود كل هذا الكم من الشظايا السياسية تعتبر ضعيفة لأنها عجزت عن توحيد رؤاها والعمل مع بعضها البعض ، مما سهل على المؤتمر الوطني السيطرة على مجريات الحوار وتوصيله الى النتيجة التى يريدها ، ولو اجتمعت هذه الشظايا في جسمين أو ثلاثة أو حتى أربعة أجسام ربما كان الأمر سيختلف .

قبل أيام اعلن المؤتمر الوطني أنه بصدد تشكيل حكومة الوفاق الوطني ورغم أنه أمر صعب ولكن لن يزعل أحد أو يحرد ، قال هذا الكلام لأنه يعلم تماما أن كل ال 140 حزب وحركة لا قيمة لها في أرض الواقع ، وبعد أن تورطت معه في الحوار حتى النهاية لم يعد لديها خط للرجعة ، وإن رجعت لن تسلم من الإدانة مرتين، ولذلك سيفعل بهم ما يشاء ، وعليه سيمنح البعض مناصب شكلية والآخر دون ذلك وعليهم أن يرضوا بها ويبرروا (كمان) ، ولا شك أن لديه معايير مفاضلة يحدد من خلالها من الأصلح بالنسبة له حتى تكون مشاركته شكلية رفيعة أو شكلية عادية أو أقل منها أو يهمش ، وهذا هو السبب الوحيد الذي سيفجر الزعل في الحلقة الأخيرة من مسلسل الحوار .

ورد خبرفي صحف الامس يقول ان 47 قوى سياسية شاركت في الحوار اعلنت رفضها لمعايير المشاركة في حكومة الوفاق الوطني التى وضعتها اللجنة الفنية التابعة للالية التنسيقية واتهمتها باقصاء بعض المكونات الاصيلة في الحوار من احزاب وحركات وشخصيات قومية واعتبرت الخطوة خرقا للاجماع الذي خرجت به وثيقة الحوار، (الزعلانين ) اجتمعوا في مجوعة واحدة سمت نفسها القوى السياسية المتحدة اختصارا (حسم ) وسلمت مذكرة للرئيس اوضحت فيها ان بعض الشخصيات التى تمت تسميتها في اللجنة المصغرة ليسوا باعضاء اصليين في الحوار الوطني بل كانوا مناوئين له ،وترى مجموعة حسم (الزعلانة) انه قد تم تغيب الحركات المشاركة وبعض الاحزاب التى كان لها القدح المعلى في الحوار .

المؤتمر الوطنى طبعا لن يستمع اليهم وسيمضى في تشكيل الحكومة بمزاجه فمعاير اختيارة عادة تبنى على مصلحته الخاصة ، والاحزاب والحركات التى يرى انها قادرة على التناغم معه وستخدمه سيهتم بمشاركتها حتى ولو لحقت بالحوار في اخر محطة اما الذين لا يتناغمون معه فسيهمشوا حتى ولو كانوا اصحاب القدح المعلى . وبالنسبة للحركات المسلحة اساسا الحكومة لن تستفيد منها كثيرا ولكنها ستأخذ ابرز الشخصيات ذات الثقل القبلي اما البقية فليشربوا من البحر .

خلاصة القول المؤتمر الوطني بتشكيل حكومة ما اسماه الوفاق الوطني يعرض احداث الحلقة الاخير والنهاية لجزء قديم من (مسلسل اللف والدوران) الذي ظت عروضه مستمرة 3 سنوات وسيتفرغ لجزء اخر جديد في مقبل الايام دون ان يهتم ان نتيجة الحوار ستنتهي الى حكومة فراغ وطني وليس وفاق و هذا بالضبط ما يريده هو .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا