Untitled Document

عندما يتحوَّل الرأي والتعبير إلى جريمة تستحق العقاب والوعيد

عرض المادة
عندما يتحوَّل الرأي والتعبير إلى جريمة تستحق العقاب والوعيد
87 زائر
13-03-2017
منزل زكريا النور سليمان


استغربت جداً حد الدهشة والتعجب لما جرى ويجري في هذا البلد، الذي كلما سلك طريقاً نحو الأمن والاستقرار أتت سفن أهواء البعض من الذين أدمنوا تعكير الأجواء وتحويل الأمور وتضخيمها على أساس الدفاع عن الدين الإسلامي والتوجهات الفكرية، ومن ثم ظهور الأوضاع بما لا تشتهي سفن الهدوء والاستقرار الذي فيه خيراً للعباد والبلاد، حيث انتابني نوع من الاستغراب والحسرة، وأنا أطالع خبر عن تصاعد وتيرة الأحداث بعد الانتقادات التي وجهتها أطراف داخلية لصحيفة (التيار) على خلفية مقال الأستاذة الفاضلة (شمائل النور) حول التدين الشكلاني، حيث القضية انحرفت من مسار حرية الرأي والتعبير إلى معركة الاستقطاب الطائفي والعاطفة الدينية وجر البسطاء لبحر التشدد الديني، وبالتالي إثارة الفتنة الطائفية والكراهية، الذين هم في الأصل نائمون، ألا لعن الله من أيقظهما، وهنا السؤال: لمن تكتب الصحافة؟، هل لأجل إعلاء كلمة الحق أم لأجل المواطن الذي أصبح يتلظى في جحيم الأسعار التي باتت ترتفع تحت أي وقت وفي رأس كل ساعة؟ أم لأجل إرضاء جهة ما، لها مصالحها ولتهدئة شعور الذين ينضوون تحت مظلات الطوائف والمذاهب المعاصرة؟ وبالنظر لبعض الجهات نجد أن هناك من يقرأون بعض الكتابات الصحفية بعين يكسوها التطرف والتمرد الطائفي، ومن ثم العمل على نسج الأشياء والتحركات التي تواكب أحلامهم المرحلية في نقل المسائل من موقع الرأي والتعبير إلى أرض المعركة والتكفير، وإذا سلمنا هذه الأشياء المذكورة في عمود الأستاذة (شمائل) نجد أنها في مخاطبة قضية ما، وتسليط الأضواء على نقاط التحلل الاجتماعي والسياسي برؤية خاصة متجذرة في عمق الذات الصحفي والمهني - وهذا ليس نزوعاً فردياً أو استجابة آنية لإرضاء جهة ما، غير دينية لتمزيق الذات الاجتماعي والديني وضياعه في مستنقع التيارات الفكرية المعاصرة، كما زعم البعض، ولكن يبدو أن هذه الحملة التي قادتها بعض التيارات الدينية المتشددة هي محاولة دائمة ومستمرة لتأسيس صرخ (عنفوي) طائفي يخفي أنيابه خلف التدين المتشدد والحفاظ على الدين الإسلامي والشريعة لحين انقضاض على الفريسة و يومئذٍ يأتي العنف والإرهاب وإسالة الدماء التي حرمها الله إلا بالحق، وبموجب هذا برزت مدرستين للتشدد والتكفير، منها نوع من يتقي الله تعالى في قوله وفعله وعمله ويراقبه مجتهداً قدر طاقته ومستفيداً من أخطائه المقصودة منها وغير المقصودة، ونوع استثرى العمل الجهادي والتشدد الشكلي والعمل الخيري ليكون ركيزة بناء وتحقيق وجاهة طائفية، وأن ما تقشعر به الأبدان أن بعضاً ممن لا خلاق لهم من الذين لبسوا الزي الإسلامي القويم مع عدم مراعاة (الخيرية) والوسطية كما يراها الإسلام والشرع، والمقصود هنا بـ( الخيرية) الرسالة التي تنبذ العنف والتطرف وتنهض بالأمم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله سبحانه وتعالى في إطار رسالة إصلاحية مستمرة عبر الزمان والمكان، لذلك يجب الوقوف على المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات المنبثقة عن الجماعات الإسلامية المتشددة لخلق إشكال جديد في المجتمعات والأمم، ذلك لأن الإسلام الحنيف حرص على معالجة المسائل الفقهية والجدال حولها وحرَّم العنف والتطرف بجميع أنواعه وصنوفه، ونهت عنه الشريعة الإسلامية، لذلك لا يجوز الإقدام عليه بحسب النصوص القرءانية الكثيرة الدالة على تحريم الفتن والتحريض في إطار اختلاف الرأي الذي لا يفسد قضية، لذا على الجهات المعنية بأمر البلاد والعباد تدارك الموقف والقيام بالمسؤولية الكاملة جراء ما يحدث - بتفعيل دور الحراك الفكري والعلمي بالصورة الحقيقية التي تتماشى مع روح الدين الإسلامي الحنيف والعمل على ترسيخ مبدأ الفكر الإسلامي الوسطي والتأصيل في قضايا العنف والترهيب والدماء والأعراض في إطار السلم الاجتماعي لوقف الخلافات والصراعات الدينية الطائفية التي ظلت تطل برأسها على المجتمع بصورة مرعبة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية