Untitled Document

جيشنا!

عرض المادة
جيشنا!
518 زائر
13-03-2017
شمائل النور

قبل أيام، قادتني الظروف إلى عمل إجراء رسمي في أحد مجمعات السجل المدني، ما أن وصل بي الإجراء إلى ضابط الشرطة المسؤول حتى فتح معي حوارا عن علاقة الصحافة بالشرطة، ثم لام الصحافة على هرولتها حينما يقتل ضابط شرطة مواطن، بينما لا يعنيها إن قُتل شرطي أو اثنين أو أكثر.

ثم حكى- بألم- ما يعتقده أن المواطن لا يفرق بين الشرطي المهني وعضو الحزب الحاكم، ثم حاول التأكيد مدللا بنفسه أنه لا علاقة له بالمؤتمر الوطني، ولا الحركة الإسلامية؛ فهو ضابط شرطة يحب عمله، وفوق ذلك فإن أي مواطن يأتي لإجراء أية معاملة يتعامل معنا باعتبارنا أعضاء في الحزب الحاكم، أو منتمين إلى الحركة الإسلامية، ونقرأ ذلك في وجوههم يومياً.

الجدل يتطاول، حول القومية والولاء الحزبي، وحينما يتجاوز هذا الجدل تبعية وقومية المؤسسات العادية إلى تلك المعنية بالأمن، وتنفيذ القانون، وحماية البلاد، يحتاج الأمر إلى مواجهة هذا الجدل، وليس جعله خطوطاً حمراء لا يُفتح النقاش بشأنها.. وليست الشرطة وحدها.

مثلاً، الحديث عن قومية الجيش ظل مشوبا بالحساسية الزائدة، والحذر الشديد، والخوض فيه من الأمور التي ينبغي الوقوف عندها ألف مرة قبل إطلاق كلمة واحدة، هذا فيما يلي الصحافة.. لكن يبدو أن السياسيين لا يجدون حرجاً في تصنيفه، وتحزيبه، ثم إسقاط القومية عنه.

أمس كان الإسلامي والقيادي في الحزب الحاكم، ونائب الرئيس السابق، الحاج آدم يتحدث- بصراحة شديدة- عن أن القوات المسلحة السودانية هي صاحبة ثورة الإنقاذ، وهي التي صنعت المشروع الحضاري.. حديث الرجل يأتي في إطار مدح رئيس الوزراء الجديد بكري حسن صالح.

الحاج آدم كان يؤكد أن بكري- عطفاً على أنه عضو مجلس ثورة الإنقاذ- فهو ضابط بارز في القوات المسلحة- ما يعني أن الوطني نال الحسنيين بتعيين بكري.

مثل هذا الحديث السياسي- ربما- أراد به الرجل أن يبعث رسائل غزل إلى الجيش أن احموا مشروعكم، وهذه ثورتكم التي صنعتموها، وبذا يصوّر الحاج آدم القوات المسلحة كأنها حاملة لأيدولوجيا المشروع الحضاري.

خطورته هذا الحديث في أنه يروج ما كان محل شك في قومية مؤسسات الدولة، بل إن مثل هذا الحديث كأنه يقطع الشك باليقين.. ويضع هذه المؤسسات المراد لها أن تكون قومية في موضع حرج، ويجعلها (تختة تنشين).. ثم لا ينفك الذين يلومون من ينتابه الشك!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور