Untitled Document

العبث

عرض المادة
العبث
696 زائر
14-03-2017
شمائل النور

"إننا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصومنا.. لكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل"

المهاتما غاندي

قرأت- بعناية عالية- الحوارات الصحفية التي أجريت مع العائدين من الأسر- تحديدا- المحاربين- شهاب برج والبيروني، لقد بدا واضحاً أن تغييراً هائلاً حدث لكليهما، ليس- فقط- في ما يُعتقد أنه شهادات في حق (العدو)، الذي كان يحتجزهمها للدرجة التي فضّل فيه بعض الأسرى البقاء طرف (العدو).

وفقاً لإفادات البيروني، الذي لم يخفِ رغبته في البقاء- أيضاً- طرف الحركة الشعبية، لكن شاء القدر أن يعود .. ليس- فقط- في ما وصفاه بحسن المعاملة التي تلقياها من عدوهما الذي كانا يرفعان السلاح في وجهه.

التغيير الذي طرأ عليهما أن قناعات الحرب تراجعت عندهما على نحو لافت، أو تلاشت- ربما- لن يكون دقيقاً أن نقول إنهما أعلنا كفرهما تماما بالتجربة، لكنهما اكتشفا أن طريق الجهاد يُمكن أن يكون أفيّد عبر البناء، وليس البندقية.

أحدهما حينما سألوه عن إمكانية العودة إلى صفوف المحاربين قال: إنه سوف يتحول إلى رسول سلام بدلا عن رسول حرب.

خلاصة إفادات المحاربين- شهاب والبيروني- تؤكد أن الذي جرى على نحو سنوات طوال، وما زال يجري محض عبث ليس إلا.. تخيّلوا أن المواطنين في تلك المناطق حزنوا جدا حينما تقررت عودة الأسرى، وتخيّلوا أن محارباً يأتي بعد سنوات من الأسر ليتحدث عن المعاملة الأبوية التي كان يتلقاها من أبرز القادة الميدانيين طرف (العدو)، وتخيّلوا أن أسيراً يلوم قائدا سياسيا )عدوا) لكونه لم يسجل زيارة لهم، وهم في محابس (العدو).. أليس هذا عبث؟.!

لمصلحة من كل هذا العبث بالأرواح، والعبث بأحلام الناس، والعبث بسنوات عمرهم الذي يضيع في المفاوضات واتفاقيات وقف إطلاق النار.. أليس هذا درساً كافياً أن تقرر أطراف الحرب وقف هذا العبث- عاجلاً؟.

الحرب التي ما جنى أطرافها نصراً، إلا إذا كان هذا النصر هو خسران الوطن، الذي يدفع أرواح بنيه وأحلامهم ثمناً لهذا العبث.

حينما كانت الحرب في أوجها في جنوب السودان دفعت الإنقاذ بآلاف الشباب، الذين فقدوا أرواحهم، وضحّت أسر بكامل مستقبل بنيها، وكانت النهاية أن كل هذه السنوات من الدم ثمناً لانفصال جنوب السودان، تخيّل بدلاً من الحرب لوحدة البلاد كانت الحرب نتيجتها انفصال، ومزيد من التشظي.. ليندفع الثمن مرتين، وربما ثلاث وأربع.

الخلاصة.. إن هؤلاء العائدين الذين- ربما- اكتشفوا أن الأمر ليس كما كانوا يعتقدون، يُمكن أن يقودوا أدوار إيجابية في طريق وقف الحرب، ما دام تحولت رغبتهم من حمل (البندقية) إلى إطلاق (الحمائم)- قطعاً- أن هناك أطرافا تنظر إليهم بعين الريبة، لكن هي الحقيقة الماثلة، ما جرى ويجري عبث.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور