Untitled Document

النساء تحت حكم البشير ..!!

عرض المادة

امتدادا لملف السودان ما بعد البشير، نأتي إلى هذا التحقيق، في محاولة للإجابة على السؤال الجوهري، كيف آلت أوضاع النساء في هذه الفترة؟. هل تحسَّنت أوضاع النساء أم تراجعت إلى الخلف؟، وماهي أبرز المعيقات التي تكبلهن وتضع العراقيل في طريق حياتهن الكريمة؟.

عندما تطالعون الإحصائيات المخيفة أدناه ، ربما تغضّون الطرف عن تصديقها ،لكنها صادرة من الجهات الرسمية ، وتعكس لنا مدى بشاعة الاوضاع التي تتكبدها النسوة على مضض ،فبينت الإحصائيات أن 85% نسبة النساء في القطاع غير الرسمي ،و78%نسبة العمالة النسائية في القطاع الزراعي مقابل 70% من الذكور ، وأن نسبة النساء اللائي يعلْن أسرهن بلغ 34% ،وأرباب الاسر من النساء 61،28% من العدد الكلي للأسر،و30% نسبة التمويل الريفي المخصص للنساء من جملة 70% ،و 30% نسبة مايمثله قطاع المرأة من جملة عملاء التمويل الاصغر لمصرف الادخار والتنمية الاجتماعية ،غير الإحصائات المخيفة في نسب الطلاق .

تحقيق: محمد إبراهيم الخليفة

إحصائيات مخيفة..!!

أوردت المسودة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة ،الصادرة من وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل إحصائيات عن النساء من (الجهاز المركزي للإحصاء ، والتقرير العشري حول كسب المرأة 2010م (إحصاء نوعي )، ووزارة الرعاية والضمان الاجتماعي إدارة المرأة ،ومعلومات التعليم من مسح الأسر السودانية 2010،الإحصاء السكاني الخامس 2008م)،وبلغت نسبة الإناث حسب التعداد السكاني الخامس للعام 2008م خمس عشرة مليون ومئة وسبعة ألف وثلاثمئة وثلاث وعشرون (333،107،15) من جملة (000،894،30) ،وبلغ معدل النمو السكاني 5،2 ومعدل الخصوبة 6،5 ،ونسبة النساء اللائي يتلقين رعاية صحية أثناء الحمل 3،74،وبلغ معدل وفيات الأمهات 216 حالة لكل 100 ألف ولادة حية، والعمر المتوقع للجنسيـن عند الولادة 8،59 ،وبلغت نسبة الإناث (15- 45) اللائي سبق لهن السماع بالإيدز (3،60 مؤشر)،وإن نسبة انتشار الايدز وسط النساء 7،0% ،ونسبة المعرفة بالقراءة والكتابة للنساء عمر (15-45) 2،45% ،ومؤشر المساواة بين النوعين في مرحلة الأساس 94% ،ومؤشر المساواة بين النوعيـن في المرحلة الثانوية 1،1% ،و57% معدل إستيعاب البنات في مرحلة الاساس مقابل 7،65% للذكور،وأرباب الاسر من النساء 61،28% عام 2008م ،ونسبة اللائي تقلدن مناصب تنفيذية عليا 2% ،و 25% نسبة النساء في البرلمان (إنتخابات 2010م)،و2،9% نسبة النساء اللائي يشغلن وظائف ادارية عليا في الخدمة المدنية، وبلغت نسبة اللائي يشغللن وظائف كتابية 8،77% ، و85% نسبة النساء في القطاع غير الرسمي ،و78%نسبة العمالة النسائية في القطاع الزراعي مقابل 70% من الذكور ،وأن نسبة النساء اللائي يعولن أسرهن بلغ 34% من العدد الكلي للاسر،و30% نسبة التمويل الريفي المخصص للنساء من جملة 70% ،و 30% نسبة مايمثله قطاع المرأة من جملة عملاء التمويل الاصغر لمصرف الادخار والتنمية الاجتماعية .

الامية وسط النساء

تبلغ الامية وسط الاناث في المناطق الريفية 62% مقابل 44% للذكور،و34% نسبة الامية للإناث في المناطق الحضرية مقابل 21% للذكور ، 4،69%نسبة ختان الاناث (مسح صحة الأسرة 2006م)،وبلغت نسبة إصابة النساء بمرض السرطان 34% ،و 3،14% نسبة إصابة النساء بسرطان الرحم ،وبلغت نسبة قبول الاناث للبكلاريوس في الجامعات الحكومية والتعليم الأهلي نسبة1،50% مقابل 9،49% للذكور (2007م)،و 8،61% نسبة تسجيل الإناث الرحل في التعليم مقابل 7،73 للذكور.

إحصائيات تقشعر لها الابدان..!!

حسب الدراسات المسحية الاجتماعية التي أجرتها وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل في الأعوام 2009،2012،2014 فإن أوضاع العنف وأنماطه متغلغلة في أوساط المجتمع السوداني ،إن الفئات العمرية الاكثر تعرضاً للعنف (25- 29) مسح 2012م ،وقد بلغ المعدل الكلي للعنف الجسدي ضد المرأة طيلة حياتها 7،25% ،(وأكثر أنواع العنف الجسدي (الضربالصفعالدفع بشدةالحرق - إستعمال القوة ( مسحي 2009 – 2012 )) ومن ضمن أنماط العنف ضد المرأة العنف الجنسي (الاغتصاب) والعنف النفسي (المعاملة السيئةالقسوةالمشادة الكلامية ) ،والحرمان من الحقوق (التعليمالاحتياجات الشخصيةالابتعاد عن المعاشرة الزوجية قصداً - العمل) (مسحي 2012- 2014) ومن الملاحظ أن الحرمان من الحقوق يمارس بصورة كبيرة جداً خاصة في الارياف والحرمان من العمل يكثر في المدن ، وغياب الزوج لفترات طويلة 3،15%

وبين المسح الذي أجري في 2012 أن النساء المطلقات هن أكثر تعرضاً للعنف 63% ولهذا ظلت المرأة تطأ تبعات الممارسة الجنسية خارج الحياة الزوجية أكثر مما يتحمله الرجل الذي يشاركها الفعل مشاركة تامة. و المؤسف أن المجتمع سرعان ما يتصالح مع الذكر ويعيد الرجل التوازن إلى حياته الاجتماعية، بينما يقضي على المرأة بالبؤس الدائم الذي يقوِّض حياتها بالكامل. وما هو أسوأ من ذلك أن المرأة في المجتمعات التقليدية تتحمل تداعيات الطلاق و لعناته، وتلعن من قبل بنات جنسها، قبل بقية أفراد المجتمع، يحدث ذلك بالرغم من أن الطلاق موضوع لا يجرمه القانون و لا يحرمه الدين، على الأقل من حيث المبدأ، كما أن المرأة كثيراً ما تكون ضحية للطلاق أكثر من أن تكون سبباً في حدوثه ،وسجل العنف الزوجي اعلى معدلات العنف (مسح 2012 م) بنسبة أكبر في العاملات منها لدى ربات المنازل،وبلغت نسبة ختان الإناث في ولاية الخرطوم في 2014م 7،92% وبلغت نسبة الزواج المبكر (أقل من 15 سنة ) مسح 2014م 5،11% وهن أقل نسبة في التعليم.

هضم للحقوق..!!

ففي ختام الورشة التي نظمتها المنظمة السودانية للبحوث والتنمية (سورد) في 2010م ،ذكرت مديرة المركز حينها عاشة الكارب انه بالرغم من قطع الحركة النسوية لاشواط بعيدة في الحقوق المدنية والسياسية إلا انها ظلت في خانة واحدة في قضايا الاسرة وحقوق الزوجية واعتبرت أن هذا القانون مجحف قد أهان المرأة وعرضها للوقوف طويلاً في المحاكم دون الفصل في قضاياها مما أدى إلى كثرة القضايا في دهاليز المحاكم وتراكمها مضيفة أن أكبر العيوب التي يمكن توجيهها للقانون تتمثل في عدم إلحاق مذكرة تفسيرية للقانون مما يتيح للقاضي البت في القضايا بصورة عادلة ، ومن خلال عرض الفيلم المصاحب للورشة أوضحت الناشطة في حقوق الانسان آمال جبرالله بان واضعي القانون قد تواطأوا في هضم حقوق المرأة وظلمها وان مواد إثبات نسب الطفل وحق الطلاق والنفقة لم تأتِ في صالح المرأة إطلاقاً مستشهدة ببعض البنود المنصوصة في مواد القانون مضيفة بان القانون يمهد لزواج الطفلات بوضع الاحد الاقصى لسن الزواج 14 عام وقالت ان أبرز إفرازات القانون تمثلت في تفكك الأسرة السودانية وحرمان الام المطلقة من أطفالها والنفقة الكافية وهاجمت بشدة القانون ووصفته بالمجحف والمحطم للمرأة وخيانة لكل القيم الدينية والسماوية .

انهيار عش الزوجية...!!!

كشف احصائية رسمية صادرة من مجمع الفقه الاسلاميقسم فتوى الاحوال الشخصية عن أن أعلى عدد فتاوي طلاق كانت (1214) فتوي في العام 2015 قدمت للبت فيها تليها (850) فتوي في العام 2016 بفارق (364) طلب فتوي.فيما سجل العام 2009 أقل عدد فتاوي للطلاق بلغت (319)، وسجل عام 2013 400 حالة.

وكشفت إحصائية للمحاكم الشرعية بالخرطوم بحري عن نسب الزواج والطلاق من بداية العام 2016 في الاول من يناير حتي 31 ديسمبر بلغ مجموع عدد الزيجات (4261) فيما عدد الطلاقات التي تمت (1806) بفارق (2455) زيجة لم يتم الطلاق.

وبلغ عدد الزيجات في منطقة بحري وسط (887) ،وعدد الطلاقات (89) حالة ، بفارق (798) زيحة قائمة ،منطقة بحري شرق (145) زواج يقابلها (49) حالة طلاق ، منها (96) زيجة قائمة ، العليفون (300) حالة زواج (50) حالة طلاق،منها (250) زيجة قائمة، الحاج يوسف (3028) حالة زواج ،(1618) حالة طلاق ، (1410) زيجة قائمة ،والملاحظ في منطقة الحاج يوسف بالرغم من عدد الزيجات مرتفع الا ان الطلاق مرتفع ايضا مقارنة بالمناطق الاخرى وهذا ما يؤكد ما اشار اليه الخبراء عن انتشار ظاهرة الطلاق بالمناطق الطرفية للعاصمة للاسباب التي ذكرت سابقا.

الاوضاع النفسية المفضية الي الإنتحار...!!

وفي هذا الصدد يقول الدكتور علي بلدو استشاري الطب النفسي والعصبي وأستاذ الصحة النفسية بالجامعات السودانية إن حالة المرأة السودانية من الناحية النفسية قد وصلت المرحلة الصفرية في السنوات الاخيرة ودرجة عالية من التردي في الروح المعنوية والشعور بعدم الراحة النفسية ، مما ينعكس على أوضاع المرأة والاسرة عموما في السودان ويأتي ذلك في ظل تقرير الأمم المتحدة لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 16/سبتمبر /2015م الذي أتى السودان في مقدمة الدول العربية والافريقية التي يميل سكانها الى الانتحار ولازم ذلك التقرير الصادر من منظمة الرفاهية العالمية وأتي السودان في مؤخرة الدول الاكثر سعادة ، هذا كله ألقي بظلاله على أوضاع المرأة من ناحية أن نساء السودان أصبحن أكثر إكتئاباً من رجاله حيث إن المعدل العالمي للشعور بالإكتئاب النفسي هو اعلى لدي السيدات بمعدل سيدتين أمام كل رجل ،لكن لاحظنا في السنوات الأخيرة ومن واقع الخبرة العملية ،ونجده في المراكز الصحية ، أن أمام كل رجل هنالك 4 الي 5 سيدات في حالة من الاكتئاب النفسي وهذا مايؤدي الي الرغبة في المشاجرات المنزلية وأيضاً إلى الانفعال المتراكم وأخيراً الرغبة في وضع حد للحياة عن طريق الانتحار.

وتأتي المرأة السودانية في محاولات إنتحارها بأكثر من أربعة مراحل تبدأ بالتهديد بالانتحار فعلاً ثم يلى محاولات غير جادة للانتحار بآلات غير خطرة ثم المرحلة في الانتحار الحقيقي مثل القفز من الاماكن المرتفعة والجسور واستعمال المواد السامة ،لدرجة ان معظم الفتيات و الشابات اللائي يقدمن على الإنتحار ويتم التعامل معهن طبياً يخفي الكثيرات منهن الجانب النفسي لهذه العملية ويتم إرسالهن الي منازلهن دون إرشادهن في الجانب النفسي والإجتماعي مما يجعلهن يقمن بالمحاولة مرة أخري والكثيرات منهن ينجحن، ولفت المختص النفسي المعروف النظر الي أن المرأة السودانية أصبحت تعبر عن حالة من التردي في أوضاعها النفسية وشعورها بعدم الأمان النفسي وروح الرتابة والضجر والملل والخوف من العنف الذكوري والنظرة الدونية من المجتمع إتجاهها المتمظهر في الكثير من القوانيين واللوائح التي تتعامل معها بدءا من الختان وهنالك أيضاً الزواج المبكر وزواج القاصرات وما إلى ذلك .

وقد برعت المرأة في التداوي من ذلك بأساليب مختلفة منها اللجوء الي ظواهر شعبية مثل ظاهرة (الزار) وهي ابتكار نسائي سوداني في هذا المضمار للتعامل مع الضغوط النفسية والتداوي الذاتي والخروج من عنق الزجاجة النفسي ،وزاد بلدو كما تلجأ النساء الي وسائل أخري مثل الثرثرة في الأماكن العامة واللجوء إلى أماكن التجميل والكوافيرات للحديث مع المشتغلات في هذا المجال لدرجة أن أماكن التجميل في السودان أضحت منافساً حقيقياً للعيادات النفسية من كثرة مرتاديها من السيدات ،واعتبر بلدو أن بعضهن يذهب الي أماكن التجميل ليس غاية في ذاتها والاستفادة من خدماتها بل تذهب الي الحديث و التنفس عن روح الكبت والضجر وروح القهر الذي يمارس عليهن .

الهروب من الواقع..!!

ويمضي الاستشاري النفسي : وليس هذا وحسب بل أن الكثير جداً من الاعراض الجسدية غير المبررة التي تلجأ إليها النساء كأمان العلاج التقليدي والعلاج الطبي وعمل الكثير جداً من الفحوصات والتحاليل والسفر خارج السودان دون نتائج ملموسة هذا كله يندرج في حالة "الجهزنة " أو تجسيد الأعراض النفسية في شكل بدني وهذا يستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال ويلقي بظلاله على الاسرة وتربية الاطفال مما يؤدي الي تزايد في حالات الانفصال والطلاق وتأخر سن الزواج ،وهذا كله يلقى بأحجار كثيرة جداً في بركة المرأة السودانية النفسية ، وفي ختام حديثة لـ(التيار) أفاد بلدو أن أوضاع المرأة في طريقها الي التفاقم الي الأسوأ في ظل العنف الذي يمارس تجاهها من ناحية الجفاف العاطفي وعدم وجود مساحات للتعبير الشعوري والوجداني ،والعنف الذكوري بكافة أشكاله وغياب مناهج الصحة النفسية وعدم وجود قوانين واضحة تساعد المرأة على القيام بواجباتها وهذا ماجعلنا نتوقع وبصورة جازمة أن هذا المعدل في طريقه للازدياد أكثر وأكثر .

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود