Untitled Document

(كيزان) أوروبا

عرض المادة
(كيزان) أوروبا
643 زائر
16-03-2017
شمائل النور

في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي ألغت مرشحة اليمين الفرنسي للرئاسة، مارين لوبان لقاء كان من المفترض أن يتم بينها ومفتي لبنان، خلال زيارتها البلاد.. البروتوكول في لبنان يفرض على النساء تغطية الرأس عند لقاء المفتي، لكن لوبان رفضت- بشدة- وحجتها أنها لم تضع غطاء الرأس حتى عند لقاء شيخ الأزهر.. في النهاية اعتذرت وبلّغت مرافقيها أن ينقلوا تحاياها إلى المفتي.

قبل يومين كانت محكمة العدل الأوروبية تؤيد باتجاه آخر بروتوكول المفتي، المحكمة قررت تأييد منع ارتداء الرموز والألبسة الدينية، ويشمل ذلك الحجاب في أماكن العمل.. وأصبح للشركات والمؤسسات حق كامل في فرض لباس محدد، ومنع آخر، وهذا وفقا للقانون.

المشهد يعيد إلى الأذهان حادثة رجال الشرطة، وهم يجبرون- بالقوة- إحدى النساء على نزع ملابس بحر (إسلامية) في أعقاب الحملة على ما يُعرف بـ (البوركيني) في الشواطئ الفرنسية.

ذلك المشهد، وهذه القرارات التي صدرت من محكمة العدل الأوروبية ردة كبرى تجتاح أوروبا.. كنا نعتقد، ولا نزال أن هذا الهوس لا يُمكن أن يحدث إلا في بلادنا.. أن تكون ملابس النساء مرتبطة بالأمن القومي، وحفظ العقيدة.

صعود اليمين في بعض دول أوروبا- صحيح- هو نتاج صعود التيارات المتطرفة في العالم الإسلامي، لكن لن يكون التطرف المضاد ترياقا للتطرف، هذا إن لم يعزز تمدده.

ليس بعيداً أن تفوز لوبان بانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في أبريل؛ فقد تقدمت في الانتخابات الإقليمية.. مارين تتجاوز ترمب في حملتها الانتخابية، ويبدو دونالد ترمب متسامحاً مقارنة بما تخطط له زعيمة الجبهة الوطنية، مارين صاحبة مقولة "لن نرحب بالمزيد من الناس.. انتهى، لقد اكتفينا"، إذا ما فازت ستحوّل فرنسا إلى غرفة صغيرة مغلقة.

هذا التصاعد للخطاب الشعبوي، والقاعدة العريضة لمقبوليته، والتصفيق له يرتد بأوروبا إلى عهد سحيق، ليس المؤسف- فقط- في أن المسلمين هم من يقع عليهم الضرر الأكبر؛ ما قد يجعل الإسلام فاصلاً حقيقياً في حياة الملايين، وليس في تنامي حدة خطاب الكراهية المتصاعد والذي- ربما- يقود إلى أن يبقى كل في بلده.

المؤسف- أن الأنموذج الذي يجذب ويحج إليه كل العالم بمختلف دياناته وأعراقه وثقافاته يتهدم بأيدي الذين صنعوه وأسسوه، ومكثوا فيه قرونا.. وكي يُعاد بناء ما هدمته الكراهية يحتاج إلى ذات القرون.

سيبقى- بالنسبة إلينا- أن الأنظمة التي ترعى الكراهية تفرض أنماطا محددة، فُرضت علينا فرضا، أما في أوروبا والولايات المتحدة فقد اختاروها بمحض إرادتهم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور