Untitled Document

حق ضائع

عرض المادة

تحقيق : أسماء ميكائيل اسطنبول

ستة أيام بلياليها أمضيتها هنا .. لا أحد يعلم إذا كنت جائعة أو ظمآنة.. ثم أذهب فى اليوم السابع إلى اولادي وكل ذلك من أجل ادخار المبلغ الذي أصرفه فى المواصلات لأن الراتب الشهري قليل وأنا أقطن فى منطقة نيفاشا بمدينة أم درمان وإذا مرضت أتعالج من جيبي الخاص ثم صمتت برهة وواصلت حديثها ضاحكة: وأين هو جيبي الخاص ؟ راتبي لا يتجاوز ال300 جنيه وتشهد على حديثي هذا زميلتي ورفيقتي هذه ، وأشارت بيدهاعلى إحدى الخالات التي تجاوز عمرها الخمسين ، ثم قالت ونحن على هذ الوضع لاكثر من خمسة أعوم نتقاسم المعاناة مع بعضنا البعض.. قطعت حديثها رفيقتها عندما رفعت يدها إلى الأعلى وقالت : انظري يا بنتي.. كانت ممسكة بكيس صغير بداخله قطع صغيرة بيضاء(قطع صغيرة) وبداخل ذلك الكيس كيس أيضا صغير.. قالت : هذه كسرة ومعها قليل من الملاح أخذتها بالدين لكى اتناولها كوجبة فطور ، وحتى هذه اللحظة لم أتناول شيئا

عاملات نظافة

فعندما ذهبت إليهن وجدتهن فى حالة يرثى لهن .. نساء كبار أعمارهن متفاوتة مابين الأربعين والخمسة والثلاثين وأخريات مازلن شابات .. معظمهن أرامل ولديهن أبناء واخريات لديهن اطفال صغار والبعض منهن مطلقات وأخريات ترك لهن أزواجهن أطفالا وهربوا وليس لديهن خيار غير العمل من أجل تربية أبنائهن فكان الحل الوحيد أن يكنّ عاملات نظافة فى مستشفى الشعب التعليمي بكل أقسامها المختلفة وعند نهاية الدوام البعض منهن يعملن بائعات شاي امام المستشفى.. دار هذا الحديث وسط تجمع كبير من النساء يقفن فى مساحة صغيرة من مستشفى الشعب التعليمي وكل واحدة كانت تحكي ظرفها للصحيفة ، عسى ولعل أن تجلب لهن حقهن الضائع . قالت احدهن لصحيفة التيار إنهن يعملن فى هذه المستشفى منذ فترة طويلة .. البعض منهن عملن لأكثر من عشرة أعوام وأقلهن لعامين، وليست لديهن بدلات بكل مسمياتها البدلات لا بدل عدوى وهى أهم شيء لأنهن يقمن بنظافة المستشفى ويحملن النفايات الطبية ولأنهن اكثر عرضة لمختلف الأمراض وليس لديهن أيضا بدل لبس

تخصم 50 جنيها

وعندما قالت بدل لبس قاطعتها احد الخالات قائلة انظري لجلبابي وأمسكت به قائلة: هذا جلبابي العادي الذي أرتديه فى منزلي اعمل به هنا وعند الانتهاء من العمل اظل به حتى نهاية اليوم وأذهب به إلى منزلي وفى حالت المبيت أظل به حتى اليوم الثاني ثم أبدله بأخر لان المستشفى لم تصرف لنا زيا معينا للنظافة وإذا مرضت إحدى العاملات تتعالج من من جيبها الخاص إذا وجد !!! واذا غابت احدهن بسبب مرض يخصم منها 50 جنيه وقالت خالة أخرى فى ذات عمرهن تقريبا ، كانت تتوكأ على عصا قالت كل أبنائي توفوا وأقوم بتربية احفادي ، وهذه العصا أحملها بسبب مرضي لانني وقعت من سلم المستشفى هذه وأصبت فى قدمي ولم استطيع التحرك إلا بها ، والمستشفى لم تقدم لي شيئا رغم طول فترة عملي بها وإنما اتعالج (من قروشي ) ولا يوجد بدل ترحيل ومعظم العاملات يقطنّ فى أماكن بعيدة ، فجزء فى جبل اولياء واخريات فى المناطق الطرفية لمنطقة الحاج يوسف ببحري بعد سوق ستة والبعض منهن يجئن من ضواحي ام درمان مثل نيفاشا ودار السلام وطيلة هذه الفترة التى عملنا فيها بهذه المستشفى لم نعين والمرتبات ضعيفة جدا كانت 300 جنيها وعندما احتججنا قبل عامين تقريبا زيدت فاصبحت 450 جنيها ثم احتججنا مره أخري قبل كذا شهر فأصبحت 600 جنيها

حقوقكم محفوظة

وبعدما صرفنا المرتب بالزيادة الجديدة طلبت المشرف مستورة وهى المسؤولة من عاملات النظافة بمستشفى الشعب التعليمي ، وعددهن يتخطى ال 75 عاملة وتقوم بصرف مواد النظافة لهن ، طلبت من كل عاملة ان تتوقف عن العمل وتقوم بتسليم أدوات نظافتها (من جردل ومنشة ومساحة ) إلى المكتب لأن هنالك شركة نظافة جديدة جاءت الى مستشفى الشعب التعليمي وسوف تستلم النظافة وهى المسؤولة من النظافة وليست المستشفى فكان حديثها واضحا معنا ، وبالفعل قمنا بتسليم أدوات النظافة وبعد تسليم أدوات النظافة وجهنا لها سؤالا: ماهو مصيرنا وممن نستلم مستحقاتنا المالية على سنين الخدمة التى أمضيناها داخل المستشفى ؟ وكيف نستلمها ؟ قالت اذهبوا الى الطيب الشيخ وهو الأمين العام بمستشفى الشعب ، وبالفعل فوضنا اثنين من زميلاتنا العاملات وذهبتا إلى الأمين العام بالمستشفى قال (ياجماعة إنتو ناس العون الذاتي سلمناكم لشركة نظافة جديدة أصبحت مسؤولة منكن ) فبادرناه بسؤال إذا أين حقوقنا التى امضيناه داخل المستشفى لاكثر من عشرة اعوام واخريات أقل عددا لأن شركة النظافة الجديدة قالت ليست مسؤولة من الأعوام المضت وانما المسؤولة هى المستشفى ؟ رد الامين العام حقكم محفوظ كيف نستلمها ؟ قال إنه يرى من الأفضل أن تمارسن عملكن مع شركة النظافة الجديدة وأخبرن زميلاتكن اللائي تركن العمل بأن يرجعن إلى العمل مع الشركة الجديدة أفضل لهن .. فقلن له اصرفوا لنا مستحقاتنا في الأول ثم نستمر مع الشركة الجديدة قال : حقكم محفوظ فذهبنا مرة أخرى إلى المشرف مستورة باعتبارها هى المسؤولة من تعيين عاملات النظافة وسردنا لها الحديث الذي دار بيننا وبين الأمين العام ردت قدمن استقالتكن حيث قالت إحدى الفراشات للصحيفة: وكيف نقدم استقالاتنا ؟ واذا تقدمنا بها لن نحصل على حقوقنا الضائعة، فتقدمنا بشكوى إلى مكتب العمل ونحن الآن في انتظار الرد

من هنا ثم هناك

من عند العاملات توجهت نحو مكتب المشرف مستورة ، المسؤولة من العاملات، فوجدتها منهمكة فى الحديث مع رجل كبير فى السن.. ألقيت عليهما التحية ثم سألت أين أجد الأستاذة مستورة؟ كانت متحركة من المكتب الى مكتب اخر ، فعرفتها بشخص أشار لها وهي متحركة نحو الخارج وعندما دلفت نحو المكتب الآخر ،وكنت أتبعها قالت بكل برود : خير ، ومازلت خلفها وهي في حالة حراك قلت لها أتيت من أجل معرفة أسباب فصل عاملات النظافة من مستشفى الخرطوم التعليمي . ردت لا أستطيع أن أجاوب لك ثم أردفت: اذهبي إلى مكتب الأمن فسيجيب عليك .. باغتّها سائلة : وما دخل مكتب الامن فى تعيين عاملات نظافة بالمستشفى أنت المسؤولة المباشرة منهن ؟ قالت لا أعرف شيئا.. وعندما ألححت عليها قالت إذا اذهبي إلى مكتب المدير الإداري .. التقيت باحد الشباب الذين يبدو انه يعمل بداخل المستشفى استوقفته سائلة أين مكتب المدير الإداري ؟ رد بسؤال ماذا تريدين منه ؟عرفته بشخصي ثم عرفني أيضا بشخصه قائلا أنا مدير الأمن بالمستشفى .. ثم جاوبته أريد الاستفسار عن أسباب فصل عاملات النظافة بالمستشفى .. رد بسؤال متى حدث ذلك ؟ قلت له أنت مدير الامن بالمستشفى وليست على علم بفصل عاملات النظافة؟ رد ولكنهن مازلن يعملن . لقد علمت الصحيفة بفصلهن قبل يومين وجاءت شركة جديدة وعندما شارفنا نحو مكتب المدير الاداري أشار بيده نحوه قائلا : ذاك المكتب

فى يوم الأحد القادم

فعندما دلفت نحو المكتب وجدت فيه أكثر من شاب وكان أحدهم نائما على كرسي جلوس على بعد مسافة قليلة منهم عرفتهم بشخصي ثم سألتهم من المدير؟ قال أحدهما دقائق ذهب نحو الشاب النائم ثم أيقظه وكنت أقف فى انتظاره حتى نهض وطلب مني أن أجلس جوار إحدى الطاولات وبالفعل فعلت حتى أتي ثم عرفته مرة أخري بشخصي واستخرجت له البطاقة ظلت فى يده برهة من الزمن سألته عن سبب فصل العاملات واستأذنته بإعطائي بطاقتي الصحفية فعندما بدأ| الحديث استخرجت هاتف التسجيل سالني هل تريدين ان تسجلي حديثي ؟ قلت نعم قال لا تسجلي شيئا قلت له كما طلبت ثم قال معتذرا (معليش) لا استطيع الحديث لك قلت له لقد تركت التسجيل كما طلبت قال لا (معليش ) ..اذهبي للأمين العام ثم قال ولكنه خرج الآن فلتأتي له فى يوم الأحد القادم ستجدينه موجودا..

خطاب من الوزارة

فذهبت مرة أخرى إلى مستشفى الشعب التعليمي فى منتصف الأسبوع وسالت الحرس عن مكتب الأمين العام وعندما وصلت مكتبه وجدت فتيات يجلسن فى مكتبه الخارجي (ربما سكيرتيرات ) سألتهن عن الامين العام قالت احدهن : تفضلي هذا مكتبه.. وعندما دلفت داخل المكتب وجدت الامين العام ومعه رجلان ..ألقيت عليهم التحية وكان يشرح لهم الحالة الصحية لأحد أقاربهم فظللت واقفة جوار الباب لما يقارب الخمس دقائق حتى انتهى من حديثه معهم ، ثم حرك رأسه بمعنى ماذا تريدين؟ عرفته بشخصي واستخرجت له البطاقة ومازلت أقف ثم قال نعم فقلت له ممكن أجلس ؟ قال اتفضلي فقلت له أتيت من اجل معرفة اسباب فصل عاملات النظافة قال لا أستطيع ان اجاوب لك ولكن اذهبي مباشرة إلى المدير العام فاستوقفني قائلا ولكن فى الغالب سوف يطلب منك خطابا من الوزارة قلت له اترك لي المحاولة ربما يتحدث من غير خطاب قال كما تشاءين ، فشكرته ثم خرجت

وزارة الصحة واتحاد العمل

وكنت فى حالة سؤال إلى أن وجدت شابا خارجا من مكتب المدير العام ، فسألته :أين مكتب المدير العام ؟ قال ذاك المكتب الذي خرجت منه وسوف تجدين لافتة كتب علية مكتب المدير العام سألته مرة أخرى هل موجود ؟ قال نعم . عندما وصلت وجدت ثلاث فتيات يجلسن على مكتب خارجي عرفتهم بشخصي وماذا أريد قالت إحداهن ماذا تريدين بمقابلة المدير العام؟ شرحت لها قالت المدير خرج ولكن سأرد لك ..عاملات النظافة لم يتم فصلهن بل كل واحده أتت لوحدها ومت استقالتها ! ثم سألت زميلتها أليس كذلك ردت :هذا ما حدث (وكانت منهمكة فى دهن يدها ) وواصلات حديثها بكل استياء وهى تشير بيدها (العاملات ديل قدموا ستقالتن براهن وكلهن ستات شاي شافوا شغل الشاي أفضل لأنه بجيب ليهن قروش) فسألتهن هل المستشفى اتعاقدت مع شركة نظافة جديدة ؟ قالت نعم (ولكن الفراشات ديل مستهترات وما عايزات الشغل) فمن الممكن ان يعملن مع الشركة الجديدة لأن الشركة ليست لديها عمال ثم قالت على كل حال تعالي بكرة لأن المدير خرج ، فطلبت رقم هاتفه فرفضن وعندما خرجت من بوابة المستشفى التقيت باثنين من السسترات العاملات داخل المستشفى تبادلت معهن أطراف الحديث قالت إحداهن العربة التى خرجت أمامك قبل قليل هى عربة المدير العام قلت لها ولكن قيل إنه غير موجود. ضحكت إحداهن قائلة لأنك لم تعرفيه فلذلك قيل لك ذلك ولكن هنالك سؤال أين وزارة الصحة حتى تسمح لعمال يعملون في إحدى مؤسسساتها لأكثر من عشرة اعوام دون تعيين ؟ بل أين اتحاد العمل ؟ من المفترض أن يكون على علم بما يحدث لكل عامل داخل أي مؤسسة وتأمين حقوقهم ؟

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية