Untitled Document

استراتيجية الإفساد

عرض المادة
استراتيجية الإفساد
566 زائر
18-03-2017
شمائل النور

غياب الإستراتيجية في السودان لا يحتاج إلى بحوث أو دراسات ولا إقرار مسؤولين، غياب الإستراتيجية عنوان لكل شبر في الشارع، وما حديث رئيس المجلس الأعلى للإستراتيجية بولاية الخرطوم محمد حسين أبو صالح عن إهدار تريليونات الجنيهات في الخيران؛ نتيجة لعدم الالتزام بالمعايير المهنية- إلا تأكيد على ذلك.

تريليونات صٌرفت؛ لأننا لا نُخطط، كل شيء خبط عشواء، يعتمد بالأساس على الحظ.. رغم اللافتات المتعددة لمؤسسات تعنى بالتخطيط، ورغم الحديث الذي يبدو إستراتيجي لمسؤولين في ذات المؤسسات، إلا النتيجة صفر، صفر ضخم.. أموال تهدر في التخطيط والتدريب، ثم تليها أموال أضعافها لجبر الضرر من سوء التخطيط.

رئيس المجلس الذي كان يتحدث خلال جلسة المجلس التشريعي، والمخصصة لإستراتيجية ولاية الخرطوم للأعوام 2017- 2030م، وفقاً لـ (سودن تربيون) أشار إلى إنشاء مستشفى بالبلاد بمبلغ (9) ملايين دولار في منطقة لا يوجد بها مرضى!، ثم نبه إلى ضرورة تعديل دستور الولاية، وإدخال تعديلات (تحرّم الخروج عن الإستراتيجية).

إذا كان المجلس يضع الإستراتيجية بشكل سليم، ثم تأتي الجهة التنفيذية وتخرق الإستراتيجة لتضع إستراتيجيتها، فهذا إما فساد، أو جهل بالالتزام بالإستراتيجية، لكن إذا ما وقفنا في النقطة التي ذكرها أبو صالح- نفسه- ببناء مستشفى بمبلغ (9) ملايين دولار في منطقة لا يوجد بها مرضى، فهذا لا تفسير له غير فساد.

الأمر تلتقي فيه الاستهانة بالتخطيط، وهذا مرده ثقافة الكادر الذي يعمل، بجانب عنصر الفساد، الذي يُهدر كل هذه الترليونات، ليس المطلوب المزيد من التدريب والتخطيط- فقط- فهذا- حسب المجلس الأعلى للتخطيط- موجود ومبذول فيه من الجهد ما يكفي، بل المجلس يشكو عدم الالتزام بالإستراتيجيات، ويطالب بإدخال تعديلات ليصبح الخروج على الإستراتيجيات محرّم بالقانون.. المطلوب الإلزام الصارم ابتداء، وهذا هو العنصر الغائب عن كل شيء..كل فوضى تمضي دونما يعرقل طريقها قانون أو لوائح، كل يفعل ما يريد، يبني مسجدا بلا مصليين، أو مستشفى بلا مرضى.

غياب التخطيط يتضح لنا كل عام في ولاية الخرطوم، مع كل فصل خريف، سنوياً الخرطوم تعيش مفاجأة الخريف، في كل عام يأتيها بغتة، تتعطل الحركة، وتغرق الشوارع، ويأتي المسؤول ليخوض مياه الأمطار في منظر بائس، رغم أنه مُنح (تريليونات للخيران).. لكن هو الفساد والإفساد.. الفساد الذي يفسد كل شيء.

ما لم يُضع حداً لهذه الفوضى الشريرة، سوف تهدر المزيد من التريليونات، وسوف تُكسّر كل الإستراتيجيات، وتحل محلها أخرى، تطّوع الفساد تطويعا.

من الأرشيف

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور