Untitled Document

الاقتصاد السوداني… ومرحلة مابعد رفع الحظر الأمريكي

عرض المادة




خدمة (SMC)-
تقرير:عمر بابكر عمر صديق
على مدار عقدين من الزمان وأكثر ظل السودان يعاني من آثار فرض العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وهي أقسى أنواع العقوبات( العقوبات الآحادية) والتي انعكست سلباً بشكل واضح وكبير على المواطن السوداني، فضلاً عن قطاعات الإنتاج المختلفة والمرافق والمؤسسات الخدمية.
غير أن قرار إدارة باراك أوباما خلال شهر يناير وقبيل تسلم الإدارة الجديدة -إدارة ترامب- مقاليد السلطة والذي قضى برفع تلك العقوبات، قد انعكس إيجاباً على السودان فور دخول قرارات رفع الحظر على السودان حيز التنفيذ، حيث شهدت البلاد حراكاً اقتصادياً كبيراً رسم مستقبل المشهد الاقتصادى بشكل واضح.
تخفيف العقوبات
بدأت الجولات المكوكية مابين الخرطوم وواشنطن بشكل كبير لتتوج المساعي بالتخفيف من هذه العقوبات تدريجياً عن كاهل السودان ومواطنه البسيط.. وقبل هذه الخطوة الكبيرة برفع العقوبات كانت هناك أولى البشريات برفع الحظر عن التحويلات النقدية الشخصية وإبقائها العقوبات على المؤسسات الحكومية رغماً عن أنها تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد السوداني المتمثل في شقيه: الواردات والصادرات و كذلك القطاعات الإنتاجية المختلفة .
ظل السودان يجابه تلك العقوبات ويرزح تحت الحظر الأمريكي رغم ما يمر به اقتصاده المحلي من أزمات كانت لها آثار سالبة مع عدم وجود سياسات حكيمة من قبل جهات الاختصاص لتخطيط اقتصاد البلاد بشكل يراعي الظروف التي تمر بها البلاد.
عقبات كثيرة
يعتبر قرار رفع الحظر الأمريكي عن السودان بشارة خير إلا إن هذه الخطوة تعترض طريقها كثير من العقبات الداخلية والخارجية في ظل الأزمة التي يعاني منها السودان وتقلبات السياسات الاقتصادية العالمية والداخلية.
فالعقبات الداخلية تتطلب حلولاً جذرية والتزاماً بالسياسيات الموضوعة حتى تستقر الموازنة العامة وسد العجز في ميزان المدفوعات ، وهذه تتطلب ضرورة وجود قرارات حاسمة من القائمين على أمر تخطيط الاقتصاد السوداني والسعي للنهوض به.
تسبب الحظر في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه السوداني وانتعش بعد قرار رفع الحظر ، فالأمر يستدعي أن تكون هنالك سياسات موالية لما سيحدث خلال الفترة القادمة في شكل العلاقات مع دول الجوار.
يرى بعض خبراء الاقتصاد أن فرض قانون معاقبة السودان تم بمشروع تمت إجازته من مجلس الشيوخ الأمريكي ووافق وثنّاه مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) ولذلك هذا القانون فيه استثناءات محددة منها العون الإنساني ويجوز أن يتم إرسال المساعدات إلى الدول التي تم حظرها ولكن لا يرفع القانون ولا الحظر إلا بقانون مواز ولابد أن يمر عبر ذات الجهات التي أجازته مسبقاً.
قطاعات حيوية
كما يرى محللون اقتصاديون أن رفع الحظر فيه انفراج للقطاعات الحيوية كالنقل والطيران والسكة الحديد والتي تؤثر بشكل كبير في الاقتصاد الكلي، إلا أنهم عبروا عن خوفهم أن تتوقف عند هذه الحدود.
وحري بالجهات المسؤولة عن الاستثمار في البلاد أن تبادر لتشجيع وخلق الفرص أمام القطاع الخاص السوداني بعد رفع حظر السفر لأمريكا من أجل التواصل مع نظيره الأمريكى من أجل الانخراط التجاري المتبادل ، وبمثل هذه الخطوات من المتوقع وصول عدد من الشركات ورجال الأعمال الأمريكيين للاستثمار في السودان.
ولا بد من إيجاد استراتيجيات واضحة المعالم للاستفادة القصوى من هذه المنح التدريجية التي تأتي من قبل الإدارة الأمريكية واستثمارها بشكل كامل استعداداً لتدفق المزيد منها.
أي تعاون بين الاقتصادين الأمريكي والسوداني يعني أن الأول سيضغط أكثر للحصول على استثناءات أكبر في هذا المجال ، لاسيما مع وجود نفوذ قوي للصين وروسيا اللتين سبقتا واشنطون في هذا المضمار.
عودة الروح
عموماً فإن رفع الحظر ستكون له آثار إيجابية على الاقتصاد السوداني فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي ،وعلى قطاعي الصحة والتعليم بالبلاد إضافة إلى عودة الروح للنقل متمثلاً في قطاع السكة الحديد والنقل البري والجوي والبحري.
في ضوء التطورات الإيجابية والانفراج في علاقة السودان الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي، فإن السودان ستكون له فرصة للحصول على القروض والمنح القادمة من الصناديق المانحة ، والتي حالت العقوبات دون وصولها ، رغم إنها حق من حقوقه، كما إن رفع الحظر سيسهم في التحرك والتكامل مع مؤسسات التمويل الدولية وحشد التمويل من المانحين لبرامج البلاد الإنمائية والعمل على إعادة طرح إمكانية الاستفادة من مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون (الهيبك).
فرص التمويل
نتيجة لهذا الانفتاح الكبير الذي تشهده البلاد حالياً، سيكون بنك السودان أكبر المستفيدين من رفع العقوبات على السودان لا سيما مع التوقعات بتدفق العملات الصعبة إلى خزانته، في ظل تقلبات أسعار العملات خاصة الدولار في السنوات الأخيرة، فضلاً عن قلة عائداته من الدولار ، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة عندما غير التعامل من الدولار إلى اليورو ، وما ترتب عليه من منع التمويل الذي أدى إلى فقدان فرص تمويل كبيرة من أسواق مالية، كما أن رفع الحظر عن التعاملات المصرفية سيقلل الفساد في مجال المشتريات.
مراجعة شاملة
يرى الخبراء الاقتصاديون أنه من أجل الاستفادة من هذا الانفتاح فإنه لابد من إعادة ترتيب وتهيئة البيت السوداني من الداخل وضرورة خلق توازن بين الاستيراد والتصدير والترويج بفاعلية لفرص الاستثمار بالبلاد، وكذلك ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمؤسسات الاستثمار.
كذلك لابد أن يصاحب ذلك إنشاء شركات مساهمة عامة للإنتاج الزراعي والصناعي وضرورة إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية والتمويلية وتوجيه سياسات التمويل نحو القطاعات المنتجة والاستثمار الأجنبي والمحلي للقطاعات الزراعية والصناعات.
كذلك وفي هذا السياق أيضاً يجب الابتعاد عن المعلومات المضللة والتقديرات غير السليمة للتحولات الأخيرة لاسيما بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد. ولابد للإعلام أن يلعب دوراً كبيراً في تقديم صورة إيجابية عن السودان.



عبد السلام














   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية