Untitled Document

مواطنو سودري يستغيثون: أنقذونا من إنشاء مصنع السيانيد القاتل بالمنطقة

عرض المادة


المواطنون يتهمون العمدة بالتواطؤ والتآمر والعمالة ضد صحتهم
العمدة: تم إستبدال السيانيد بمادة صديقة، ومثير القضية صاحب مصلحة
خبير جيولوجي: السيانيد يُسبب أمراضاً خبيثة وعاهات صحية مُستديمة
شكا مواطنو منطقة سودري بولاية شمال كردفان مرّ الشكوى من الانتشار الواسع لاستخدام مادة السيانيد القاتلة على نطاق واسع في مناطق استخراج والتنقيب عن الذهب، الأمر الذي عدّوه خطراً داهماً على المنطقة عامَّة، وطالبوا الجهات المختصة بالتدخل العاجل لجهة إيقاف ما وصفوه بالكارثة الماحقة التي ستحلّ بهم حال الاستمرار في استخدام السيانيد الذي ذكروا أنه في ازدياد مضطرد، ولفتوا إلى أن محنة مواطني المنطقة بدأت قبل أربع سنوات عقب استيلاء الحكومه ممثلة في المحلية على كميات الكرتة الموجودة في سوق الذهب غربي سودري بحجة أنها نفايات، مع إلزام المواطنين بقطع إيصال، وقُدِّرت الكميات بمئات الأطنان من متبقي عمليات التنقيب والتي حُمِلت بـ(القلابات) وتم ترحيلها إلى شرق سودري بحوالي 500 متر، الأمر الذي قاد المواطنين أصحاب (الكرتة) للاحتجاج بعد عامين من الحادثة (2015م)، ومن ثم فتح بلاغ في الخصوص، الأمر الذي لم تفصل فيه السلطات المختصة بعد.
تحقيق: ضفاف النيل

السيد عبد الرحيم محمد أحمد قرش لـ(التيار ) أن عددا من التجار، لم يحدد هويتهم، قاموا مؤخراً بشراء كميات كبيرة من (الكرته) بواقع (30) قلاب يومياً بسعر (1000) جنيه للقلاب الواحد، وزاد : المواطن مجبور على البيع لسد حاجته، وكشف قرش عن شروع أحد المهندسين في تشييد مصنع بدائي لاستخلاص الذهب، على بعد (40) متر فقط من موقع السلخانة الرئيسية شرق سودري، و300 متر غرب حلة الكواهلة ، لافتاً إلى الأضرار البالغة على المواطن من تأثير مادة السيانيد، وبالتالي خطورة المصنع الذي يتم تشييده الآن على صحة المواطنين في المستقبل.
عبد الرحيم قال إن كل شرائح مجتمع منطقة سودري التقوا خلال الفترة الماضية بهدف تكوين لجنة من المواطنين لجلب دراسة علمية عن الآثار السلبية والإيجابية لمصنع الكرته وعرضها للمواطنين بعد ذلك، وبحضور عمدة المدينة ورئيس اللجنة الشعبية، والذي قال أن الاضرار بسيطة ومقدور عليها، وأنه قد قيل له (شفهياً) من قِبل الجهات الراعية لقيام المصنع بأنه قد تم تغيير المادة الضارة بمادة صديقة للبيئة، رغم أنه سبق وأن حذر ذات المواطنين من خطورة إنشاء المصنع في المنطقة.
وفي ذات السياق ، لفت المواطن محمد موسى إسماعيل إلى أن رئيس اللجنة الشعبية وافق على قيام المصنع بشروط تتمثل في تغيير الموقع الحالي وتقديم الخدمات واتِّباع إجراءات السلامة، وذكر أن رأي المواطنين خلص ، وبالإجماع، إلى رفض قيام المصنع حال ثبوت تسببه في آثار صحية سالبة على مواطني المنطقة، فضلاً عن الاتفاق على تكوين لجنه من سبعة أشخاص من داخل الاجتماع لمتابعة هذا الأمر مع الجهات المختصة: ولائية كانت أو إتحادية.
عبد الرحيم محمد أحمد قرش ذكر أن عمدة المدينة رفقة رئيس اللجنه ورئيس المجلس التشريعي، دعوا لاجتماع آخر لمناقشة ذات القضية بعد يومين من انفضاض الاجتماع السابق، وقال قبل أن يبدأ الاجتماع طعنوا في قانونية لجنة المتابعة التي خرج بها الاجتماع السابق، وقالوا أنهم أدري بمصلحة البلد من الآخرين.
قرش يشير إلى أن الأراضي التي توجد حول المصنع وﻻ تبعد عنه إﻻ بحساب الامتار تتمثل في الحفائر والأراضي الزراعية والرعوية، بجانب حوض أم مراحيك الجوفي، الذي قال أنه يضم اثنتي عشرة بئرا جوفية، فضلاً عن أن كل منطقة سودري تشرب من هذا الحوض الذي لا يبعد من موقع المصنع المُراد تشييده سوى (12) كيلو متر إن لم يكن أقل منه، ويضيف، الآن تم الانتهاء من تشييد المصنع وهو على وشك التشغيل، بجانب وجود آلاف الأطنان من الكرته التيتر تُمثِّل بقايا التنقيب عن الذهب، ويلفت قرش إلى وجود مصنعين لذات الغرض في منطقتي أم بادر وأبو زعيمه يعملان الآن ، وتسببت في حدوث حالات سرطان على نطاق واسع، وحدوث وفيات للإبل والأغنام بكميات كبيرة جراء الرعي والشُّرب من الآبار الموجودة في المنطقة الواقعة في نطاق هذه المصانع، ويؤكد أن بعض الأهالي المتضررين تم تعويضهم، فضلاً عن اضطرار عدد كبير من مواطني أم بادر للرحيل جرَّاء تضررهم من الآثار السالبة لهذه المصانع.
رأي المواطنين
عدد كبير من مواطني المنطقة استطلعتهم (التيار ) اتفقوا على خطورة إنشاء المصنع في موقعه الحالي الذي قالوا أنه لا يبعد كثيراً من الأحياء السكنية وحفائر مياه الشرب الرئيسية ومسلخ المدينة المركزي، وأبدوا جميعهم تخوفهم من تسببه في أضرار جسيمة على صحتهم وإصابتهم بأمراض هم في غنىً عنها، وسبق أن أصابت الآلاف غيرهم في منطقة أم بادر جراء تأثير ذات المادة (السيانيد).. مواطنو سودري شنوا هجوماً كاسحاً ضد عمدة المنطقة واتهموه بـ(المتآمر) ضد أهل منطقة ووصفوه بـ(العمالة) للجهة التي تريد إنشاء المصنع في المنطقة، ولفتوا إلى أنه سبق وأن أعلن رفضه التام لقيام هذا المصنع وهو على منبر المسجد وقال بالحرف أنه لن يسمح بإنشائه في المنطقة، إلا أنه عاد الآن وأعلن تأييده الكامل لإنشاء المصنع في ذات المكان الذي رفضه من قبل وصار حاله كحال الذي قال عنه المثل الشعبي أنه (بقى ملَكي أكتر من المَلِك)، وقالوا أنه بذلك تآمر على أهله ووصفوه بـ(الخائن والعميل) مؤكدين رفضهم التام لقيام المصنع في منطقتهم.
رد العمدة
عمدة سودري دفع الله يعقوب النضيف قال لـ(التيار ) أنه بحث عن معلومات لمعرفة مخاطر السيانيد وذلك بغرض تنوير الأهالى داخل المسجد لتنويرهم بها، وأوضح أن المصنع المُراد إنشاؤه في المنطقة يعمل بطرق السلامة واتباع كافة وسائلها، فضلاً عن أنه قد تم استبدال مادة السيانيد بمادة صديقة للبيئة ، على حد قول العمدة، ويضيف، بعد ذلك اجتمعنا بصاحب المصنع وهو يعمل مهندسا من خارج ، والذي أوضح لنا ان المصنع يتبع وسائل السلامة المتبعة من قبل وزارة البيئة في مثل هذه الحالات، وأنه أتى بمختص للموقع، وذكر العمدة أن صاحب المصتع قال لهم أن السيانيد سيوضع داخل غرفة مبطنة، ويقول العمدة أن المصنع يخدم المدينة وأننا اشترطنا على صاحبه تقديم خدمات للمدينة من ناحية الصحة والتعليم وتوظيف عمالة الذين يُقدَّر عددهم بحوالى (180) شخص من المنطقة، وقال أن هنالك عدة مصانع تعمل في ذات المجال وفي عدة محليات، وأردف، أما بالنسبة للسلخانة التي مسافتها قريبة من المصنع فإنه سيتم تحويل المسلخ من موقعه الحالي إلى موقع آخر أكثر أماناً ، وبعيد عن موقع المصنع الذي شدد العمدة على أنه سيأتي بخدمات مجتمعية للمدينة، وقال سبق أن قدَّم صاحب المصنع العديد من الخدمات فى قطاعات الصحة والمياه والتعليم، وذكر أنهم وبالنسبة لمادة السيانيد التى أثارت جدلاً وسط سكان المنطقة، قال أنه وبالرغم من استبدالها بمادة صديقة للبيئة وتؤدى نفس الغرض الذى تؤديه تلك المادة، قمنا بعمل دراسة وافية بشأنها بجامعة الخرطوم قسم التعدين.
** مصادر و مخاطرالسيانيد
ولخطورة القضية وتأثيرها المباشر على صحة المواطن في المنطقة التقت (التيار) بالمهندس الجيولوجي محمد محمود ، وسألته عن مخاطر مادة السيانيد وأثرها السالب على صحة المواطنين، فقال تُستخدم أملاح السيانيد في طلاء وصهر المعادن والصناعات البلاستيكية والكيماوية والتصوير الفوتغرافي وإستخراج الذهب، وفي المواد المستخدمة في مكافحة الحشرات الضارة، ويضيف: توجد مادة السيانيدات بكمّيّات ضئيلة في بذور بعض النباتات مثل بذور التّفاح ولوز فاكهة المشمش واللوز المر ويُنصَح بعدم تناول تلك البذور لأن هضم (50) حبة لوز مرّ مثلاً كافية لقتل إنسان بالغ ،وذلك بسبب السيانيدات الشديدة السمية التي يحتويه، ويقول محمود، أما في المجال الصناعي فينتج السيانيد الصناعي إنطلاقاً من مادة الأمونياك وبعض منه أكسدة الهيدروكاربورات، كما يُستعمل السيانيد الاصطناعي في عدة مجالات من بينها مجال التعدين والصناعة المنجمية بهدف استخراج الفلزات الثمينة كالفضة من معادنها الخام، وتتم عبر سحق الحجر الخام بدقّه بواسطة كسّارات آلية ضخمة وغمر المسحوق الدقيق في محلول السيانيد، ويذكر محمود أنه وبعد مدة من التفاعل تتكون أوحال وجزيئات معدنية ويتم استخراج الفضة أو الذهب بإضافة نجارة الزنك أو الألومنيوم إلى المحلول ثم تحميضه بحامض الكبريتيك لإزالة الزنك أو الألومنيوم الزائد وبعد ذلك يتم تجفيف الوحل وتسخينه في فرن خاص تصل فيه درجة الحرارة إلى أكثر من (900) درجة مئوية مع التهوية لأكسدة الحديد والرصاص المتواجدين، مما ينتج عنه منتوج أولي قد يتكون من (90%) من الفضة أو الذهب، وعن خطورة (الكرتة) وآثارها القاتلة، يقول المهندس محمد محمود، أما بالنسبة للبقايا الناتجة عن هذه العملية فهي عبارة عن نفايات صناعية شديدة السمّية بسبب أملاح السيانيد التي تحتويها، وقد يتم تخزين هذه النفايات عادة في أحواض يتم بناؤها بطريقة خاصة ومفتوحة للهواء الطلق وغير نافذة بإحكام تام، وعلى شكل سدود وتحت تأثير الشمس والرياح على هذه الأوحال، ويتم تجفيفها عن طريق التبخر مما قد يجعل السيانيد يتلاشى ويكوِّن الكاربونات وهي مركبات غير سامة، لكن الشركات الرأسمالية تتفادى هذه العملية نتيجة تكاليفها، ويقومون بطرح تلك النفايات على شكل أوحال شديدة السمية مباشرة في الوديان ومجاري المياه ليتم دمج تلك السموم في الفرشاة المائية الباطنية ودمجها في السلسلة الغذائية المحلية لينتج عن ذلك أمراض خبيثة وعاهات صحية مستدامة.





   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية