Untitled Document

صغار في مواجهة الأخطار

عرض المادة
صغار في مواجهة الأخطار
353 زائر
18-03-2017
اسماء محمد جمعة



هذه الأيام ازداد عدد الأطفال العاملين في المهن الهامشية المختلفة بصورة مزعجة ، أكثر ما لفت نظري هو عملهم في الحافلات (ككماسرة ) المقلق في الأمر أنهم صغار في أعمارهم وضعاف في بنيتهم الجسمانية، بعضهم يبدو وكأنهم مرضى حتى إنهم لا يستطيعون قفل باب الحافلة فتمتد إليهم يد الركاب مساعدة ، و يخطئون في إعادة الباقي فيساعدونهم أيضاً ، وقد سنحت لي الفرصة أن أتحدث مع عدد منهم ووجهت لهم نفس السؤال (بتقرأ مدرسة؟ ) ، وكأنهم متفقون على الرد ، إذ كانت الإجابة باختصار منهم جميعا( سبتها )، وحين أسألهم لماذا هنا تختلف الإجابات بعض قال ظروف دون أن يشرح وبعض قال كرهتها ومنهم من قال لي ( القروا عملوا شنو ) . إجابات تشرح كل شيء.
يبدو أن للعطلة المدرسية أيضاً يداً في ارتفاع عدد الأطفال العاملين نتيجة عدم وجود برامج تشغلهم بما هو مفيد ، فبعض هؤلاء يعملون في حافلات أقاربهم ، ولكن الأمر من كل هذا إن بعض الأطفال هم ما زالوا في المدارس ولكن بالولايات أرسلهم أهلهم ليعملوا في الخرطوم بدلاً من بقائهم بلا موضوع ، وهم لا يدرون أن الخرطوم أسوأ ألف مرة من مناطقهم ، من ينصح هؤلاء الأهالي بإن عمل أطفالهم ليس هو الحل المناسب لقضاء إجازة بلا مشاكل ؟.
عمل الأطفال في أي مكان وهم في سن المدرسة أمر يستحق الوقوف عنده طويلاً من قبل الدولة والوزارات المعنية بالأمر فهو يهدد مستقبل المجتمع كله ، والذي أتحدث عنه مجرد مثال رأيته بأم عيني وما خفي أعظم، وأغلب المهن التي يعملون بها وأساساً لا يجدون غيرها لا تقل خطورة عن العمل في المواصلات ،فالأمر ينطبق على الأسواق والشوارع والمناطق الصناعية وغيرها وهي كلها مجتمعات خطرة على أطفال لم تصل أعمارهم ال 15 سنة ، والعمل في هذه الأمكنة يحملهم مسؤولية كبيرة ستلقي بهم فى جحيم الضياع ، فقد يتعرض الطفل لحادث يودي بحياته أو يسبب له إعاقة ،وقد يتعرض للاستغلال أياً كان نوعه ، وقد يتعرض للانحرافات المختلفة ، وإن سلم سيخرج بانطباعات تنعكس على سلوكه ، يجب أن لا يفرح الأهل بعمل أطفالهم فهو لا يقويهم بل يدمرهم وسيدفع الجميع الثمن ، نعلم أن لا أحد يختار لإبنه فلذة كبده الدمار عن قصد ولكن يجب أن يفكر كل( زول) ألف مرة قبل أن يرسل إبنه للعمل في هذه الأماكن.
ليت القائمين على أمر الدولة يفكروا في إيجاد مخرج لهؤلاء الأطفال فالأمر كارثة بمعنى الكلمة وتستحق أن نقف عندها ألف مرة ، ويجب أن يمنع أي شخص من تشغيل طفل في أماكن محددة تحصر وتصنف بالقانون، ويمنع الأطفال الذين تركوا المدرسة من العمل على أن يتم استيعابهم في أعمال خاصة يصحبها تدريب وتأهيل.



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا