Untitled Document

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ

عرض المادة
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ
2012 زائر
18-03-2017
جلال الدين محمد ابراهيم



كثير ما كتبت عن الصناعات التحويلية أو غيرها تحت هذا العنوان ، وأمس الأول أعاد لي الأخ عثمان ميرغني عبر عموده المقروء (حديث المدينة) بعنوان (العباقرة يمتنعون ) شريطاً من المآسي الصناعية في بلادي ، أقلها وجعاً كان عن مصنع ( الصودا الكاوية – كوستيك صودا - Caustic Soda ) وعلمياً تعرف باسم ( Sodium hydroxide) .
ولي شخصياً قول معروف ومشهور نشرته منذ زمن بعيد عبر الإنترنيت ومواقع التواصل وهو ( أي بلد ليست بها صناعة للصودا الكاوية هو بلد يتمتع بالوساخة والقذارة وبيئة غير صحية ) .

وذلك لأن تصنيع الصودا الكاوية لا يحتاج لخبراء وعباقرة في علم الكيمياء فهي صناعة كيميائية بدائية ترتكز على مفهوم ( كيمياء الصف الأول ثانوي ) وللمعلومية فإن كل وسائل صناعتها متوفرة محلياً بكثرة وهو ( مادة ملح الطعام – كلوريد الصوديم ) ، والسودان له منفذ بحري ومياه البحر الأحمر المالحة أصلاً هي أكبر مصدر للمواد الخام لتصنيع ( الصودا الكاوية - Caustic Soda و كذلك تصنيع الكلورCL وتحويله إلى الهيدور كلوريك أسد HCL) بسبل صناعية بسيطة جداً .
وكنت قد كتبت عن هذه الصناعة أكثر من ثمانية مقالات نشرت عبر الصحف وكان أولها ذلك العمود الشهير والذي تناولت فيه مصيبة تخلف معدات أحد المصانع الحكومية الذي تم تشييده في منطقة سوبا لتصنيع الصودا الكاوية و تصنيع مادة الكلور ( CL ) و تصنيع الـ ( HCL ) وكل هذه المواد هي مواد تعقيم ونظافة وإصحاح للبيئة من الطراز الأول والأساسي ،
فلا عجب بأن بلادنا تعاني من فساد في بيئتها ونظافتها فذلك المصنع الذي أسس عام 2006 م ومن مال الشعب سرعان ما تحول إلى ( خردة ) لسبب بسيط أن الجهات التي قامت بتأسيس المصنع اعتمدت تقنية ( خلايا كهربائية قديمة وعتيقية عفا عنها الدهر عالمياً وهي خلايا تعمل بحاجز يعرف باسم خلايا (diaphragm وتصنع من مادة الاسبيستوس ) ، بدلاً من استيراد خلايا كهربائية تعمل بتكنلوجيا ما يعرف باسم (Membrane technology ) وهي تكنلوجيا كذلك ليست حديثة بل لها عشرات السنين ، ولكنها أفضل بمليار مرة في سرعة وجودة التصنيع وتوفير الطاقة ،ولا مقارنة بينها وبين ما تم استيراده لهذا المصنع من خلايا علمياً وفنياً . وأطرح سؤالاً بريئاً .. وهو من الجهة الاستشارية التي وقفت على هذا العبث الصناعي ومن المستفيد من استيراد ( خردة ) لتظل خردة وبلا جدوى ؟!.
وعجباً تم تشييد هذا المصنع في العام 2006 م مما جعلني أحسب بأن الجهىة المنفذة لهذا المشروع وكأنها استخدمت علم تاريخ التحليل الكهربائي على عهد ( ابن البيطار) ،، فهذه الخلايا التي استجلبت لهذا المصنع ( المرحوم فنياً وتقنياً ) تهدر طاقة كهربائية أعلى من الطاقة الممنوحة لمدينة (أمدرمان بكل أحيائها السكنية ) . بالتالي أصبح المصنع غير ذي جدوى اقتصادية لما يستهلك من طاقة كهربائية عالية جداً ، فأصبح المنتج المستورد أقل تكلفة من إنتاج هذا المصنع بحوالى عشرين ضعفاً على أقل تقدير.
طرح الأخ عثمان ميرغني عبر عموده المقروء سؤالاً هو أهم سؤال ظللت أطرحه على الحكومات بشكل غير مباشر لمدة عشر سنوات حين قال :-
من يفكر في هذه المشروعات؟. هل هم الوزراء أم خبراء متخصصون؟.ا
يا استاذ عثمان ميرغني إن سؤالك هذا يعادل (مليار عمود صحفي لمن له عقل صناعي ويعرف بالفعل ما معنى دراسة الجدوى الصناعية).
وبالمناسبة يا أخي عثمان ميرغني ... لن تجد من يجيب على سؤالك من الجهات الرسمية والله أعلم ، ،، وإن تمت الإجابة عليك ، فاعلم بأنها سوف تكون مجرد إجابة ( نموذجية ) للكسب الإعلامي لا أكثر من ذلك ،. ولكنها قطع شك ليست إجابة تمس الواقع والحقائق ، وإلا لما وجدنا مشاريع صناعية فاشلة في بلادنا من الأصل .


   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا