Untitled Document

الحلو يبعثر ملفات الحركة..!

عرض المادة

الخرطوم: مها التلب

زادت الاستقالة المُدوية لنائب رئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز آدم الحلو، المشهد السياسي في السودان تعقيداً وقتامةً، وأظهرت الاستقالة ما كان مكتوماً بين قادتها بالدرجة التي رأى فيها المُراقبون أنّ الحركة على شفا الانقسام حول الكثير من القضايا المَصيرية على رأسها حَق تقرير المصير للمنطقتين.

ولَعلّ تلك التطورات الخَطرة ما دَفع الحركة على نحوٍ مفاجئٍ لطلب تأجيل جولة المفاوضات المرتقبة مع الحكومة إلى أبريل القادم، وكشفت الآلية الأفريقية رفيعة المُستوى برئاسة الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي تلقيها اتصالات مُباشرة من الحركة الشعبية من أجل إحاطتها بالتطورات الداخلية وتأجيل جولة التفاوض.

وقال مصدرٌ دبلوماسيٌّ رفيعٌ بالاتحاد الأفريقي لـ (التيار) أمس إن رئيس الحركة الشعبية مالك عقار أجرى اتصالاً هاتفياً بالوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي، مُطالباً إيّاه بتأجيل جولة التفاوض بين الحركة والحكومة الى الشهر القادم بدلاً عن الشهر الجاري لإجراء مزيدٍ من مُشاورات داخلية. وقال المصدر إنّ الآلية لم تَتلقَ حتى الآن مراسلات رسمية من نائب رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو تُفيد باستقالته، مشيراً الى الاتصال الذي أجراه مالك عقار والذي أحاطه علماً بالتطورات الاخيرة. ويبقى السؤال هل ستعيق تلك التطورات طريق التسوية السلمية التي تَسَارعت حتى وصلت مرحلة الإطلاق المتبادل للأسرى من الجانبين الأسبوع الماضي. أم أنها حجرة عثرة لن يستطيع أحدٌ إزاحته إلا بعد وقت طويل؟!

هل يتّجه النوبة جنوباً؟!

ثمة همس يدور بوجود مخطط استخباري بأن رفع سقف المطالب الى حق تقرير المصير تمهيداً لنزع جبال النوبة وضمها الى جمهورية جنوب السودان، واحتفاظ السودان بالنيل الأزرق، وبذلك تنهي الحكومة مشروع السودان الجديد إلى الأبد. لكن المحلل السياسي الحاج حمد مُحمّد خير يرفض تلك النظرية مُستنداً في دفوعاته أن جنوب السودان ليست دولة مستقرة وتعاني من اضطرابات تهدد كيانها نفسه بالزوال، فكيف يُعقل أن تطمع في ضم أراض جديدة إليها، مع العلم أن تلك المناطق التي يرغب المُخطّط الدولي المزعوم في إلحالقها بها تُعاني ذات الاضطرابات. ويمضي حمد ليقول لـ(التيار) أمس: وجود (لوبيهات) أمريكية تعزز تلك السيناريوهات وتحوز خريطة جديدة للسودان يقسم خلاله من ثلاث إلى خمس دوليات، لكن لا أعتقد ان تلك اللوبيهات قادرة على تمرير مُخطّطها الشرير على الأرض لعدة اعتبارات أبرزها هشاشة الأوضاع بتلك المناطق.

عرقلة السلام

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التجاني يذهب الى أن العملية السلمية بين الحكومة والحركة الشعبية شمال متوقفة تماماً ليس هذا فحسب، بل تواجه تعقيدات شتى أبرزها التباين الحاد بين الطرفين بشأن الملف الإنساني، وكلنا يذكر حرب التصريحات التي اشتعلت حول المُقترح الأمريكي لإيصال المساعدات إلى المُتضررين بمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

لكن التيجاني يعود ليقول إنّ كل تلك التعقيدات ليست مُهمّة بدرجة تطورات الأوضاع الحالية جعلت الموقف أكثر تعقيداً، وهذا من شأنه طرح سُؤال مُلح مع من يُمكن أن تجلس الحكومة الى التفاوض مع فصيل عقار وعرمان ام مع الفصيل المنشق بقيادة عبد العزيز الحلو؟.. وينهي التيجاني الذي استفسرته (التيار) أمس الأحد بنبرة تشاؤم لا تخطئها الأذن قائلاً: "أقول لكم بصدق هذا التعقيدات لا أظنها تُصب مُطلقاً في مجرى السلام".

موقفٌ تفاوضيٌّ جديدٌ

غَيرَ أنّ القيادي بحزب الأمة القومي مبارك الفاضل لـ(التيار) أمس يبدو مُغايراً في تحليلاته لمِا حَدَثَ في أروقة الحركة الشعبية، ويرى أنّ تداعيات الصراع داخل الحركة الشعبية: "إيجابية لأنها صراع حول السلام وليس الحرب" ومن شأنها أن تدفع بالعملية السلمية في البلاد، وأكد في الوقت ذاته على أن الآلية الأفريقية رفيعة المُستوى برئاسة ثابو أمبيكي ستتعامل معهم كوفد تفاوضي جديد، واستدرك قائلاً اتصال مالك عقار بأمبيكي محاولة لقطع الطريق أمام مجموعة الحلو بالذهاب الى التفاوض.

وضعية الممول

يتوقع الفاضل أن يتجه عبد العزيز الحلو الى التفاوض مع الحكومة حول السلام مُتجاوزاً التكتيك السِّياسي الذي انتهجه برفع سقفه التفاوضي، وزاد: إنّ وضعية المُموّل الرئيسي للحرب – يقصد جنوب السودان – لم تعد تسمح بالدعم، ويعرف أنّ المُجتمع الدولي والأمريكان بشكل خاص، اتخذوا موقفاً قاطعاً لوضع حَدٍّ للحرب في جنوب السودان، وإنهم يعلمون"أنها لن تتوقف طالما استمرت الحرب بين الخرطوم والحركة الشعبية في السودان".

تَنازلات حُكومية

يُطالب مبارك المهدي الحكومة بتقديم التنازلات التي تُطالب بها الحركة الشعبية ومُشاركتها في السلطة بقوله "القضية كلها متوقفة على المشاركة في السلطة، فموضوع الجيش محسوم، والقضية القومية تبحث لوحدها، أما القضية الأساسية فهي السلطة، وأهل الحركة الشعبية ليسوا ملائكة، فهم يريدون نائب رئيس ووظائف، مُستندين على قناعة بأنّ لهم ثقلاً عسكرياً يُمكنهم من ذلك، وعلى الحكومة تقديم التنازل في ملف السلطة، لأن الصراع كله حول السلطة".

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية