Untitled Document

وزير المعادن وسياسات الذهب

عرض المادة
وزير المعادن وسياسات الذهب
133 زائر
21-03-2017
الطيب محمد الفكي آدم

ذهب السودان المستخرج من أرضه هو ثروة قومية، يجب أن يعود نفعها وخيرها على كل أمة السودان. مثل ما كان يعود خير ونفع ذهب السودان الأبيض (القطن) على كل أهل السودان، خدمات صحية وتعليمية ومعيشية وبني تحتية. ولكن السياسات الاقتصادية غير الراشدة المتبعة المتناسقة والملبية لتوصيات صندوق النقد القاصدة لخروج كل عائدات ثروات السودان القومية من العام إلى الخاص لخدمة مصالح ومكاسب الأقلية من الأثرياء ورجال المال والأعمال وشركات المساهمة والشركات الخاصة والمتجاهلة تماماً وعمداً ومنهجاً لمصالح ومكاسب غالبية أهل السودان ولمعاناتهم وضنك عيشهم وحرياتهم وحقهم في الثروة القومية. وبهذا النهج المضاد لواقعنا الاقتصادي خرجت ثروة الذهب القومية من أن ينتفع بها غالبية أهل السودان الفقراء الغلابة وذوي الدخل المحدود وناس رزق اليوم باليوم إن وجد، والعطالة من الشباب والخريجين والفاقد التربوي. ومن هذه السياسات غير الراشدة ما أعلنه وكشفه وزير المعادن عن إنتاج الذهب في السنوات الماضية حتى 2016م، الذي بلغ (500) طن، ولم ينصلح اقتصادنا ولم يساهم في تخفيف معاناة شعبنا، ولم ندرك أين تكمن العلة، هل هو التهريب المنظم أم التهريب غير المنظم؟ (كما يقول وزير المعادن). الجميع يدرك ويفهم أن التهريب جريمة تدمِّر الاقتصاد والجميع لا يعلم أن هناك تهريب منظم وآخر غير منظم، ولا يعلم من الذي ينظمه ومن الذي يجعله غير منظم. وهذا يعني أن تهريب الذهب معلوم لوزير المعادن ووزير المالية وبنك السودان. فلمصلحة من يحدث هذا؟ ومن المسؤول من ضياع هذه الثروة وتخريب اقتصادنا وتدميره ولماذا يسمح للشركات المساهمة والخاصة بشرائه وتصديره؟ ولماذا يسمح للبنك الزراعي ليشتري الذرة بسعر غير مجزئ ويصدِّرها ويخزِّنها، ووزير المالية يعلم أن الأسعار غير المحفزة تجعل من الزراعة مهنة طاردة ومهجورة لاعائد منها، وهذه تعتبر من السياسات غير الراشدة تؤدي لضعف الإنتاج الزراعي وتوقفه، وتعتبر غفلة من وزير يعنيه الإنتاج وزيادة الإنتاج لإصلاح الاقتصاد وإنه لايدرك أن الإنتاج الزراعي وزيادته يحتاج لإصلاح السياسات، ماجعل مزارعي الذرة بالقضارف يجأرون بالشكوى وربما يدخلون السجون، لأن السعر الذي حدده البنك الزراعي لا يغطي سعر التكلفة. ومن السياسات غير الراشدة ما أعلنه وزير المعادن في الشهر الماضي عن السماح لشركات المساهمة الخاصة بشراء وتصدير نسبة (70%) من الذهب المنتج ليترك (30%) ليشتريها بنك السودان، وهذا معناه أن نصيب الغالبية من أهل السودان من الذهب المنتج هو (30%)، وأن نصيب الأقلية من الأغنياء ورجال المال والأعمال والشركات (70%) منه، والعدالة في اقتسام الثروة تستوجب إعطاء الأغلبية النصيب الأكبر، فالعدالة يجب أن تجعل العكس هو الأصوب، فإذا لم يكن نصيب الغالبية من أهل السودان (100%) فليكن (70%) لعلاج ورفع المعاناة عنهم، ولترتفع قيمة الجنيه وقوته الشرائية. ومن السياسات غير الراشدة – أن وزير المعادن بإعلانه تقنين سياسات الذهب وتنظيمها بالسماح لشركات المساهمة بشراء وتصدير الذهب بالسعر الموازي أو السعر الحر من الآن ومستقبلاً. بنك السودان حدد في الماضي أنه يشتري الذهب من المعدِّنين بسعر (6.5) جنيه، ولم يذكر لنا لماذا؟ ويريد أن يقال أنه يشتري الذهب، ولكنه تخلى عن شرائه وأظهر انطباعاً مزيَّفاً أنه يشتريه، وحقيقة أنه تراجع عن هذه السياسة ولايرغب عملياً في هذا الشراء. ليترك شرائه للمهربين والسماسرة، ومع ذلك يسائل ويحاكم من يخالف سعره المحدد من الصاغة وتجار الذهب، وبذلك يعطي الضؤ الأخضر ويفسح المجال لهم لتبديد الثروة القومية. وأيضاً لم يذكر وزير المعادن ولم يوضِّح لنا أين ذهب الذهب المنتج السنين السابقة الذي بلغ (500) طن، هذه هي السياسات الممنهجة المتبعة لخروج الثروة القومية (الذهب) من القطاع العام (أغلبية أهل السودان) لتذهب للقطاع الخاص (الأقلية المتحالفة مع السلطة) لاحتكار مكاسب الثروة القومية وحرمان الأغلبية الغلبانة من الانتفاع بها. وزير المالية عدَّد وحدَّد فوائد رفع العقوبات، والملاحظ الحصيف والمدرك لمقاصد الوزير من تحديد هذه الفوائد يجد أنها تخاطب مشاكل الاقتصاد الخارجية المرتبطة بسياسات الاقتصاد الدولي، ولم يذكر لنا فوائد رفع العقوبات ما يخاطب مشاكل الاقتصاد الداخلية ومعاناة غالبية أهل السودان – توقف الإنتاج – انخفاض قيمة الجنيه – تأمين ارتفاع حصيلة البلاد من النقد الأجنبي – البطالة - وتوفير فرص العمل لمحاربة الفقر – المعيشة والغلاء والتضخم والعيش الكريم – تنمية الريف وتعميره وجعله ريفاً منتجاً لوقف الهجرة والنزوح. كل هذه المشاكل الاقتصادية لم ترد الإشارة إليها من وزير المالية، وكيف يمكن الحصول عليها من رفع العقوبات، وهي المشاكل الاقتصادية الداخلية التي أوصلت المعاناة للغالبية العظمى من أهل السودان. وحدد الوزير الفوائد في الآتي:- (1) ستسهم في زيادة الاستثمار وتعدد خيارات الاستيراد.

(2) فتح أسواق جديدة للصادرات.

(3) إدراج الشركات السودانية في البورصات العالمية.

(4) إيجاد مصادر للقروض والتمويل متعددة لمشاريع التنمية.

كل هذه لا تخاطب المشاكل الداخلية الآنية العاجلة الملحة المحتاجة للمعالجة ولا تتحمل انتظار زيادة الإنتاج والإنتاجية، وهو أمر في رحم الغيب، ومتى يتمكن اقتصادنا من الإنتاج الذي يعالج عجز الموازنة؟. وزير المالية يتحدث ويؤكد النموء الاقتصادي وعن نسبة مئوية لنموء معدل اقتصاد البلاد وتحسُّنه، والحقيقة أن الذي ينمو ويتحسَّن بنسبة عالية هو اقتصاد وعائدات ومكاسب وأرباح أصحاب الأموال ورجال المال والأعمال والشركات الخاصة والمساهمة، وليس اقتصاد الدولة واقتصاد غالبية أهل السودان، فغالبية أهل السودان لا يحصلون على نصيبهم من الثروة القومية الذي يعطي (30%) للدولة وأهل السودان. وزير المعادن ووزير المالية وبنك السودان إن أرادوا إصلاح سياسات النقد الأجنبي، وتغييرها للحصول على رصيد كافي وفائض من النقد الأجنبي وعاجلاً لمعالجة معاناة أهل السودان لا يمكنهم الحصول عليه بانتظار زيادة الإنتاج والإنتاجية المقترح الذي في رحم الغيب، والذي لم تؤسس وتؤهل مشاريعه حتى الآن، ولا يمكنهم الحصول عليها بالاعتماد على مصادر توفير النقد الأجنبي من تحويلات العاملين بالخارج أو بالقروض لتمويل مشاريع التنمية ولا من شركات تصدير الذهب ولا من الاستثمار والمستثمرين ولا من حصيلة الصادر الشحيحة. لأن كل هذه الحصيلة من النقد الأجنبي جعلتها السياسات الفاشلة غير الراشدة تذهب لحسابات وخزائن وجيوب وصرافات الأقلية من الأغنياء والأثرياء ورجال المال والأعمال والشركات الخاصة وتحرم غالبية أهل السودان من الانتفاع بها. إذا أراد وزير المعادن ووزارة المالية وبنك السودان كل حصيلة إيرادات عائدات الذهب من النقد الأجنبي فعليهم شراء وتصدير الذهب لتنتفع به دولة غالبية أهل السودان لمعالجة معاناتهم وعسر عيشهم. لتكون واحدة من ضمن سياسات الإصلاح الاقتصادي والنقدي التي يريد وزير المالية إصدارها ليحقق العدالة في توزيع وتقسيم الثروة القومية وفك التحالف القائم لاحتكار ثروة البلاد.

والله المستعان

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود