Untitled Document

سيد أحمد الحسين.. نموذج للقادة الذين ارتبطت حياتهم بغيرهم

عرض المادة
سيد أحمد الحسين.. نموذج للقادة الذين ارتبطت حياتهم بغيرهم
169 زائر
21-03-2017
علي يوسف تبيدي

علي يوسف تبيدي

قال تعالى : (وتلك الدار الأخرة نجلعها للين لايريدون علواً في الأرض ولافساداً والعاقبة للمتقين) صدق الله العظيم.

ولد في بيت عز ودين وسط المحبين ولكنه لم يركن إلى المجد التليد الذي ورثه من أسلافة السادة الركابية حفظة الدين ومشاعل القرءان، ولم يتباهى ولكنه نشأ وشب زاهداً في الألقاب.. هناك كثيرون غيره ينبشون خزائن الماضي التليد ليتقلدوا منها قلائد عز تميزهم عن الآخرين من عامة الناس وتفتح لهم أبواب الصعود الصاروخي منطلقين مما بناه الأوائل.

عاش بين الناس بسيطاً وكتاباً مقروءاً اًومفتوحاً.. نذر حياته لتحقيق المبادئ السامية وكانت مواقفه يشهد أهل السودان قاطبة عليها وتقلد منصب نائب الأمين العام بالحزب الذي كان أمينه العام الشريف زين العابدين الهندي ثم عمل وزيراً للداخلية ثم نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية وذلك في العهد الديمقراطية الثالث قبل عام 1989م .. مات سيد أحمد الحسين كما يموت عظماؤنا الذين رحلوا عنا ولكن تظل ذكراهم تعطر دنيانا هذه وتظل سيرتهم معلماً تهتدي به الأجيال من بعدهم.. فجع أهل السودان برحيل الأستاذ المناضل الجسور سيد أحمد الحسين في ظروف صعبة للغاية وطيلة حياته لم يترجل عن صهوة نضاله الشرس حتى لفظ أنفاسه الأخيرة بالدنيا.. ظل نضاله وسط الجماهير بالداخل أنبل وأشرف من مفارقة الأوطان رغم مضايقات النظام له وضرب أروع الأمثال وأشرف أنواع المعارضة وحب الوطن رغم الاعتقالات والتعذيب.. هذا هو المدخل الذي احتل به سيد أحمد الحسين موقعاً في تاريخ الاتحادين.

كان عاشقاً للوطن، كان فينا كالنجم وآخرالعنقود وعقاب النضال والصمود الصابر جمر القضية مفترشاً خرط القتاد يقابل الأحن والمحن ويعاني ظلم ذوي القربى ويزداد يقيناً تنكسر فوق دروعه سهام الرماة إفكاً ونزغاً وإثماً وعدواناً مبيناً.

لقد كان سيد أحمد الحسين صابراً صامداً فتياً فوق مقعد الصدق مبلغ رسالة وطن المواطن التي ماعاد أمرها هرطقة يلوك غثاءها المتحذلقون . فيؤدي رسالتها وأمانتها نضالاً ووفاءً ، فكان خير عالم وخير معلم برغم زمان المستحيل وأزمنة الفجيعة وأزمة الضمير وبرغم الانغماس وصراعات السلطة ما كل عزمه وماوهت إرادته وما اهتزت جذور دوحات النضال بل كان كقلب المؤمن الذي وسع الله ولم تسعه أرضه ولا سماواته تستنشق فيه مكارم الرعيل الأول ونستلهم منه صميم ذلك الشرف الباذخ .

إن سيد أحمد الحسين من سادة نضال لا يزايد عليهم في وطن ووطنيه أولئك الذين يأكلون أيديهم ولايأكلون قضايا وطنهم.

إن أبطالنا الأوائل وآخرهم الراحل سيد أحمد هم بلا شك الأسباب الأساسية في قوة الحزب الاتحادي الديمقراطي والذي نال بأسمائهم كل ألقه وبريقه لأن الحزب زعماء وقيادات ومبادئ وقد كان قادته الذين رحلوا لهم الرحمة والمغفرة هم الذين أعطوا الحزب وبنوه بجهدهم وتضيحاتهم ومابخلوا عليه حتى غادروا دنيانا وهم لايملكون إلا السيرة الطيبة والتي نذكرها الآن بعد رحيل الأستاذ سيد أحمد الحسين، قد افتقدنا ركناً من أركان الحزب الاتحادي كان فيه القوة والصمود والشجاعة والكرم والوطنية وحوله الأمل والرجاء.

كان سيد أحمد الحسين يمثل إجماعاً للاتحادين.. إن الجميع قد تساقطت بينهم الحواجز وتداعت جدران الخصومات السياسية، إنفتح ما كان مغلقاً، ذابت رواسب العداوات السياسية بسبب وفرة الحزن الملتهبة .. إكتشف الجميع أنا من بينهم أقوى مما يفرقهم ..أدركوا أن فقيدهم كان محقاً في مناهضته للنظام الشمولي وكان محقاً في رفضه للسياسات التي لاتبنى على برنامج يعبئ طاقات الأمة على مايجمع ، لا على مايفرق وعلى مايبني لاعلى مايهدم ، وعلى ما يرسي قواعد سودان الحرية والديموقراطية والكرامة ، السودان الذي يشاد بناؤه بكل أبنائه ويكون خيره لكل أبنائه. إن ذكرى سيد أحمد الحسين ستظل حية لأنه نموذج للقادة الذين ارتبطت حياتهم بغيرهم.

وإن مات الأزهري ومات الهندي ومات سيد أحمد الحسين سيظل الحزب الاتحادي رحماً يلد الأحرار ومدرسة وطنية تخرج الذين يحملون المبادئ.

لانستطيع إلا أن نشهد للرجل بما شهد له الآخرون من نضال وصمود وتجرد وشجاعة وكرم .. ونسأل الله أن يكرم نزله وأن يحشره في زمرة الصالحين وأن يلهمنا ورفاقه وتلاميذه الصبر والاحتساب.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة