Untitled Document

أمي الله يسلمك

عرض المادة
أمي الله يسلمك
369 زائر
21-03-2017
سهير عبد الرحيم

سهير عبد الرحيم

Kalfelasoar76@hotmail.com

كلما رأيت صبيا يركض إلى قاعة الامتحانات أدركت أن هناك أماً قامت بغسل وكي ملابسه، ووضبت له حقيبة المدرسة، وكلما رأيت تلميذة قد رتبت ضفائرها بشريط حريري أدركت أنها أنامل أم أحسنت هندام ابنتها، وكلما رأيت نظرة نجاح، وفرحة تفوق، وحلاوة انتصار في عين أحدهم تأكدت أن هناك أكف أم تدعو الله أن ييسر أمر أبنائها.. وكلما سمعت صراخ امرأة في الشارع أدركت أنها تحذر ابنها من خطر ما.. وكلما شاهدت امرأة وهي في حالة حزن أو انكسار أو حسرة أو زهو أو فرح تأكدت أن وراء هذا الشعور أبناؤها.

وفي كل عام تمر فيه ذكرى عيد الأم أتساءل عن إحساس الأشخاص الذين فقدوا أمهاتهم.. كيف- يا ترى- يعيشون إحساس اليتم، وكيف- يا ترى- يتعاملون مع أحداثيات غيابها، وبأي قلوب منكسرة يستعيدون ذكرياتهم معها، وكيف للسعادة أن تتسلل إلى قلوبهم وست الفرح غائبة، وكيف للبيوت أن تزهو ونوارة البيت ذبلت، وكيف للأمل أن يغدو وسراج البيت قد انطفأ.

في كل لحظات حياتنا لا نشعر بقيمة من حولنا إلا حين نفقدهم، لكن إحساس فقد الأم يلازمنا حتى وهي إلى جوارنا، ويظل هناك إحساس طفولي لا يغادرنا يطرق باستمرار في دواخلنا بحثا عنها، وعن حضن دافئ لا نجده إلا عندها، وشعور مستمر بفرح طفولي لوجودها، وخوف رهيب من فقدانها.

دعونا في عيد الأم هذا أن نكرِّم جميع الإمهات بلغة مختلفة، دعونا نشترى من بائعة الآيسكريم قطعة بسعر قطعتين، ونشرب من ستات الشاي كوب شاي بسعر كوبين، ونترك شيئا من البقشيش لبائعات الكسرة، والفول السوداني، وفراشات المدارس، دعونا نهدي كل الأمهات العاملات شيئا من التقدير والاحترام، ونقدم لهن ولو القليل الذي يخفف عنهن وطأة الفقر، والحاجة، وسؤال الناس.

دعونا نجعل هذا اليوم خاصا بزرع الابتسامة والمحبة في قلوب كل الأمهات؛ لنقدم شيئا من الود والكرم، ولنجعل الرفق والكلمة الطيبة لأمهاتنا الأحياء، وأن نزور قبور أمهاتنا لنخبرهنّ عن نجاحاتنا، وعن صدقة جارية، ودعاء بظهر الغيب.

احتفلوا بأمهاتكم حتى لا يأتي اليوم الذي تمرون فيه قرب السرير الذي تنام عليه فتجدونه خاوياً.

خارج السور

أمي الله يسلمك.. يديكي لي طول العمر في الدنيا يوم ما يألمك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
يعجبني هذا الرجل - سهير عبدالرحيم
أم دفسوا - سهير عبدالرحيم
ارجوكم - سهير عبدالرحيم
ما عندي فكرة! - سهير عبدالرحيم
تشاهد غدا - سهير عبدالرحيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا