Untitled Document

قبل أن تقرأ!

عرض المادة
قبل أن تقرأ!
1659 زائر
22-03-2017
عثمان ميرغني

حديث المدينة الأربعاء 22 مارس 2017

زميلنا الصحفي الرصين، الأستاذ أبو عاقلة أماسا عاد من رحلة مثيرة لمتعة الدهشة.. سافر من- هنا- الخرطوم حتى تخوم منطقة "كاودا" بجبال النوبة.. كل تفاصيل الرحلة أقرب إلى "فيلم" يقبض الأنفاس من فرط التشويق.. سطرها لكم اليوم في الصفحة الخامسة.

الذي حيرني.. ليست تفاصيل الرعب المجهول الذي جازف فيه "أبو عاقلة" بحياته.. بل في الصورة الأخرى المقلوبة.. بالله عليكم تحسروا بقدر المستطاع؛ ففي الحسرة حسنة؛ لأنها على الأقل تعبير صامت عن الرفض للواقع.. أضعف الإيمان الاحتجاج بالرفض من القلب.

بلاد هي جنة الله في الأرض.. خضرة لا تنتهي، وبلا فصول، ومواقيت.. أرض أخصب من جزيرة في مجري النيل بناها الطمي لبنة لبنة.. وثمار من كل نوع لم تنتظر حتى من يزرعها.. ولا تنتظر أحدا ليحصدها.

هذه الأرض لو أنعم الله بها على أي أمة في عالمنا الفسيح.. لأكلت من خيراتها كل الأمم، ولتحول سكانها إلى أثرياء من التنعم لا يسألون الناس سلاماً.

بكل هذا الجمال والنعم والثراء نجحنا في تحويل أرض جبال النوبة إلى ميدان رماية بالقنابل والدماء والتشرد والترمل واليتم.. نناطح الآخرين في شبر صحراء ونخضب الخضرة بالدماء.

(الكفر) بالله ليس مجرد كلمة تنقض الإيمان.. بل- في الغالب- هو فعل يزجر نعم الله، ويحولها إلى أطنان أحزان.. فكفران النعمة هو في تحويلها إلى نقمة.. وهذا- بالضبط- هو الحال في "جبال النوبة".

صور الأطفال التي حملها إلينا معه "أبو عاقلة" ترسم معالم الجريمة الوطنية التي نحن كلنا شركاء فيها.. رحل الاستعمار قبل (61) عاماً، وترك لنا هذه الأرض البتول.. حتى تصدقوا حتى هذه اللحظة التي أكتب لكن فيها هذه السطور.. الحصول على (باغة) ماء– أي نحو لترين فقط- يتطلب سفراً بالأرجل المجردة من المطية الذلول ثم العودة في رحلة قد تستغرق يومين كاملين.. (في بلاد تموت من الأمطار والماء حيتانها).. هل تصدقوا هذا؟.

الصورة مقلوبة.. في الماضي البعيد كانت- هنا- مدارس ومراكز صحية ومساجد.. الآن لم تترك الفواجع خلفها إلا ذكريات الماضي.. بلا مستقبل منظور.

أعرفتم ثمن الحرب؟، كل ساعة حرب تدفن في رمالها شهر سلام.. تدمر كل شيء حتى القلوب الندية.. تتبدل بحجارة صلبة.

لا أريد أن أتعجل كشف تفاصيل حلقات الأستاذ "أبو عاقلة أماسا".. لكني- فقط- أريد التيقن من "دمعة الحزن النبيل" على مآقي من يقرأ الحلقات.

والله العظيم.. نحن شعب مظلوم!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
23-03-2017

(غير مسجل)

23-03-2017

(غير مسجل)

23-03-2017

(غير مسجل)

23-03-2017

(غير مسجل)

23-03-2017

(غير مسجل)

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد