Untitled Document

الحلقة الثانية عشرة أيام على مشارف "كاودا

عرض المادة

أبو عاقلة محمد أماسا

(ب ق) مسنة وأرملة ليس لديها في الدنيا سوى إبنة واحدة فقط تزوجت وسكنت مع زوجها على بعد خمسة أميال، وقد بلغت من الكبر عتياً.. تأثر نظرها بتقدم العمر وما تزال متمسكة بمسكن زوجها الذي توفى من سنوات، تهالك البيت وسقطت جنباته وأصبح مجرد شيء معلق لا يقيها البرد ولا يحجز عنها أشعة الشمس.. وليس به باب تتوارى خلفه من زوار الليل.. وزوار الليل هنا ليسو بشراً عادة.. لأن المكان الذي تقيم فيه موحش لدرجة لا يمكن لزائر بشري غريب على المنطقة أن يجتازه دون أن يكمل قراءة سورة (يس) عدة مرات.. فهو دغل بين جبال وعرة للغاية... صحيح أنه كان ضاجاً بالسكان يوماً ما ولكنه الآن يعاني الهجر ولم يتبق فيه إلا أربع مسنات فقط لا حول لهن ولا قوة وينتظرن أحفادهن من اليافعات واليافعين ليأتوهن بالماء كل ثلاثة أو أربعة أيام .. وهن يستمعن لأزيز الطائرات والقصف أحياناً ولا يأبهن بها.. ذلك الدنيا أمامهن أختصرت على انتظار الأجل المحتوم، وهو مصير فلن يهربن منه إلى جبل لن يكون عاصماً لهن..

حياة الناس والأسواق

الناس في بلدي يعشقون الحياة ويحبون الحركة ويصنعون الحب.. برغم بعد المسافات.. لذلك تطورت وسائل الحركة من الحيوان إلى الدراجات الهوائية وحديثاً أصبحت الدراجات البخارية وسيلة نقل وحركة رئيسة ومهمة جداً يتنقل بها التجار وبضاعتهم وكذلك السيارات والدواب بنسبة أقل، غير أنني اعتمدت في حركتي بين المناطق والأسواق على المشي راجلاً لمسافات طويلة جداً كرياضة أجبرت عليها..خاصة بين الأسواق (سوق تندية النقطة) و(سوق كلي) في المندل وهي مسافة تقدر بأكثر من عشرة أميال عبر أراضٍ غير مستوية، وقد تضطر أحياناً لصعود جبال وعبور خيران وصعود تلال رملية نحو

أسواق تضج بالناس والبضائع من كل صنف، والأسعار تتفاوت ما بين أرخص وأغلى بقليل مقارنة بالخرطوم، فاللحوم على سبيل المثال أرخص بكثير مما هي عليه في أسواق الخرطوم والجزيرة ونهرالنيل... كيلو لحم الضأن 35 جنيهاً والأبقار 25 و 30 جنيهاً، ورطل السكر ما بين ست جنيهات إلى سبعٍ وهو السعر نفسه بالخرطوم والولايات المذكورة ورطل الزيت ب16 جنيهاً بزيادة جنيهين فقط عن أسواق العاصمة ومتساوٍ مع الأسعار في كثير من الولايات المستقرة.. والسبب في تقارب أو تطابق الأسعار بين منطقة يفترض أنها محاصرة اقتصادياً، ولا يسمح بدخول البضائع إليها وبقية المدن السودانية والحواضر أن التجار هنا ليسو بالجشع بحيث يطمعوا في أرباح تتجاوز الأضعاف، بل تجبرهم أوضاع الناس الاقتصادية على العمل بهوامش الأرباح والأسعار المعقولة.. والغالي هنا متروك والحياة تمضي بأبسط المقومات.

المسلحون منظر مألوف

أن تشاهد شخصاً يتأبط سلاحاً يعتبر منظراً مألوفاً وغير مستغرب وحتى في تلك الفترة القصيرة التي عاشت فيها المنطقة انفتاحاً وسلاماً، بعد اتفاقية نيفاشا 2005 وحتى 6/6/2011 تأريخ الكتمة المشئومة.. ففي العادة يملك كل مواطن هنا سلاحاً شخصياً ليدافع به عن نفسه، خاصة أصحاب المواشي، ونادراً ما يستخدم في أعمال عدوانية خارجة عن القوانين والأعراف المحلية التي يقودها المك.. لأن الأصل في إنسان المنطقة أنه محب للسلام ومقبل على الحياة بتوازن فيه احترام للغير .. ولكن ما يلفت النظر هو الأزياء العسكرية المنتشرة في الأسواق، وفي الطرقات وحتى التجار يرتدونه وهو أمر طبيعي أيضاً نظراً للأحداث الجارية بدون تفصيل.

مع دخولي للسوق يرمقني البعض بعين الريبة والشك وتتابعني الأنظار قبل أن التقي أحد المعارف ويبدأ السلام بالأحضان وتبادل الأسئلة باللغة المحلية حتى تنحسر النظرات المستغربة وتبدأ أعداد المهنئين بسلامة الوصول.. وكيف كان الطريق... ولا ينسوا الثناء على شجاعتي في زيارة الأهل مع الإشارة للخوف ممايجري ومجافاة بعضها للواقع... لم يسألني أحد عن من أنت؟.. وماذا تفعل هنا؟ ولكن المعلومة هنا تسير وتتنقل أسرع من النار في الهشيم... هذا فلان بن فلان في منطقة (فوني) فيبدأ الاختبار عملياً باللغة فتقرأ الطمأنينة في الوجوه.

تبدو حياتهم قاسية بعض الشيء، ولكنهم مستمتعون بها ومقبلون عليها بتفاؤل.

طبيعة الأسواق: المسجد شيء أساسي

تتميز الأسواق بانسيابية الحركة.. بمعنى أن الغالبية من المنتشرين فيها يقضون حاجتهم في البيع والشراء ويغادرون فور انتهاء المهمة.. حيث لا تسكع ولا مجال لإهدار الوقت لأن الغالبية يأتون من مسافات بعيدة ويستعجلون في العودة... وتتكون المباني من المواد الثابتة بينما الأغلبية عبارة عن رواكيب من المواد غير الثابتة ثم افتراش الأرض.

والملاحظ أيضاً إن كل سوق يوجد به مسجد داخله أو على مقربة منه، ويمتليء عن آخره بالمصلين في ساعات الظهر والعصر .. ورغم أن مياه الشرب عزيزة هنا إلا أنها تتوفر في أوقات الصلاة للوضوء بلا معاناة، ونسبة غير قليلة منهم مقصرين لأزيائهم ملتحين وبإشارة أقرب (أنصار سنة) وهذا يعني إن الدين الإسلامي غير موجود في أجندة الحرب عندهم كما يذكر أحياناً لأن المنطقة التي زرتها ليست بها دين آخر غير الإسلام.

* الإدارة الأهلية:

الأعراف المتوارثة من نظم الإدارة الأهلية جعلت بعض الأمور منسابة بشكل سلس وبلا مضايقات، حيث أن للمك صلاحيات معروفة.. والشيوخ القضاة الذين يتولون معالجة المشكلات والنزاعات البسيطة التي تنشأ بين الأهالي.. وفي العادة لا تتجاوز المشكلات تلك المتعلقة بالمهور والحيوانات. وبعض الممتلكات البسيطة والديون.. وبعض الاختصاصات الإضافية تقسم مابين المكوك والشيوخ حسب أهمية الموضوع والتراتبية المتعارف عليها.. ولكن هنالك إجراء يقال عنه (روتيني) كان علي الالتزام به كوثيقة سفر ضرورية لأعبر بها في حال قررت المغادرة والعودة نحو الخرطوم، وهي مكاتبة تبدأ وتكتب عند الشيخ وتوقع عند المك وتختم في رئاسة المنطقة العسكرية وهو إجراء رسمي لا يعترض بعده حامل المكتوب أية مساءلة إلا إذا بدر منه ما يدعو لذلك، وبالتالي يكون ملخص رحلتي أنني دخلت متخفياً إلى المناطق المحررة خوفاً من شخص يعتقلني بإسم الحكومة، ويصادر ما كنت أحمله لوالدي ومن يعولهم، وخرجت من هناك بورقة رسمية تمنحني الحصانة وجوال به منتجات محلية باهظة الثمن في أسواق الخرطوم، ما لم تكن نادرة، وكثير من الهدايا البسيطة والمعنوية الغالية جداً في معانيها .. وصلت سالماً لأبنائي وأسرتي الصغيرة وكل دعواتي (ربي لاتفرق بيني وأهلي)..!

أحداث وشخصيات أسطورية

بشكل عام تعج المنطقة بحكايات أقرب للأساطير والخيال، جزء كبير منها حقائق تنقل بالتواتر على أساس من الضبط والمصداقية، وجزء قليل جداً منها لم يثبت مدى صحتها من عدمه، وأبرز هذه الحكايات متعلقة بمصادر مياه الشرب، والثابت فيها أن المنطقة كانت ذاخرة بموارد مياه الشرب الجوفية والسطحية حتى عقد الخمسينات والستينات من القرن الماضي، أي قبل ميلاد جيلنا بعشر سنوات تقريباً، كانت عبارة عن مشايش وجمامات وآبار وعيون جارية، تستمر حتى منتصف فترة الجفاف وقمة المعاناة في الحصول على مياه الشرب كانت لا تتعدى بذل جهد لحفر حفرة من خمسة أمتار تزيد أو تقل للحصول على المياه قبل هطول الأمطار وحتى الجبال كانت تحتوي على عيون تجري بمياه رقراقة وصافية توفر مياه الشرب عالية النقاء.. ولكن ثمة تحولات جغرافية وجيوليجية أثرت سلبياً على الأرض وما عاد الحصول على مياه الشرب أمراً سهلاً في المنطقة خاصة (كلارا) وفروعها وذلك تحديداً من 1967، وهناك حكايات تحكى عن معتقدات محلية بأن المياه لا تتوفر في أرض يكثر فيها إراقة الدماء الآدمية والهرج والسفك ويقال أن المياه بعدت عن سطح الأرض بعد مقتل إمرأة حبلى.. عقاباً.. أما التفسير الآخر الأكثر والأعلى منطقاً ففيه أن زلزالاً عنيفاً ضرب الجبال الغربية عام 1967 ويذكره معظم السكان من الكبار أحدث تحولات جيوليوجية في مواضع عيون المياه ومجاريها ومصادرها الأخرى... بالتالي جفت وبعدت الجوفية والسطحية في المناطق المألوفة والمشهورة، وأصبحت الحاجة إلى مسح جيولوجي جديد لاكتشاف مواقع العيون والمياه الجوفية من جديد.

سبعة جبال

سبعة جبال لقب للمصارع الأسطوري (إبراهيم تيه).. الذي ذاع صيته في نهاية سبعينيات وثمانينات القرن الماضي في الخرطوم ومناطق جبال (الأما) الثمانية، وكاركو والمندل وكجورية ووالي وفاندا كبطل لا يشق له غبار.. وبعد أن خبا نجمه استقر بالمنطقة وما يزال يتمتع بالكثير من الشهرة، كما يتمتع بقدراته في التواصل مع الغير خاصة مع إجادته لأكثر من أربع لغات من لغات المنطقة.

رمضان شيدا

عاش معظم أيامه وشبابه بحي ديم سواكن ببورتسودان قبل أن يتوجه ويعود إلى مسقط رأسه في منطقة (فوني) ناحية كلارا بعد اتفاقية السلام 2005، وبعد أن اقتنى سيارة (لاندروفر) واستقر هناك في خدمة الأهالي، إسعاف مرضاهم ونقلهم في حركتهم التجارية بين الدلنج والأرياف الغربية منها وعندما اندلعت الحرب ثانية لم يتوقف، وظل يقدم خدماته للأهل بصورة إنسانية نادرة توازي منظمات كاملة ولكن... تم اعتقاله ذات مرة بمنطقة أبوزبد وصودرت سيارته التي تعتبر من ثروات المنطقة، نظراً للخدمات الجليلة التي تقدمها.. وبعد فترة أطلق سراحه وعاد ليستقر في مسقط رأسه.. تعرفت عليه بصعوبة لتغير ملامحه وقرأت في وجهه وبين كلماته رهق السنين والكثير المثير مما مر به من ظلم، فهو لم يقم بنشاط معادٍ حتى لحظة مصادرة سيارته

* الدكتورخليل أدين سبو:

هو رجل هادئ ومتوازن ما بين أصالة عميقة وتدين وعلم وإنسانية، تصعب الكتابة عنه وتطول من جهة أنه الكادر الطبي الوحيد الذي انتظر واستقر بمنطقته وظل يخدم فيها بلا كلل أو ملل لأكثر من 35 سنة، أي من قبل أن تعرف جبال النوبة الحرب في شكلها الحديث والقديم معاً، يقوم بعون صحي للبسطاء ويتنقل بالوسائل البدائية ما بين أكثر من 25 منطقة تقع بين الجبال الوعرة، يعالج أطفالها ومسنيها ويستقبل حالات الولادة المتعسرة جعلت من تجربته مستودعاً للحكايات الأسطورية.. والمواقف المأساوية يصلح البعض منها للتدوين في الموسوعات العالمية، ومن بينها أنه عرض عليه ذات مرة وبصورة عاجلة وطارئة طفل حديث الولادة ولكنه بلا فتحة شرج، وأهله لم يكتشفوا ذلك إلا بعد سبعة أيام كاملة فهرولوا نحوه طالبين نجدته ويد العون، والطفل بتألم ويصرخ بشكل مؤلم... الأمر الذي جعله بين خيارات أحلاها مر لإنقاذ حياة الطفل، وبعد مشاورات مع والدي الطفل أجرى له الجراحة، والعلاج حتى شفي تماماً وهو الآن متواصل مع مع أسرة الطفل الذي حمل اسمه (خليل) وقد أصبح صبياً قوي البنيان، وكثير من حكايات في ذاكرة د.خليل عن حالات مرضية مستعصية تعامل معها بإمكانيات بسيطة وخبرات كبيرة فوفقه الله في علاجها.

لا يكتفي الرجل بدوره في العلاج وإنما يلعب دوراً مهماً في التثقيف الصحي والغذائي مؤكداً أن من نعم الله على إنسان المنطقة الصحة والقوة وخلوه من كثير الأمراض الشائعة مثل الضغط والسكر والقاوت وغيرها من الأمراض التي يعتبرها من الأمراض المستجلبة، وأن الأمراض الشائعة لا تتجاوز الملاريا والحميات والالتهابات وغالبيتها يستجيب للأدوية البسيطة.

دكتور خليل ورغم بساطته وتواضعه يلعب دور وزارة صحة متكاملة ولا يلجمه ضيق ذات اليد والعون لإكمال دوره، فأحياناً يتبني حملات ختان الصبيان شبه المجانية وهناك الكثير لم يكتب بعد عن هذه الشخصية الأسطورية والإنسانية التي ستخلد في تاريخ المنطقة بما قدم من أعمال وتضحيات ويكفي إنه تمسك بالأرض رغم ندرة رصفائه في المجال الطبي .

أمريكا كرويش

هو ليس شخصية أسطورية فحسب، بل هو رمز من رموز الجبال الثمانية والجبال الغربية قاطبة، ورغم أنه كان وما زال من الإخوان المسلمين الأوائل في المنطقة، وأحد قيادات المؤتمر الوطني النادرة هناك، إلا أنه قد استطاع أن يتخذ بين ذلك سبيلاً ليكسب ثقة الطرفين كشخصية تجد من القبول والاحترام ما لم يحصل عليه أحد من الحاضرين، فهو يتولى الوساطة والتفاوض مع سلطات الأمن والقيادات السياسية لإطلاق سراح بعض من يعتقل من سكان الجبال الغربية العابرين بمدينة الدلنج، وهو وبرغم كل هذه الأحداث يفتح بيته في الدلنج لاستقبال المرضى كما أنه يعتبر من أكبر دعاة السلام وقيادات الإدارة الأهلية التي تمثل أنموذجاً يحتذى في الكاريزما والقبول لأنه لم يغل في مواقفه في كل المراحل خاصة في دورة الأحداث والعنف.

استطاع كردويش أن يمتص الكثير من الأزمات بحكمة ورشد نادرين، وأن يؤدي دورة تجاه المنطقة وأهلها كأول مك لمنطقة كلارا بعد انفصالها عن (تندية) وسجل له التايخ مواقف بطولية أكد بها أنه يستحق التكريم كقيادة نموذجية للإدارة الأهلية يعرف تماماً متى وكيف يفصل بين مواقفه وآراءه السياسية ودوره الاجتماعي تجاه أهله ومنطقته.

الناس في بلدي يزرعون الحب والسلام

طبيعة الناس هنا تماماً مثل الطبيعة الخضراء اليانعة، يصنعون الحب ويحبوب السلام، نادراً ما تجدهم يقطنون جنباً إلى جنب أو (الحيطة بالحيطة) كما يقال في الوسط، وتبنى البيوت متباعدة عن بعضها لأن نظامها يشمل المزرعة الملحقة بالبيت أو "الجبراكة" وكذلك حظيرة الماشية والأغنام، وفي العادة يمتلك كل شخص بيتين الأول دائم في الجبال والآخر في المرحال حيث المزارع الكبيرة ومراعي ماشيتهم وبينهما مسافات طويلة.

الناس هنا يعشقون السلام بالفطرة، ويستحيل أن يجتازك أحدهم دون أن يلقي عليك السلام، ويتفقد أحوالك ويمد لك يد العون إذا كنت بحاجة لذلك، ورغم بعد المساكن عن بعضها فإنه من المعتاد أن تسمع أصوات الصياح في الصباح الباكر، كل يطمئن على الآخر، ويتدافعون لزيارة من لا يسمعون صوته في التحايا الصباحية تلك. مجتمع النفير:

الثقافة المحلية يسيطر عليها فكر النفير وهي ثقافة التراحم والتعاون وتبادل المنافع وإنجاز الأعمال وكل ذلك لمواجهة الضنك والمعاناة، خاصة وأن المزارع تقليدية ويدوية تتطلب جهداً غير عادي لإنجاز موسمها بنجاح من بذر البذور وإزالة الحشائش وتقوية الأسوار نسبة لكثرة الحيوانات المعتدية عليها ومن ثم الحصاد وعملياته المرهقة لذلك تجدهم يعتمدون على النفير كحال كل كردفان وولايات الغرب

الحياة تسير طبيعية وبحركة منسابة تمام في نظرهم، ولكن في نظرنا نحن أبناء المنطقة المقيمون في المدن المترفة نعتبرها منتهى الضنك والمعاناة والعذاب، ومع ذلك هم أصحاء على الأقل لا يعانون ما يعانيه إنسان المدينة من أمراض وتبعات الراحلة وعدم الحركة مع توازن غذائي طبيعي هو من نعم الخالق على إنسان كلارا وما حولها.

* مناطق تكاد تخلو من بصمة الحكومات:

من الأشياء اللافتة للنظر أن المنطقة وعلى اتساعها وكثافة سكانها وقدمها التاريخي ليس بها بصمة واضحة للحكومات المتعاقبة وإن وجدت فإنها لا تذكر برغم أن الأرض هنا بكر وتحتاج إلى التنمية ووسائل الإنتاج الحديثة والإنسان هنا خلاق ومبدع وقادر على العطاء والابتكار لذلك اعتمد فقط على نفسه وعلى الآلات البدائية لإنشاء الحفائر لتوفير جزء من مياه الأمطار لمواجهة فصل الجفاف وتخفيف المعاناة فيه والحصول على مياه الشرب للإنسان والحيوان

المنظمات الخيرية هي صاحبة البصمة الأوضح في بعض المشروعات التي تهتم بالإنسان مثل المدارس والمضخات ولا وجود لمستشفى أو مركز صحي * الطلاب يدرسون في مدارسهم البديلة المنهج الكيني أو اليوغندي وهو منهج لا يؤهل دارسه للالتحاق بدور التعليم المتقدم في السودان وبالتالي ليس أمامهم سوى التوجه إلى الجامعات الخارجية في كينيا ويوغندا وغيرها من الدول الأفريقية أو انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بين الحكومة والحركة كما اضطرت بعض الأسر التي لها فروع في العاصمة والمدن المختلفة لإرسال أبنائهم لمواصلة تعليم أبنائهم في حضن الوطن الكبير علماً بأن المناهج التي تدرس هناك تركز على اللغة الانجليزية

في انتظار السلام

لا أحد يصرح بشكل رسمي من المدنيين والعسكريين والحديث في الشأن السياسي يذهب في اتجاه واحد، ولكن نستطيع استقراء بعض الحقائق من خلال ما أتيح لنا مناقشتهم فهم تواقون للسلام وينتظرون القياديين للتوصل لصيغة مرضية للطرفين وتواقون كذلك لانفتاح المنطقة واستقبالها لمشروعات التنمية والإعمار وتحرير حركة الإنسان نحو بقية أجزاء السودان وإلى مناطق الجبال المختلفة باعتبار إن هذه الحركة هي التي تجدد الدماء في عروق الوطن.

كل يوم يبدأ بإطلالة الشمس يتطلع الناس لأخبار جديدة على الصعيدين السياسي والعسكري قبل أن تغيب شمس ذاك اليوم والأمل في تحقيق سلام قريب لا يغيب أبداً وعلى الأقل يتطلعون لشيء جديد في الملف الإنساني من أجل الأطفال والمسنين وبحث مشكلات مياه الشرب التي تسيطر على كل الاهتمامات وتتصدر كافة المشكلات بما فيها الأمنية والعسكرية.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود