Untitled Document

مسألة مستعجلة لحكومة بكري

عرض المادة
مسألة مستعجلة لحكومة بكري
256 زائر
23-03-2017
أحمد آدم

الآن جاري تشكيل حكومة السيد بكري حسن صالح. السيد النائب الأول ورئيس الوزراء يتوقع الناس منه الكثير ليُحدثهم فيما يخص معاشهم..ومعاش الناس كان أول ما التزم به سيادته يوم أدى القسم، بجانب إنفاذ مخرجات الحوار الوطني. والتزام بكري هو إنفاذ لالتزام صارم من السيد رئيس الجمهورية (مخرجات الحوار أمر مقضي).

هذا الالتزام الأول وذاك الصارم لا يمنع يقيني بصدقهما أن أثير مسألة أراها مستعجلة وخطيرة: أطفال الإشارات : فقط لاحظوا عدد الأطفال الذين يتسوُّلون في إشارات المرور. أعمار هؤلاء بين السادسة والعاشرة. الأساليب التي يستخدمونها في التسوُّل مبتكرة. تقديم خدمة لا يحتاجها المُتسوَّل منه أو الطلب منه شراء سلعة باستجداء حميم.بعضهم تنم ملامحه عن ذكاء مُفرط بالنسبة لمتسوِّل، وبعضهم يُبدي قولاً وتعبيرات فيها جهد مُتكلف يكفي لاستدرار عطف المانحين..بعد عشر سنوات ستكون أعمار هؤلاء الصبية في السادسة عشر والعشرين..عشر سنوات وهم يمدون أيديهم لطبقة فوقهم بدرجات..ويتحدثون إليهم..وبعضهم يمزح معهم وبعض ينهرهم وبعض منهم يتبرم وقليل يعطيهم...النفس البشرية تُكوِّنها تراكمات بجانب ما فيها من خير أو شر ..ومن كانت يده سُفلى لن يضاف له خير..بعد عشر سنوات سيكونون مجموعة من الشباب غير المنتج، ولكنه كان قريباً من أيدي ونوافذ من يملك ما ليس متاحاً لهم ..وساعتها قد يكبر طموح عدد منهم (وهو طبيعي في سلوك البشر)، فيتحوَّل إلى طرق ينتزع بها ما في يد غيره..ببساطة لأن أدواته في استدرار العطف لن تكون موجودة..ستتشكل العصابات التي تخطف وتلك التي تنهب غصباً.

عزيزي القارئ.. نتوقع بحول الله وتوفيقه أن يتحسَّن حالنا ومعايشنا، وأن لا يشوِّه ذاك التحسُّن انعدام أمن مصدره أناس منا..ولو نظرت في كثير من دول قارتنا، أفريقيا، تجد مظاهر رفاه عظيمة ودول لها حضور دولي كبير، ولكنك لا تستطيع السير في شوارعها بأمان..ولا يمكنك مغادرة فنادقها ذات النجوم الخمس بعد الخامسة مساءً.. ولا تستطيع إظهار مال في الطريق إلا إذا أردته أن يختطف منك..الآن علينا معالجة هذه الظاهرة معالجة جذرية ..الآن وليس (بعدين).. أقول ما قلت وأنا أعلم أننا يمكننا أن نفعل ذلك ليس بالقول المكرور عن إرجاعهم للمدارس، بل بتوفير وسائل إنتاج حقيقية في مناطق الإنتاج الحقيقية، وقد تكون قراهم الأصلية، حيث يعيشون بكرامة في كنف العائلة والعرف.

كنت قد زرت إحدى عواصم أفريقيا ورأيت فيها عمراناً وجمال مبانٍ ونظافة شوارع : حزنت معها لحال عاصمتنا الخرطوم، وكان ذلك في عام 1976م، ولكني بَصرت بها ما شوَّه ذاك الجمال والعمران : انعدام الأمن وتفشي الخطف والسرقة بالقوة.هذا العام زار صديق لي تلك العاصمة وحكى لي انبهاره بالجمال الفائق للطرقات والفنادق ..سألته سؤالاً عكَّر عليه غزله في جمال تلك العاصمة: الأمن كيف؟ فقال لي : دي بس المشكلة ..!! فقلت له: بل هي كل المشكلة...فلا قيمة لشيء بلا أمن وأمان..وأكيد أهلنا في تلك العاصمة لم يعالجوا إشكالية أطفال الشوارع مُبكراً...ولنبدأ المعالجات من جذورها.. فالنار تبدأ من مُستصغر الشرر..وما دام الشرر يكبر أمامنا فحتماً سنكتوي بناره.

//

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا