Untitled Document

مطب شعبي!

عرض المادة
مطب شعبي!
266 زائر
25-03-2017
شمائل النور


حينما وصل عرّاب الحركة الإسلامية وشيخها د. حسن الترابي قاعة الصداقة ليصافح تلميذه عمر البشير بعد قطيعة دامت (15) عاما في يناير 2014م كان هناك اعتقاد بشبه إجماع أن ضمانات قوية جعلت الترابي يستجيب إلى حوار كان بالنسبة للقوى السياسية الأخرى (بطيخة مقفولة).. والآن يتضح ذلك.

لكن ما اتضح لاحقاً أن استجابة حزب المؤتمر الشعبي الذي فارق صفوف السلطة بعد مفاصلة شهيرة، كانت من باب انعدام الخيارات، ولا تزال بعض قيادات الشعبي تؤكد أن موقف المعارضة السودانية إزاء ما حدث في مصر ضد الإخوان هو ما دفعها إلى تفضيل خيار العودة إلى البيت القديم.

يجري اليوم وغدا حراك محموم داخل حزب المؤتمر الشعبي الذي يُنجز مؤتمره العام لاختيار خليفة للترابي.. ويعلو صوت التيار الرافض لمبدأ المشاركة لاختيار علي الحاج خليفة للترابي.. والحاج لا يرفض المشاركة لكنه يريدها مشروطة.
المؤتمر يأتي عقب إسقاط تعديلات دستورية كانت إحدى مخرجات الحوار، ذلك بعد حملة شيطانية اختزلت التعديلات في (زواج تراضي)، ونجحت بامتياز.. هذه التعديلات المتصلة بالحريات يعدّها الشعبي مقدسة؛ عطفا على أنها متفق عليها في خواتيم الحوار الوطني.. حتى الآن هذه التعديلات مرفوضة جملة وتفصيلا.
يبدو واضحاً أن التيار الرافض للمشاركة وهو التيار الرافض للحوار ابتداء، حشد حشوده للمؤتمر العام لإبطال قرار المشاركة، أو على الأقل المشاركة التي يريدها المؤتمر الوطني.
قد يذهب قول البعض إلى أن الشعبي بعد الترابي أصبح ليس الشعبي، إذ فقد الشعبي ثقله القيادي، وضاعت من بين يديه شفرات الحل، خاصة أن دخول الترابي الحوار كان مبنيا على ضمانات–إن وجدت- شخصية بينه والبشير، أما وقد رحل الترابي فقد رحل الحزب، أو هكذا تفسير.

لكن في المقابل فإن التيار الجهور الرافض للمشاركة ابتداء هو ذات التيار الذي قبل على مضض الدخول في حوار مع الوطني؛ نزولاً ومحبة لرغبة شيخهم.. أما الآن بعد غياب الترابي فقد تلاشت مبررات أن يقبل هذا التيار بخيار يُفرض عليه، فقد بات الطريق أمامه سالكاً بلا عقبات مقدسة.. الراجح أن يتراجع الشعبي عن قرار المشاركة، إلا إذا حصلت مفاجآت، وهذه ليست مستبعدة.
وإذا ما أبطل المؤتمر العام قرار المشاركة في الحكومة الذي أجازته هيئة القيادة في وقت سابق، فسوف يدخل المؤتمر الشعبي مرحلة جديدة من الانتعاش السياسي، تُمكنه من إعادة قراءة المشهد من جديد.. أما إذا مرر المؤتمر العام قرار المشاركة وباركه فهذا يعني الشعبي دخل مرحلة الموت الإكلينيكي، ويصبح مجرد حزب (مُصفق) للمؤتمر الوطني- كما حال أحزاب عبود جابر.




   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حزبي حقي - شمائل النور
هل حقاً أقوى؟ - شمائل النور
حُسن سير وسلوك.! - شمائل النور
استقالة..! - شمائل النور
تقرير مصير - شمائل النور