Untitled Document

مافي أمان

عرض المادة
مافي أمان
269 زائر
25-03-2017
اسماء محمد جمعة


حمل السلاح الأبيض أصبح منتشراً في كل مكان حتى في الجامعات والمدارس والسبب هو عدم توفر الأمن بمعناه العريض، فبعض يقتنيه بدافع الإجرام وبعض بدافع الحماية وفي الظرفين يشكل خطراً على الناس ، والظرف الذي يعيشه السودان هذه الأيام يجعل أي مواطن في الخرطوم وغيرها من المدن يفكر في اقتناء سلاح لحماية نفسه، هذا إن لم يكن قد اقتناه فعلاً ، فقد كثرت حوادث السطو على المحال التجارية والعاملين في التجارة وحتى المارة في الشوارع إن كانوا يحملون شيئاً له قيمة، وكذلك الخلافات الشخصية بين بعضنا البعض تزايدت ولأتفه الأسباب فأقل نقاش نجد أن كل واحد استل سكينه، وكم من مشاكل بسيطة تحولت إلى كوراث بفعل السلاح الأبيض، صحيح إنه لم يصل مرحلة الكارثة ومازال مقدوراً عليه ولكن الأمر مرتبط تماماً بالوضع العام للدولة ( السياسي والاقتصادي والاجتماعي) .
عدم توفر الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي يساهم بقدر كبير في انتشار الجرائم ويغير من سلوك الناس ويؤثر على تعاملهم مع للمشاكل، وليس هناك أدل على ذلك أكثر مما حدث للمجتمع السوداني الذي انتشرت فيه الجرائم وأصبح كل( زول روحو في نخرتو ) لا أحد لديه الاستعداد للتفاوض والنقاش في أية مشكلة، أما الحل أو السكين، وبسبب مبلغ تافه يمكن أن يسدد أحدهم طعنة قاتلة لصديق عمره الوحيد ورفيق دربه وقد حدث كثيراً ودفاتر الشرطة شاهدة .
الأسبوع الماضي أجاز مجلس وزراء ولاية الخرطوم قانوناً يمنع حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة في الخرطوم، القانون مقدم من شرطة الولاية الغرض منه وضع التدابير الاحترازية لمنع وقوع الجرائم . جميل أن يكون هناك قانون يمنع حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة، ولكن قبل ذلك ماذا فعلت الحكومة حتى تنتفي أسباب حمله فهو عرض لمرض اسمه (الإحساس بعدم الأمان) إن تم علاجه اختفى العرض، وليس حمل السلاح وحده هو العرض الوحيد فكل الجرائم التي انتشرت وأصبحت الشرطة بسببها لا يغمض لها جفن مثل تجارة المخدرات والتزوير والتهريب و غيرها هي عرض لنفس المرض (عدم الأمان) .
مهما كثرت القوانين لن تعالج الأوجاع التي يسببها ( عدم الأمان )، وإن لم تختفِ أسبابه ستشجع القوانين الناس على تحديها وتطوير إمكاناتهم للتغلب عليها واكتشاف طرق للإفلات منها أو تعطيلها وفي النهاية ستكون النتيجة مصيبة أكبر، ولذلك نوصي الحكومة وياريت تسمعنا بأن تجتهد في تحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال تحقيق الأمن الاقتصادي و تحسين مستوى المعيشة وتوفير العمل الكريم والخدمات وتهيئة المناخ المناسب ليشعر كل مواطن بقيمته في الحياة حينها سيختفي حمل السلاح بألوانه المختلفة تلقائياً ويصبح القانون قادراً على ضبط الحالات الاستثنائية.
أيها السادة المسئولون وفروا الأمن بمعناه الشامل واحموا المجتمع من أسباب المرض أولاً قبل أن تضعوا قوانين لمعالجة العرض فالأمر لا يستقيم، وجود قوانين تمنع حمل السلاح بجميع ألوانه مع توفر أسباب حمله هو إرهاق للدولة وضياع للوقت ودوران في حلقة مفرغة وحرث في البحر لا أكثر.



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
احذروا الجبهة الإسلامية - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا