Untitled Document

المؤتمر العام للشعبي.. رقصة الخراب الجميل

عرض المادة


الشعبيون يقيمون مؤتمرهم العام في مشهد يصور "رقصة الخراب الجميل" لـ "زوربا اليوناني".. لم تكن الدموع كسابقاتها، وقد غاب شيخهم.. كانت الرسائل شتى من قبل المتحدثين، خاصة من ساطع الحاج، والحبر يوسف نور الدائم، الذي الذي أحرج المنصة باحتفائه بالدكتور علي الحاج بقوله: "انزلوا الناس منازلهم".. الهتاف بالحرية علا وطغا على كل الهتافات المأثورة عن الإسلاميين.. المؤتمر الشعبي بالرغم من احتفاء الضيوف بفضله، وتماسكه إلا إنه يعاني؛ صوت المعارضة داخله كان عاليا، ومدويا في الأيام الماضية، خاصة فيما يتعلق بالمشاركة في الحكومة القادمة.. الصادق المهدي، وإبراهيم محمود وجدلية خارطة الطريق كانت حاضرة.. الأجانب كانوا أكثر انضباطاً في كلماتهم التي لم يخرجوا فيها عن سياق الموضوع.. مشاهد مثيرة حوتها الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للشعبيين.
الخرطوم: نصر الدين عبد القادر- سلمى عبد الله
تصوير: عبد الله ود الشريف- عبد السلام محمد
الحبر يحرج المنصة
المنصة ترحب وتحتفي بضيوف المؤتمر من الخارج وتنزلهم منازلهم الوظيفية كل حسب صفته، لكن المرشد العام للإخوان المسلمين البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم يرى في كلمته أن المنصة لم تنزل القامات الوطنية منازلهم، وأنها قدمت شخصيات هي أقل وزناً من شخصيات لم تقدم بالصورة اللائقة، مشيراً إلى الدكتور علي الحاج؛ حيث قال: إن رجلا مثل علي الحاج يجب أن ينزل منزلته، وهذا من باب الوفاء بالعهود، مطالبا المؤتمرين أن يوفوا بالعهود.. وأضاف الحبر أن الكلام الذي قيل كان حسنا، لكنه يغيب عن أرض الواقع.. رسالة الحبر كانت في عدة اتجاهات، أهمها ما يدور داخل المؤتمر الشعبي- نفسه، والرسالة الثانية كانت في إنزال الناس منازلهم خاصة أن هناك أسماء سقطت خلال الترحيب بالضيوف، أهمها كان الأمين العام للحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن.. الأمر الذي ظنه البعض متعمدا خاصة من خلال الفيلم الوثائقي لتأريخ الحركة الذي جاء فيه أنها بدأت في الأربعينيات، ومرت بالمراحل المختلفة حتى رست إلى الآن عند المؤتمر الشعبي في تجاوز واضح للمرحلة التي تلت المفاصلة.
ساطع يلهب حماس الشعبيين
ساطع الحاج رسالته كانت موجهة بوعي تام إلى حكومة الإنقاذ، عازفا على وتر الحريات، وجهاز الأمن، الأمر الذي تفاعل معه الجمهور، وصفقوا له، وتفاعلوا، وهتفوا معه حتى صعد الناجي عبد الله- المغضوب عليه في الأيام القليلة الماضية؛ بسبب موقفه من المشاركة في الحكومة.. ساطع بدأ كلمته بقصة حدثت له في العام 2012 مع جهاز الأمن الوطني حيث قال: "في هذا التاريخ اقتحم مكتبي رجال الأمن و"جرجروني"، وحشروني في سيارة صغيرة، وأنا ضخم الحجم، ثم قذفوني في غرفة صغيرة مظلمة ليس لها شباك، وتركوني ساعات فخفق قلبي وتلجلج وتذكرت أبنائي، وفي هذه اللحظات تذكرت يوسف لبس، وبارود صندل، الناجي عبد الله الذين كانوا في هذه الزنازين، وكنت مدافعا عنهم في المحاكم؛ فوجدت نفسي أكثر قوة، وتماسكا، وأنا أردد بصوت خفيض "في سبيل الله قمنا، نبتغي رفع اللواء.. لا لدنيا قد عملنا..."، وتحدث ساطع عن الراحل الترابي الذي قال عنه: إن في القلب غصة والدكتور غائب عن المؤتمر بعد أن اختاره الله، لكن أطالب الشعبيين، ولكم الخيار: شاركوا أو لا تشاركوا لكن ضعوا في أذهانكم وأنتم تتخذون هذا القرار آمال وتطلعات الملايين من الشعب الذين يتوقون إلى الحرية والكرامة.. كلمات ساطع قابلها د. نافع علي نافع بوضع يده على خده على طريقته المعهودة حينما يحتاج الأمر إلى تركيز خاصة أن الكلمات تتعلق بجهاز الأمن الذي أرسى ركائزه نافع، أما البروفيسور إبراهيم أحمد عمر فقابلها بابتسامة عريضة والناس يهتفون "حرية حرية حرية"، واختتم ساطع كلمته مطالبا الشعبيين بألا يختاروا غير دولة الحرية والقانون، في رسالة واضحة تحدد المشاركة من عدمها، بالرغم من أن ساطع ناصريا وليس شعبيا لكن الشعبيين تفاعلوا معه وقد ألهب حماسهم.

المهدي وخارطة الطريق
طالب رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي بضرورة تنفيذ خارطة الطريق التي وقعتها الحكومة مع المعارضة، وهو ما رد عليه مساعد رئيس الجمهورية أن الحكومة ملتزمة بالخارطة لمصلحة الوطن.. ووصف الراهن السياسي السوداني بالامتحان لكل القوى السياسية، فإما أن تُكرم فيه أو تهان، ولخص الأمر الذي ستمتحن فيه الأحزاب في جدلية الأصل والعصر، وجدلية الحرية الفردية والجماعة، الديمراطية والعدالة المركز والهامش.. الانتماء للوطن والانتماءات فوق الوطن، والإصلاح والثورة كل القوى.
أما فيما يتعلق بالحوار الوطني فتساءل الإمام: هل الحوار الذي انتهى في أكتوبر هو محطة المنتهى أم له ما بعده لمن لم يشاركوا فيه؟، وهل ينتهي هكذا أم يحقق للوطن قيمة مضافة، وتحقق استحقاقات خارطة الطريق، والتفريق بين النظام السالف والخالف، مضيفا لا بد أن نؤسس لحكم لا يهيمن عليه أحد، ولا بد أن تخرج البلاد من حالة الاحتراب والاستقطاب.
نتابع مؤتمركم هذا راجين منه انحيازا إلى موقف أوسط من الجدليات العشر؛ ليكون إجماعا يشبه انسيانات الشعب السوداني- كما في أكتوبر 1964م.
وكرر الإمام عزاءه للمؤتمر الشعبي في فقد الدكتور حسن الترابي، وتمنى للمؤتمر النجاح.
غازي يطالب إبراهيم أحمد عمر بالتنحي
أما رئيس حركة الإصلاح الدكتور غازي فوصف اليوم بأنه يوم تطول فيه أعناق الذين يفسحون المجال لغيرهم- ربما- في إشارة منه إلى ما ورد في صحف أمس عن انسحاب السنوسي فاسحا المجال للدكتور علي الحاج أميناً عاما جديداً للشعبي، وذات الإشارة وجهها غازي إلى رئيس المجلس الوطني إبراهيم أحمد عمر يطالبه بالتنحي بقوله: أرى أن عنقك يا إبراهيم هي الأطول بيننا في هذا اليوم، وأشار غازي إلى تحديات تواجه الشعبيين أولها تحدي الفكرة التي يحملونها، وتحدي التصافي والتعافي مع الماضي.
وكغيره من الناس لم يخرج غازي عن الحديث في مسألة الحرية قائلاً: "لا إكراه في الدين" والحرية.. قبل أن يقاطعه الجمهور بالهتاف "حرية.. حرية" ليضيف هذا مقام للتجديد، وهو ما اشتهر به الراحل، وأنتم اليوم تحتاجون إلى الوحدة.
زوربا حضوراً
ربما يأتي علي الحاج أميناً عاما حسبما جاء في الصحف، لكن كما قال الناجي عبد الله في حوار له: لا فرق بين علي الحاج والسنوسي، وأنهم سيكتسحون تيار المشاركة بقوة.
مهما يكن من شيء فإن ما يحدث داخل المؤتمر الشعبي- ربما- يحدث شرخا كبيرا في مسيرته إذا شارك، أو لم يشارك، وفي الحالين فإن زوربا اليوناني الذي كلما وصلت آلامه حد الذروة يلوذ بالرقص فيما يسميه "رقصة الخراب الجميل"، فمن سيرقص على موسيقى زوربا، وخرابه الجميل؟.







   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود