Untitled Document

التآمر على العلاقات السودانية المصرية

عرض المادة
التآمر على العلاقات السودانية المصرية
185 زائر
26-03-2017
ياسين حسن بشير

برزت هذه الأيام موجة تراشق سطحي وساذج بين بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المصرية والسودانية ... ويحاول البعض تحويل الأمر إلى " أزمة " سياسية بين البلدين بالرغم من أن الحكومتين السودانية والمصرية لم يعبرا عن وجود أزمة بينهما بل على العكس ظهرت مبادرة حكيمة من قبل وزراء خارجية البلدين بالالتقاء وإصدار بيان مشترك...كما أن الحكومة السودانية قد بادرت بإرسال ممثل رئاسي لمقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي . في تقديري إن هذا التراشق الإعلامي هو أحد أدوات المواجهة بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الأخوان المسلمين حيث أن الجماعة تستخدم جميع الأساليب لخلق أزمات للنظام الحاكم وتحاول عزله إقليمياً بافتعال أزمات ... مع السعودية ومع قطر وهذه المرة مع السودان... وقد يقول أحد القراء أن الأقلام الصحفية والأصوات الإعلامية بالقنوات الفضائية هي عناصر لا علاقة لها لا سياسياً وتنظيمياً بالأخوان المسلمين بمصر ... وأقول إن جماعة الأخوان المسلمين تستخدم أموالها لشراء أقلام وأصوات ليس لها علاقة بالأخوان بل وقد لا تكون أصلاً مسلمة . وعندما نتحدث عن العلاقات السودانية المصرية فإن الأمر له خصوصيته بالنسبة لجماعة الأخوان المسلمين وأكثر الأمور التي تؤرق الجماعة الآن هو الانسجام السياسي بين الحكومة السودانية والمصرية ... لماذا ؟ لأن الجماعة تعتقد أن السودان تحكمه الحركة الإسلامية السودانية وبالتالي ينبغي أن تكون مأوى وحليفاً للأخوان في معركتهم ضد النظام الحاكم في مصر لذلك تسعى الجماعة وبكل الأساليب لتدمير العلاقة بين الحكومتين . وفي تقديري إن مصلحة السودان ومصر كأوطان وكشعوب تستدعي تجاوز هذه السخافات السياسية والألاعيب الأخوانية المكشوفة ... كيف يمكن أن يتم ذلك ؟ في تقديري إنه يمكن أن يحدث التجاوز إذا اتبعنا الخطوات التالية : أولاً: التزام الحكومتين بالعقلانية والحكمة والهدوء والتعامل في إطار القنوات السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصريحات الإعلامية ... فمثلما بادر السيد/ وزير الخارجية السوداني بلقاء وزير الخارجية المصري وأصدرا بياناً مشتركاً يجب أن يبادر السيد / وزير الإعلام السوداني بلقاء رصيفه المصري بدلاً عن التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ... فما هي قيمة أن تقول إن الحضارة السودانية أقدم من الحضارة المصرية ؟ إنها استجابة سطحية لاستفزاز أكثر سطحية . ثانياً : أن تدرك العناصر المستنيرة في البلدين في جميع المجالات وخاصة في أجهزة الإعلام الأبعاد الحقيقية لما يحدث ويفوتوا الفرصة على المتآمرين ضد مصالح الشعبين . ثالثاً : إن السيد / سفير السودان بالقاهرة – مع احترامي له – بدأ في الاستجابة للاستفزاز وكثرت تصريحاته وأحاديثه الإعلامية ... وأعتقد إنه ليس المطلوب منه الدفاع عن السودان بالمعنى السطحي بالرد على كل ما يصدر من أجهزة الإعلام المصرية أو حتى من بعض المسؤولين المصريين وإنما عليه أن يتعامل بوعي مع القنوات الدبلوماسية المصرية في اتجاه تجاوز هذه التراشقات ... وإذا كان السيد/السفير لا يستطيع إدراك ذلك والتعامل بنفس مستوى تعامل السيد/ وزير الخارجية السوداني مع الأمر فيجب استبداله بسفير آخر. خلاصة القول هي أن المعركة بين النظام الحاكم في مصر وجماعة الأخوان المسلمين هي معركة معقدة ولها أبعادها الإقليمية ونحن أقرب وأكثر الدول تأثراً بها وهناك عناصر سودانية داخل وخارج الحكومة السودانية تتعاطف مع حركة الأخوان المسلمين وتحاول إشعال نار الفتنة بين الدولتين وهذا تفكير سياسي قاصر وطفولي لأن نار الفتنة بين البلدين إذا اشتعلت ستحرق الجميع ولن تحرق نظام عبد الفتاح السيسي فقط .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية