Untitled Document

انتخاب علي الحاج يربك المشاركة

عرض المادة

وسط عواصف مشحونة بالرغبة في المشاركة ورفضها اختتم المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي أعماله أمس (السبت) بأرض المعارض ببري، وبدا واضحا في خطاب الأمين العام المنتخب تحاشي الانقسام في صفوفه بين التيار الرافض للمشاركة، والراغب فيها، بإجازة أمر المشاركة لكن بشروط تتضمن القضايا الأساسية المتفق عليها في الحوار، ومن بينها قضية الحريات، وانتخب المؤتمر العام الأول للشعبي الدكتور علي الحاج أمينا عاماً للحزب بالأغلبية العظمى، خلفا للراحل الدكتور حسن عبد الله الترابي، ووجد انتخاب الحاج حالة ارتياح عامة، ورضا وسط صفوف الحزب، خاصة التيار الرافض للتقارب مع الوطني، وعدّوا انتخاب الحاج بداية لمرحلة جديدة تعيد ترتيب أوراق الحزب، دون انجراف وراء الحزب الحاكم والمشاركة، وأجاز المؤتمر المنظومة الخالفة، لكنه شدد على ضرورة تنفيذها في سرية تامة.

تقرير: شمائل النور- محمد سلمان

على بعد خطوات من مدخل القاعة الكبرى بعد انتهاء الجلسة الإجرائية لاختيار الأمين العام الجديد للمؤتمر الشعبي كانت إحدى عضوات حزب المؤتمر الشعبي تهتف بأعلى صوتها، تحث المؤتمر على حسم أمر المشاركة في الحكومة الوفاقية؛ ولأن حسم أمر المشاركة مثار اهتمام الحضور لا سيما الصحافة على وجه التحديد، وقف الصحفيون قرب الهتاف الذي كان يعلو، ليتضح أن تلك السيدة هي أسماء الترابي.

ترقب

بدأت الخطابات الرسمية من على المنصة، منحت المنصة فرصة لعضو المؤتمر العام الناجي عبد الله، الذي يمثل التيار الرافض للمشاركة، ما أن قُدمت الفرصة للناجي، كانت تجلس جوارنا إحدى عضوات الحزب، هتفت ضد الناجي "الأمين العام بس"، وهي تقصد أن يتحدث الأمين العام فقط.. يبدو واضحاً أنها تمثل تيار ضد الرافضين.. حينما أمسك الناجي بـ (الميكروفون)، وكان محاطاً ببعض الشباب، زاد الترقب لكونه يمثل التيار الرافض للمشاركة، بدأ الرجل حديثا مسهباً في التأريخ الإسلامي، والوفاء بالعهود والمواثيق، ثم عرج على تعليق حسم المشاركة في رقبة الأمين العام الجديد بعدما كال له من المدح والثناء.

حل الحزب

تأكيدا لما انفردت به (التيار) أجاز المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي مشروع المنظومة الخالفة التي تفضي في نهايتها إلى حل الحزب، والانتظام في المنظومة الخالفة، وفوض المؤتمر العام للشعبي أمانته العامة بالانطلاق العلني في مشروع "المنظومة الخالفة المتجددة"، وفقا لما رسمه وخطط له زعيم الحزب الراحل الترابي، وأجاز المؤتمر تنفيذ المشروع متى ما قدرت الأمانة بأن الحريات قد "انفرجت" و"اتسعت"، ليتم حل الحزب، ويتجه الجمهور إلى الانتظام في ولاءات عامة، تحيا أو مبتدعة يروج لها، ووجه المؤتمر بمواصلة التبشير ببرنامج المنظومة الخالفة وسط المستهدفين بها، لكنه نبه إلى أهمية سريتها.

بالأغلبية

وكانت هيئة شورى المؤتمر الشعبي قد اعتمدت في اجتماعها ليلة (الخميس) الماضي (ثلاثة) مرشحين للأمانة العامة للمؤتمر الشعبي، ودفعت بهم إلى المؤتمر العام لانتخاب أحدهم، وهم علي الحاج، إبراهيم عبد الحفيظ، وثريا يوسف؛ حيث انتخب المؤتمر العام بأغلبيته أمس (السبت) دكتور علي الحاج أميناً عاماً للحزب، خلفا لزعيم ومؤسس الحزب الراحل الترابي، وسط حالة تأييد وتهليل ومشاعر داعمة سادت أجواء المؤتمر، خاصة بعد أن تم دعمه من المرشحيْن المنافسين "عبد الحفيظ" الذي خاطب المؤتمرين، وطالبهم بانتخاب علي الحاج، مشيدا بمواقفه، وسارت منافسته "ثريا" في ذات الاتجاه، وطالبت المؤتمرين بانتخاب علي الحاج، وكان السنوسي قد فاجأ المراقبين في اجتماع شورى الحزب بترشيحه لنائبه د. علي الحاج؛ حاسماً بذلك الجدل حول من سيخلف الترابي.

(كتالوج) علي الحاج

بدأ الأمين العام الجديد حديثه بآية (وإن جنحوا للسلم)، وأسهب في الحديث عن ضرورة أن يسير الحزب إلى الأمام، ولا سبيل للعودة إلى الوراء، وأن الجدد لن ينقضوا قرارات القدامى، وأبدى الحاج حرصاً على وحدة الحزب، وفيما قال مخاطبا عضويته إنهم لا يريدون مفاصلة جديدة، وسيصبرون على مخرجات الحوار، بيد أنه عاد وشدد أن الكراسي لن تكون ثمنا للحريات، وأنهم لا يسعون وراء السلطة.. وضجت هتافات التيار الرافض للمشاركة بعد وصف الحاج لمخرجات الحوار (بكتالوج المشاركة).

توصيات عامة
أوصى المؤتمر بالعمل على وحدة السودان، وتجنب التمزق، وجمع أفئدة السودانيين، وتقوية ورتق النسيج الاجتماعي، وإصلاح ذات البين؛ لتجاوز الخلافات القبلية، والمجتمعية، والانحياز إلى قضايا الشعب المطلبية، ودعا المؤتمر إلى مواصلة الاتصال بالقوى السياسية والمجتمعية؛ لتوسيع صف المنظومة الخالفة، وتوحيد وتنسيق الرؤى حول إصلاح أزمة السودان، ودعا (البيان الختامي) إلى العمل الجاد لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني، على وجه الخصوص المتعلقة بالحريات، والسلام، ومعاش الناس، وطالب بالعمل على إلحاق الممانعين بعملية السلام، وإعمار العلاقات معهم، وإلحاق الحركات المسلحة بركب العملية السلمية، ونادت التوصيات بتطوير العلاقات بالحركات الإسلامية، والشعوب، والمنظمات المجتمعية في بلدانها، والتفاعل، والتجاوب مع قضاياها، وأشارت إلى إعمار الصلات مع دولة جنوب السودان شعباً وتكوينات سياسية ومجتمعية؛ رجاء في وحدة طوعية بعد انفصال، وإخاء صادقا.
وطالب البيان بإعادة صياغة البرنامج العام؛ لمواكبة مرحلة الانتقال، وتمهيدا للمنظومة الخالفة، داعياً إلى وضع الترتيبات والتدابير الصالحة لفترة الانتقال، والمشاركة في الحكم، وأن يكون الهم الأكبر عودة الديمقراطية عبر الانتخابات الحرة النزيهة، ونادت توصيات المؤتمر بإحكام البناء التنظيمي، وتفعيل العضوية توافقاً مع حاجات المرحلة، بجانب تقوية الصلات التنظيمية بين المركز والولايات، وتطويرها؛ لتواكب التقدم التكنولوجي، وأوصى المؤتمر بالسعي الجاد إلى تقوية التحالفات السياسية، وتطوير العلاقات الإستراتيجية، والعمل على انفراج الحريات في الساحات الطالبية، وتدريبهم وتطوير الخطاب الدعوي والسياسي؛ ليواكب مسيرة الحزب، واستيعاب المرأة وفقا لما حددته لوائح الحزب.

خارج الشبكة

بدت بعض المجموعات داخل القاعة مرتاحة وكأنها تدرك ما سيخرج به المؤتمر، بينما آخرون كانوا يترقبون المنصة باهتمام، وبعض العضوية التي احتشدت من الولايات كانت غير مهمومة بمن يخلف الترابي.. وصل أحد أعضاء الحزب داخل القاعة إلى أحد قيادات الحزب المعروفة بالمركز، وألقى عليه السؤال "من هو الأمين العام الجديد" رد عليه قيادي المركز "علي الحاج"، كان مدهشاً دهشته للإجابة- التي هي معلومة منذ افتتاح المؤتمر- فرد عليه متفاجئاً، (هو علي الحاج وصل؟).

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة