Untitled Document

مؤتمر المساجد وغياب التنسيق بين الولاية والاتحادية.. !!

عرض المادة
مؤتمر المساجد وغياب التنسيق بين الولاية والاتحادية.. !!
190 زائر
26-03-2017
د.أحمد التجاني محمد

العروة الوثقي

أسس المجلس الأعلى للدعوة ولاية الخرطوم خلال المؤتمر الذي نظمه بخصوص المساجد أرضية جيدة يصلح أن يكون تمهيداً لمؤتمر عام أكثر ترتيباً وتنظيماً وتنسيقاً بين الجهات ذات الصلة بأمر الدعوة .

وبمناسبة هذه العلاقة الجدلية بين وزارة الإرشاد والأوقاف والمجلس الأعلى للدعوة ولاية الخرطوم وغياب التنسيق بينهما في هذا المؤتمر الذي بلغ حد التجاهل بإجلاس وزير الإرشاد على الطاولة الرئاسية (I table) وعدم إدراج اسمه في قائمة المتحدثين مع الإصرار على عدم الترحاب به وعلى أي حال كان هذا الأمر بقصد أوبغير قصد فإن هذه دلالة كافية على عدم التناغم والانسجام بين مكونات أهل الدعوة والإرشاد الذي يقوم أولاً على القدوة الحسنة.

صحيح أن دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م (ينص على أن تنظيم أمر الدعوة شأن ولائي) لكن رغم ذلك ستظل ولاية وزارة الإرشاد والأوقاف الاتحادية معنية في وضع السياسات العامة ومتابعة لأمرالدعوة بالبلاد ومساهمة في تنفيذ السياسات العامة في كل الولايات كغيرها من الوزارت الاتحادية التي لها نظيرات في الولايات كولاية وزارة المالية على المال العام وإنزال سياساتها على كل وزارات المالية بالولايات وكذلك وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي ووزارة الصحة الاتحادية وغيرها .. وإلا فلا داعي لوزارة لا تحترم رغم تعلقها بثوب السيادة وهنا لا بد من الإشارة إلى حجم ذلك التقاطع الذي أفرزه غياب التنسيق من إهدار للوقت والموارد في الشد والجذب في لا شي ء وإن كنا نعترف بأن واقع المساجد في السودان بشكل عام وولاية الخرطوم بشكل خاص في حاجة ماسة لدراسة باحثين في مجال الاجتماع وعقد مؤتمرات على مستوى الوحدات الإدارية والمحليات بمشاركة لجان المساجد والأئمة والمؤذنين تلخص خلالها واقع المساجد بكل شفافية

ثم ترفع توصياتها إلى المؤتمر العام الذي يجب أن يقوم لمناقشة شؤون المساجد تتكفل رئاسة الجمهورية برعايته ومن جهتنا نعتقد أن مؤتمراً شكلياً كهذا لا يقدم معالجة حقيقية لواقع المساجد في ولاية الخرطوم من تقاطعات كثيرة في حاجة للنقاش المستفيض بين الأوقاف ولجان المساجد ونظار الوقف من جهة وبين مجلس الدعوة ووزارة الإرشاد والأوقاف من جهة أخرى. حتى لا نقع في جديلة المساجد الاتحادية والمساجد الولائية.

هناك تقاطعات بشأن الحج والعمرة ظلت مصدر توتر بين الجانبين الأمر الذي جعل رئيس المجلس الأعلى للدعوة يطرق باب الوزارة الاتحادية لتقديم شكوى ضد الإدارة العامة للحج والعمرة لأن الخرطوم تستند إلى القانون الذي أجازه المجلس التشريعي مع موجهات مجلس الوزراء وسيظل الشد والجذب سيد الموقف والمتضرر الأول هو (الحاج والمعتمر).

إن كثيراً من التوصيات التي خرج بها مؤتمر المساجد أعمال إدارية وليست توصيات غير أن السكرتارية أخرجت (كوكتيلاً) يجعلنا نتساءل إن الدور الذي لعبه المشرفون على هذا المؤتمر خاصة المتعلق بالصياغة والتوصيات حتى نقف المرة القادمة على حدود أكثر اتساعاً بالرؤية والفكر المعتدل ولأجل هذا يجب أن يرى المشروع الذي أطلقه رئيس الجمهورية بشأن تدريب الأئمة والدعاة وخلق مجتمع الوسطية (النور) بدلاً من الجهر بمعاداة الأئمة والدعاة وإيقافهم ومنع المؤذنين المتطوعين من التنبيه في الأذان الأول تحت دعوى إيقاف (البدع والخرافات) فالأمر فيه سعة طالما أن الإمام الصنعاني وبن تيمية لم ينقلا الإجماع في هذه المسألة وعلى هذا الأساس يسعى المجلس الأعلى للدعوة إصلاح الفوضى والاضطراب السائد في الأمر المشار إليه لكن البعض من العلماء والمشائخ وأستاذة الجامعات وحاملي الدرجات العلمية يرون أن الأمر فيه سعة وهناك ميادين أكثر إلحاحاً وحاجة لأن يعمل المجلس الأعلى للدعوة فيها .

أخيراً فكرة مؤتمر المساجد فكرة جيدة إلا أن غياب التنسيق بين مكونات أهل الدعوة بهذا الخصوص ترك نقطة سوداء يمكن أن تضمحل وتصغر إذا تراضت النفوس وإلا زادت وفتحت باباً للشيطان.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية