Untitled Document

مولد حزب مقتل فكرة 2

عرض المادة
مولد حزب مقتل فكرة 2
255 زائر
26-03-2017
د. عصام صديق

مولد حزب مقتل فكرة(٢من٢)

المرء يعجب كيف لقلة لا تتعدى ٥٪‏ من الشعب السيطرة على العمل السياسى فى معظم بلاد العالم .. قسم منهم يحكم والآخر ينتظر دوره على الرصيف أو يتعجله بأى إسلوب ، والشعوب تتفرج عليهم ، وهم فى طغيانهم يعمهون ، ويعيثون فى الأرض فسادا ، رغم مرور 55 سنة من الحكم الحزبى بكافة أشكاله ، فى السودان ، من دكتاتورية الحزب الواحد ( مايو 16 والإنقاذ28) أو الديمقراطية الحزبية( الإتحادى3 والأمة8) ،ذاق خلالها الشعب السودانى ضنك العيش ، لم يفتح الله على الشعب السودانى أو غيره من غالبية الدول بالبحث عن نظام بديل للحزبية الديمقراطية أو الدكتاتورية

، لم تنفتح بصيرة الناس لتأمل بعض النماذج السابقة للحكم بلا أحزاب ، ولعل أولها تجربة دولة المدينة التى أقامها محمد رسول الله ( ص) ، فى صدر الإسلام ، فقد حل حزبى المهاجرين والأنصار بأن آخى بينهم أفرادا ، وتعدّ أول حكومة أمريكية التجربة الأولى للديمقراطية اللا حزبية ، ولكن سرعان ما سعى متعطشو السلطة لتكوين العصابات الحزبية ، فانتشرت الديمقراطية الحزبية ، حتى ظن الناس أنه لا يمكن ممارسة الديمقراطية(الشورى) والتبادل السلمى والحريات بدون أحزاب ، وهو خطأ شائع ، سببه تلازم الديمقراطية والحزبية على مرّ العصور الحديثة ، وهذا قول يدحضه وجود مستقلين ببرلمانات العالم كافة ، يمارسون الديمقراطية والحريّة بلا قالب حزبى ، وكذلك فإن تجارب الحكم العشائري بدولة الأمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر لجديرة بالتأمل ، فالحكم بتلك الدول مستقر ، وقد شكلت دولة الأمارات مؤخرا برلمانا حرا منتخبا بدون أحزاب .. صحيح أن الترشيح للبرلمان مقيد وموجه ، إلا أنه يؤكد أنه يمكن ممارسة الديمقراطية بدون أحزاب ، فما الحزبية إلا شكل من أشكال تنظيم العمل السياسى ، الذى ارتضاه الناس بدون تفكير عميق فى جدواه ، وبالطبع ورثنا الحزبية من المستعمر ، ولم يفكر الحزبيون وقتها فى صلاحية الحزبية كشكل لحكم بلد به أكثر من ٥٠٠ تكتل قبلى ، ودين الغالبية يحرم التكتل بهدف السلطة ، وكان الأجدر بهم استفتاء الشعب السودانى ، للاختيار بين الديمقراطية الحزبية التى جلبها المستعمر وبين الديمقراطية اللا حزبية ، التى أمر بها الله من فوق سبع سماوات ،

والآن مرّ واحد وستون عاما من الإستقلال ، حكمت الحزبية منها ٥٤ سنة كما أسلفنا ولكن تخللتها ٦ سنوات تميزت بغياب تام للحزبية وتميز زعيمها الفريق عبود عن كل من حكموا السودان ، بعدم السعى للسلطة كما أمر الله ، ولذلك لم يجد أى مشقة فى التنازل عنها عندما قامت أول مظاهرة شعبية ضده ، وبشهادة الجميع كانت فترة حكمه اللا حزبى أفضل فترة حكم مرت على السودان ، ولو أطلق الحريات لسجل أول حكم ديمقراطى لا حزبى فى تاريخ البشرية بعد دولة المدينة ، واليوم تمر ظروف مواتية وملائمة لتجربة الديمقراطية اللا حزبية ، فقد كسر الرئيس البشير أحد أهم ركائز الحزبية بتعيين الفريق بكرى حسن صالح نائبا أولا له متجاوزا نوابه فى الحزب ، ومؤخرا أعلن فى لقاء جماهيرى بكسلا أنه غير حزبى وتبع ذلك أخيرا بتعيين الفريق بكرى رئيسا لوزارة حكومة الوفاق الوطنى ، فيما يشبه تنازل عبدالله خليل زعيم حزب الأمة عن الحكم الحزبى وتسليمه للمؤسسة العسكرية ورئيسها الفريق عبود ، ويعتبر هذا التعيين أول مهدد حقيقى للحزبية ، خاصة أنه يلقى ارتياحا كبيرا فى أوساط الشعب ، هذا الانقلاب على الحزبية لم يأتِ من فراغ ، فقد ذاق منها البشير شخصيا كأس الحنظل ، فقد إتضح له طوال ما لايقل عن عشرين عاما حتى ٢٠١٠ أن الحزب كان يحكم بأمانته (الترابى العشرة الأولى وعلى عثمان العشرة الثانية) ولا يحكم بحكومته التى يترأسها ، كما شهد كيف همّشت وأضعفت المؤسسة العسكرية منذ ظهور المليشيات الحزبية فى عهد رئيس الوزراء الحزبى الصادق المهدى إلى قيام تلك الحركات المسلحة من رحم الحزبية وانشقاقاتها ورفعها للسلاح فى مواجهة القوات النظامية ، وما دمجه لقوت الدعم السريع فى القوات المسلحة ، ومساعى تعديل قانون الأمن الوطنى لتجريده من السلاح القتالي إلا خطوة فى الإتجاه الصحيح ، وما قراره بمعاملة اللاجئين من جنوب السودان كمواطنى بلده ، إلا خطوة تصحيحية لأكبر خطأ تاريخي ارتكبته الاحزاب فهى أعطت ما لإ تملك لمن لا يستحق ، لتقرير مصير كل السودان !!؟ ، وطوال عهد البشير ظلت الحزبية تُجهض أحيانا أوتحرف أو تعرقل الكثير من المشاريع والأفكار النبيلة التى بادر بها أو باركها البشير ، وعلى سبيل المثال ، فقد أقر مجلس الثورة توصية العبد الفقير الى الله لمؤتمر الإنقاذ الاقتصادى الأول فى سبتمبر١٩٨٩ لتنفيذ سد مروى بشركة مساهمة عامة وطريق السلام بين جنوب وشمال السودان ، كأولوية لمشروعات البنية التحتية والتوسع أفقيا شمالا فى القمح ورأسيا فى الجزيرة ، فأبدلت الحزبية سد مروى بمشروع ترعتى كنانة والرهد غير المدروس مما أخر تنفيذ سد مروى عشرة أعوام ، وهزم فكرة مساهمة الشعب فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية ، بفرض جبايات ورسوم لمشروع غير مدروس أوقفتها بعد تعييني وزيرا لا حزبيا للدولة للري بعد إعادة دراستى لأسبقيات مشاريع المياه فتأكدت أولوية سدود مروى وكجبار والشريك على مشروع كنانة والرهد كجزء من مشروع تعلية سد الروصيرص ، ومكن البشير من تنفيذ سد مروى أخيرا ، كما أساءت الحزبية وكوادرها غير المؤهلة إدارة مشاريع إعادة التوطين بسد مروى ، مما عرقل تنفيذ مشروعى سد الشريك وكجبار ، وأخلّ بفقه الأولويات ، فنفذ تعلية سد الروصيرص وبدون ترعتى كنانة والرهد ثم نفذ طريق الكرمك بدل طريق السلام مما عجل بفصل المناطق المقفولة جنوبا ، وعكس التوسع فى القمح وأوقعت البلاد فى مصيدته بدعم القمح المستورد على حساب الدخن والذرة بإقحام الاتحادات الطلابية الحزبية فى استثمارات مطاحنه الكبيرة على حساب المطاحن الصغيرة مما دهور الصحة والعمالة ، ونعود لهذا الأمر فى مقال منفصل ، وشوهت الحزبية مشروع اصطياد خبراء السودان ، فحوّلته إلى مشروع لحصر أصحاب الولاءات الحزبية ، وشوهت الحزبية المخترقة مشروع البكور بجرّها للساعة رغم قرار البشير بالاحتكام لمؤتمر جامع للبكور أوصى بعدم جرّ الساعة ، وتسببت الحزبية فى كارثة الطعن فى سلامة الصمغ العربى وعدم تصنيفه عالميا كغذاء حيوى بريبايوتك أقره مؤتمر عالمى للصمغ فى عام ٢٠١١ استلم توصيته تلك الرئيس البشير بنفسه ، ولكى تذهب الحزبية قاتلة الأفكار النبيلة ، الى مزبلة التاريخ ، وكما قال الشاعر العباسى الفذ قبل ٧٠ عاما " إن التحزب سم لا دواء له فاجعلوا لهذا السم ترياقا" .

على الرئيس المشير البشير ورئيس وزرائه الفريق بكرى إجراء الإستفتاء الذى طال انتظاره بكل دول العالم ، ليختار شعب أقدم حضارة وسلالة ما بين الديمقراطية الحزبية الحالية والديمقراطية اللا حزبية ، ولكى لاترهق الخزينة العامة ، يفتح باب التبرعات وسيكون رجال الأعمال والخبراء وكل من هو لاحزبى وهم ٩٥٪‏ من الشعب ، أول من يتبرع ، وإذا لا قدر الله لم تجمع ميزانية الإستفتاء خلال الثلاثة سنوات المتبقية من ولايته ، حيث يجرى الاستفتاء فى نهايتها ، يكون الشعب قد قال كلمته بطريقة غير مباشرة ، مؤيدا للحزبية المفسدة ، ورافضا للا حزبية ، ويحقق قوله تعالى( .. فدمرناها تدميرا )

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة