Untitled Document

جاستا كيف يستطيع قانون أمريكي إشعال مواجهة نووية

عرض المادة

كتاب جديد للبروفسير كامل إدريس، المدير السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، يناقش فيه تأثير القانون الأمريكي الجديد المسمى (JASTA) وهو اختصار لعبارة :

Justice Against Sponsors of Terrorism Act

. الذي يسمح لأي مواطن امريكي بفتح دعوى قضائية ضد أية دولة في العالم بتهمة ارتباطها بالإرهاب.

ويرى كامل ادريس أن هذا القانون مهدد للأمن والسلام الدوليين ، وقد يعيد إنتاج الظروف التي أنجبت الحربين العالميتين الأولى والثانية.

الكتاب باللغة الانجليزية يقع في 176صفحة من القطع المتوسط والكتاب في 14 فصلا نلخصها دون إخلال بالمعنى العام.

الفصل الأول : أثر "جاستا" على العلاقات الخارجية.

بالرغم من تعاطف المؤلف مع ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلا أنه يرى أن قانون JASTA لا يثبط الإرهاب الدولي في الولايات المتحدة ، بالنظر إلى أن الإرهاب يين لديهم ازدراء تاما للقانون والحدود الدولية.

قانون JASTAسوف يؤثر تأثيراً خطيراً على روح النوايا الحسنة والتفاهم بين الولايات المتحدة ودول أخرى بمحاولة الانتقاص من سيادتها الشرعية مما يدفع لمزيد من العزلة القطرية ورفع الإحساس بالغبن.

في الباب الثالث من قانون"القضاء الفيدرالي"Federal Judicial Code تعديل أساسي في تفويض القضاء الأمريكي وإنكار حصانة الدول بما يسمح للمحاكم الأمريكية قبول دعاوى الأفراد الأمريكيين ضد دول أجنبية أو ربما أفراد أجانب تصادف وجودهم على الأراضي الأمريكية لحظة ارتكاب طرف ثالث لهم به صلة، فعلاً يندرج تحت لائحة الارهاب.

وعليه تحت غطاء "جاستا" يستطيع أي مواطن أمريكي رفع دعوى للحصول على تعويض ضد دولة أخرى لفعل أدى للموت أو الأذى أو مس بالممتلكات جراء إرهاب دولي قامت به منظمة إرهابية محددة. ويشمل ذلك ما حدث في أو بعد 11 سبتمبر 2001.

من مبادئ القانون الدولي أن الدول العظمى في القرن التاسع عشر الميلادي شرعنت الاستعمار باعتباره محاولة لتعمير الدول والمناطق المتخلفة، وبناء على ذلك ظهرت الحدود السياسية التي رسمها الاستعمار لتحدد مساحات السيادة لكل دولة، والتي يجب احترامها من المجتمع الدولي.

وساق الكتاب ثلاثا من السوابق القضائية العالمية في هذا الصدد ليؤكد أن قانون "جاستا" يخالف القانون والأعراف الدولية المتفق عليها.

ويرى المؤلف أن "جاستا" قد يبلغ حد أن تصدر محكمة في دولة ما أحكاماً ضد رئيس دولة أخرى وهو على كرسي الرئاسة، مما يتسبب في انهيار كامل لمفهوم الحدود والسيادة التي تعدّ من أعرق مبادئ القانون الدولي.

ويرى المؤلف أن "جاستا" قد يدفع دولاً أخرى لسن قانون مماثل يجعل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها عرضة لدعاوى من مواطنين من دول أخرى. وهذا ما قاله الرئيس السابق أوباما في معرض نقده للقانون حيث قال أن أمريكا دفعت تعويضات لضحايا نشاطها العسكري في دول أخرى طواعية، لكن ربما يتغير الوضع فيطالب ضحايا العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج بتعويضات وفق قوانين تسنّ في بلادهم، فيفتح ذلك باباً عويصاً ضد أمريكا.

ويرى البروفسير كامل ادريس أنه إذا تم تنفيذ "جاستا" تنفيذاً تاماً، أنه يمكن أن يترتب على ذلك تراجع انكفائي نحو القومية كتدبير وقائي. وربما تنشأ تحالفات جديدة و تتلمس بعض الأمم زناد أسلحتها النووية. وليس بعيداً عن ذهن القارئ أن الأسلحة النووية اليوم تفوق نظيرتها التي فُجرت فوق مدينتي هيروشيما ونجازاكي بآلاف المرات. و الوضع الراهن في عالم اليوم قريب الشبه بما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى. فقد رأى كثيرون أن الحرب ستكون قصيرة ومحدودة في بعض المناطق، وكانت المفاجأة أنها طويلة وتجاوزت كل الحدود المتوقعة وقوة دمار شامل.

= =

ويرى المؤلف أن انتخاب دونالد ترامب، والسياسات التوسعية لفلاديمير بوتين ،واستمرار الصراع في سوريا ،واهتزاز أركان الاتحاد الأوروبي ، ومسيرة التقدم الصيني باعتبارها منافسا للاقتصاد الأمريكي ،كلها إشارات إلى أن الطريق إلى الأمام آخذ في التغيير نحو التقوقع القومي والانخراط في حالة "دفاعية" تتحسب وتتوجس من التعاون مع الآخر.

واستعرض المؤلف في عدة فصول المشهد السياسي العالمي و مواقع النيران فيه. ابتداء من العلاقة بين روسيا وحلف الناتو وسباق التسلح الخطير الذي فرضه ما سماه المؤلف (عجز الثقة) Trust Deficit. ثم ركام "الربيع العربي" الذي لا تزال نيرانه تشتعل في عدة دول عربية، والصراعات الشرق أوسطية الأخرى مثل حرب اليمن ثم البراكين الخاملة في الشرق

الأقصى (باكستان وكوريا الشمالية). والتطورات الأخيرة في الاتحاد الأوروبي كلها تنبئ عن متحولات تندرج تحت قائمة (مهددات الاستقرار العالمي). فإذا أضيف إليها ما يمكن أن يشكله "جاستا" من وقود اضافي ، فإن العالم يصبح على شفا جرف هار.

وعليه؛ كما يرى المؤلف، فإن تأثير "جاستا" يتعدى كثيراً الدول المتأثرة به مباشرة وهي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية ومصر، ليصبح تهديداً دولياً و حقل ألغام قد يشعل حرباً عالمية ثالثة. ويرى المؤلف أن دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتبنى روح (التجارة الثنائية) عوضاً عن (التجارة الحرة) هي أيضاً تصبّ في تحفيز روح "القومية" والعزلة القطرية التي تفكك كل الأسس التي بنى عليها العالم بعد الحرب العالمية الثانية التي أسست للتجارة الحرة و مزيد من التعاون والتبادل التجاري الدولي.

صحيفة الحزب الشيوعي الصيني قالت إن العلاقات التجارية بين العملاقين الاقتصاديين (الصين، أمريكا) مصيرية ليس للدولتين فحسب، بل للعالم والاستقرار الاقتصادي وإذا تعرضت للمخاطر فستكون "كارثة عالمية".

ختاماً؛

الكتاب ينفرد برؤية مواكبة للمستجدات و قرع لأجراس الخطر باستشراف تحليلي لمترتبات الأوضاع على خلفية "جاستا" التي قد تصل إلى حد إشعال حرب عالمية ثالثة.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية