Untitled Document

اعتذارهم ما بفيدنا

عرض المادة
اعتذارهم ما بفيدنا
226 زائر
27-03-2017
اسماء محمد جمعة

الحركة الإسلامية الأسرة الشرعية للمؤتمر الوطني والشعبي ظلت تدَّعي أن هدفها ليس السلطة وإنما تمكين الدين، ولكنها لم تلتزم بذلك وسعت إلى السلطة عقود حتى وصلتها، ويا ليتها وصلت بالتي هي أحسن وراعت الدين، بل وصلتها بطريقة مخالفة له، سطت عليها كالمجرمين على ضحاياهم، ثم جعلت لها واجهة سياسية اسمها حزب المؤتمر الوطني لا يحمل من التجارب سوى خبرة أسرة تتاجر في الدين، ونسي الحزب أن السلطة، خطر، لا يقربها إلا أصحاب التجربة والمعرفة والحكمة والعقل الراجح، وعندما وجد نفسه أمام خطرها لم يجد حلاً غير أن يستعين بالفساد وأدواته جهراً حتى يمكِّن نفسه فيها، لدرجة أنه لم يعد يخجل من نفسه، مطبقاً قول المثل: (البرقص ما بغطي دقنو). ولكن الشعبي عندما انشق عن الوطني كان يحاول تغطية دقنه.

عقد حزب المؤتمر الشعبي مؤتمره العام واحتفل بذكرى رحيل قائده دون أن يخجل من تاريخه الأسود وشراكته في جريمة وأد الديمقراطية وحرمان الشعب من فرصة تاريخية في التغيير، والآن يثبت أنه لم ينشق من الوطني إلا ليعود إليه، فهاهو اليوم يعلن مشاركة الوطني في حكومته القادمة، فيؤكد الوطني أن الشعبي ما زال هو الأقرب إليه، لندخل نحن في فصل جديد من فصول حكم أسرة الحركة الإسلامية نفسها وحزبيها الفاسدين موحدين، وقد خلَّفت لنا تجربة سياسة زاخرة بالفشل والأخطاء والفساد والصراعات والنزاعات والتشرد والنزوح والجهل والفقر والهجرة والعزلة والعطالة والانهيار الاقتصادي والإجرام وغيرها، كما أنها صنعت أرضاً خصبة قابلة لإعادة إنتاج نفس المشاكل أن لم نستعن بحكومة تختلف عنها، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ماذا ستقدم لنا أسرة الحركة الإسلامية اليوم؟.

في الاحتفال بذكرى الشيخ الترابي، تحدث السيد الصادق المهدي، وطالب الشعبي بالاعتذار عن الانقلاب، (يا سلام) ولنفرض أنه اعتذر فماذا سيفيدنا اعتذاره، هل سعيد لنا وحدتنا مع الجنوب وشهداؤنا الذين ضحوا من أجل الوحدة، هل يعيد لنا الذين ماتوا في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق؟ هل يعيد لنا الأموال التي أهدرت في كل هذه الحروب، هل يعيد لنا الأموال التي سرقت من المواطن أو أهدرت في مشاريع فاشلة؟ هل يعيد لنا مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية الأخرى وثروتنا الحيوانية ؟ هل يعيد لنا أموال البترول والدهب؟ هل يعيد لنا حلايب وأخواتها؟ هل يعيد لنا مكانة السودان في العالم ومكانة اقتصادنا وجنيهنا ؟ هل سيعيد لنا الاستقرار والأمن الاجتماعي والترابط ؟ هل يعيد لنا كرامتنا التي أهدرت؟ إذا كان الاعتذار يعيد كل هذا فالشعب سيسامحهم وإلا فلن يفعل وأن فعل فعليه أن يسامح الإنجليز والأتراك، وأن سامح الشعبي عليه أن يسامح الوطني والحركة الإسلامية، وهنا قبول الاعتذار سيكون جريمة أكبر.

الشعب الذي ينسى الجرائم التي ارتكبت في حقه ويسامح المجرمين لن يرتقي أبداً، لا تسامحوا الشعبي والوطني والحركة الإسلامية، حاسبوهم وعاقبوهم حتى لا يأتي مثلهم مرة أخرى ويعتذر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
احذروا الجبهة الإسلامية - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا