Untitled Document

السودان بلا مصانع

عرض المادة
السودان بلا مصانع
237 زائر
28-03-2017
اسماء محمد جمعة


اتحاد الغرف الصناعية نبه عشرات المرات إلى أن نشاط القطاع الصناعي في السودان سيتوقف بسبب سياسات الحكومة المعوقة لتطوره ، وهو لم يعد قادرا على التعامل مع هذه السياسات ، ولكن الحكومة لم تهتم وتجاهلت الأمر، وبالفعل تراجع نشاطه مما أدى إلى توقف مئات المصانع وخروجها عن دائرة الإنتاج تماما .. العام قبل الماضي نشر تحقيق يقول إن هناك أكثر من 3 آلاف مصنع في جميع أنحاء السودان خرجت عن دائرة الإنتاج ، وهذا يعني تلقائيا تشريد الملايين من العمل وحدوث نقص في السلع التى تنتجها هذه المصانع ، وفي تحقيق آخر لصحيفة الانتباهة عن مصانع الباقير ، وهي أكبر منطقة صناعية في السودان ، توصل إلى أن أكثر من 250 مصنعا توقفت عن العمل مما يشكل 80% من جملة مصانع الباقير التى تشمل مصانع الزيوت والأسمنت والأدوات الطبية والصناعات الحيوية والجلود والأثاثات والألمونيوم ومصانع الغلال والأعلاف والصمغ العربي والأسفنج وغيرها ، وقبل شهرين اشتكى حتى اصحاب مصانع العطور من أن مصانعهم مهددة بالتوقف بسبب الضرائب .
رغم كل هذه المصائب والشكاوى والنداءات من الغرفة التجارية وأصحاب المصانع فالحكومة لم تستجب ولم تراجع سياساتها ، بل استمرت فيها وكأنها تريد لجميع المصانع في السودان أن تغلق أبوابها ، اخر ما توصلت اليه في هذا الشأن هو خطة لزيادة أسعار الكهرباء للمصانع من (18) قرشا للكيلو الواط . ساعة إلى (3) جنيهات ، ابتداءً من مطلع أبريل ، بزيادة قدرها 1600%، وعليه تمت الناقصة وأصبح من المؤكد خروج ما تبقى من مصانع عن دائرة الانتاج ، وقريبا سنصبح دولة بلا مصانع ، فزيادة الكهرباء بهذه النسبة التى تدخل الحكومة موسوعة غنيس للأرقام القياسية حتما سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع وهذا بدوره سيقود إلى نتائج ليست في مصلحة المواطن ولا ملاك المصانع ، ومن ثم الضرر سيكون قوميا .
لا أدرى لماذا تصر الحكومة على التعامل مع القطاع الصناعي بهذه الطريقة رغم أنه يعتبر من أهم القطاعات التى تساهم في استقرار المجتمع اقتصاديا واجتماعيا .أخاف أن نصبح يوما ونجد أن السودان لا يملك حتى مصنع (شعيرية أو طحنية ).. تخيلوا الوضع حين يصبح السودان بلا مصانع .
السودان دولة زراعية بالدرجة الأولى ويملك أهم مقومات التصنيع ، وخاصة ما يرتبط بالغذاء الذي يشكل الآن هما عالميا ، ويمكن أن يكون واحدا من أهم الدول التى تطعم العالم ، ويكفي فقط أن تعمل الحكومة على مراجعة كل سياساتها التعسفية تجاه القطاع الصناعي والقطاعات المرتبطة به وتمنحها الفرصة الكافية لتنطلق ، حتى تسهم في تحقيق الرخاء ، فالقطاع الصناعي يمكنه أن يستوعب كل العاطلين عن العمل في السودان بجميع مستوياتهم وأعمارهم ويحفظ لهم الحياة الكريمة ،فهلا انتبهت الحكومة لما تقوم به من جريمة قومية في حق هذا الشعب وهو أكثر ما يكون إلى المصانع اليوم ولا يجب أن نسكت عنها .



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
احذروا الجبهة الإسلامية - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا