Untitled Document

بوصلة النائب الأول.. السابق..

عرض المادة
بوصلة النائب الأول.. السابق..
1411 زائر
30-03-2017
عثمان ميرغني

حديث المدينة الخميس 30 مارس 2017

الأستاذ علي عثمان محمد طه، النائب الأول السابق، نقلت عنه صحف أمس قوله: (إن الحركة الإسلامية في حاجة إلى ضبط البوصلة..) في مخاطبة أمام المؤتمر التنشيطي لحزبه المؤتمر الوطني في مدينة بورتسودان.

والحقيقة أن المشكلة ليست في (ضبط!!) البوصلة.. بل في (البوصلة) نفسها.. فهي بيضاء بلا أية علامات تدل على الاتجاهات.. وعليه غير قابلة إلى الضبط..

وطالما أن (تشخيص العلة) معلول فلا يمكن كتابة (الروشتة) الرشيدة.. وتصبح الوصفة- نفسها- مشكلة في حد ذاتها.

مشكلة الحركة الإسلامية ليست محض (ضبط) Tuning بل في إعادة التهيئة (الفرمتة)؛ فالمفاهيم التي تقوم عليها في حاجة إلى المراجعة، وإعادة تقويمها على أسس جديدة رشيدة.

أول هذه المفاهيم هو يقين الحركة الإسلامية أنها هي التي تحمي الدين، متغولة على تدبير من يدبر الأمر في السماء والأرض.. الله سبحانه وتعالى لم يفوض من يحمي له الدين فهو القادر فوق عباده.. بل كل تعاليم الدين الحنيف كانت تحض على الالتزام بـ (القيم) والاستمساك بـ (الاستقامة) المؤسسية قبل الشخصية.

المحك هو التمسك بالقيم؛ لأنها هي الدين، فإذا خالط الضمير إحساس أن الحركة الإسلامية تحمي الدين.. ليحمي الدين القيم.. فإن ذلك عين الخطل، وتسلك المسلك المفضي إلى مثل الحال التي نكابدها الآن.

القيم مثل: العدل، الإحسان، الحرية، المساواة، والرحمة هي شروط الاستقامة التي يقوم عليها مفهوم الدولة الراشدة.. فإذا تحققت يصبح ذلك هو المطلوب حسب تعاليم الدين، أما إذا غرقت الدولة في أوهام القوة المطلوبة لحماية الدين، وظنت أن هذه الحماية لا علاقة لها بهذه القيم، فالعبرة ببقاء السلطة ولو سقطت كل القيم أرضاً.. هنا تصبح المفاهيم جد خطيرة ومخيفة.. كأني بمن يفعل ذلك يظنّ نفسه مفوض العناية لحماية دين الله في الأرض.. هذا محض انحراف عظيم في الفكر والمنهج.

(البوصلة) التي يبحث الأستاذ علي عثمان إلى اتجاهات ضبطها.. (ممسوحة) بيضاء ليس فيها علامات.. والدليل على ذلك لا يحتاج إلى جدال، فبعد (28) عاماً من الحكم الحصري للحركة الإسلامية ها هي النتيجة مكشوفة من كل جانب.. وطن ممزق ضاع أكثر من ثلث مساحته، وخمس سكانه.. وحروب تتلظي في ثلاثة أقاليم.. واقتصاد تديره الأزمة.. بلغ فيه الفقر حد القهر.. وهجرة تتدافع بالمناكب للهرب إلى الخارج إلى أي مكان ولو كان إسرائيل.. صورة لم تعدّ في حاجة إلى من يسرف في تفصيلها؛ فهي معلومة للجميع.. فعن أي (بوصلة) يبحث النائب الأول السابق؟.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد