Untitled Document

في امتحانات وظائف لجنة الاختيار للعام الحالي من يأتي أولاً .... الشهادات العلمية أم الوساطة والمحاباة

عرض المادة


تحقيق : تهاني عثمان
على الرغم من موجة اليأس التي علت وجوه الكثير من خريجي الجامعات إلا أن الأيام المقبلة تحمل في داخلها الأمل بانعقاد أحلام طوتها الأيام وأيقظتها الإعلانات الحكومية المتكررة عن وظائف لتخصصات متعددة مع مطلع العام الحالي، وبدأ الخريجون يترددون على مكاتب لجنة الاختيار الاتحادية وعلى موقعها الالكتروني يترصدون الجديد من الأخبار باحثين عن موطئ قدم داخل مكاتب الخدمة العامة .
وعلى الرغم مما توصف به الخدمة المدنية من ترهل وفق آراء بعض الخبراء إلا أن البعض يؤكد حتمية سعي الدولة لمعالجة قضية البطالة وضرورة أن يكون لها موارد بشرية خاصة بها عبر مؤسساتها العامة، لذا جاء إعلان وزارتي العمل ومن بعدها المالية بتخصيص وظائف بتخصصات مختلفة هذا العام من أجل معالجة حدة البطالة وفق استراتيجية قومية ترمي إلى خفضها بنسبة 2.1% حتى نهاية العام الحالي 2015م، وذلك وفق استراتيجية وسياسة تستهدف تشغيل 225.352 خريج وخريجة .
أدى ذلك الإعلان إلى فتح الكثير من أبواب الأمل لدى الخريجين، في حين يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن معالجة البطالة إذا تم النظر إليه من منظور البطالة فقط وداخل بوابات الخدمة المدنية فإن ذلك من شأنه إرهاق الخدمة المدنية وإضافة أعباء لها، ولن يسهم بأي حال في معالجة البطالة وإنما سيتم تحويل الخريجين من دائرة العطالة البائنة إلى العطالة المقننة والتي تحسب سلباً عليهم وعلى اقتصاد الدولة العام .
منافذ الآمال وبوابات الأحلام
وفي مكاتب مفوضية لجنة الاختيار والخدمة العامة بالرياض يتردد الكثير من الخريجين الراغبين بالالتحاق بالوظائف الحكومية ما بين من يتسابقون إلى الحصول على بطاقات دخول المعاينات ومن يبحثون على لوحات الإعلانات ومن يترددون على المكاتب للتأكيد، وداخل مباني لجنة الاختيار التقيت بالخريجة سناء عبد الرحمن والتي ابتدرت حديثها لي بالقول : ( قد سبق وجلست ثلاث معاينات من قبل وفي أكثر من مرة اجتاز الامتحان الأول التحريري، ولكن لا يتم قبولي في الامتحان الثاني الشفهي، ورغم ذلك لن تفتر عزيمتي في المنافسة واستبشر خيراً بالوظائف هذا العام وأملي كبير في الحصول على فرصة للتوظيف حتى وأن كانت خارج ولاية الخرطوم في ولايات الجوار ) .
في حين يرى عصام الدين المبارك خريج اقتصاد أن الالتحاق بالخدمة المدنية أرحم بكثير من العمل في القطاع الخاص الذي تعج ردهات المحاكم بالقضايا المتعلقة بالفصل التعسفي وتأخير الحقوق أو نكرانها، وأضاف: وفي اعتقادي الخاص ومن باب التجربة الشخصية أن العمل في الخدمة المدنية أفضل بكثير من الأعمال في السوق الحر لما ترتبه الخدمة المدنية من مستقبل ومستحقات على الرغم من ضعف راتبها، وعن نفسي اعتبرها الآن مخرجاً جيداً للمستقبل الحالي، وفي ذات الصعيد أبحث عن فرص عمل بالخارج إذا وفقت في الخرج، فلن أتردد وإذا لم أوفق فستكون هي البديل الأفضل .
مع أن نفوسهم لم تخل من الشك في الفوز بوظيفة، وإحساسهم بأن أصحاب تلك الوظائف معروفين سلفاً إلا أن ذلك لم يكن ليمنعهم من المنافسة أو كما قال الطيب الخير خريج علوم إدارية منذ ثلاث سنوات ( سيد الرايحة بفتح خشم البقرة )، وأضاف الطيب وإلى حين استكمال أوراقي وحصولي على عقد عمل في الخارج أسعى إلى الحصول على وظيفة حكومية وأن كانت غير مرضية، ولن يكون مقابلها يفي بحد الالتزام بها، إلا أن ذلك لا يعني أن أنال حقي في التوظيف هذا أن تم قبولي بالفعل وكثيراً ما نسمع ونعرف بأشخاص التحقوا بالخدمة العامة عبر بوابات المنافسة والمعاينات عن طريق المحسوبية والوساطات، ولكن قد أكون صاحب نصيب .
وعلى ذات الصعيد تقول هبة عبد العظيم خريجة محاسبة أعلم تماماً أن الأوراق لها منافذ تمر من خلالها غير المنافذ الرسمية والصفوف الطويلة في التقديم لطلب الوظائف وسبق وأن دخلت ثلاث معاينات اجتزت فيها الأولى وكان دائماً يتم استبعادي في المعاينة الثانية، ولكن إصرار والدي على دخول المعاينة هو الذي دفعني إلى ذلك، ولكن في قرارة نفسي فأنا على يقين قاطع بأنني لن أكون ضمن المقبولين .
موسم الهجرة من البطالة
ومنذ شهر أغسطس من العام المنصرم كانت مفوضية الاختيار والخدمة المدنية القومية قد أعلنت عن طرحها لـ 40 ألف وظيفة للعام الحالي 2015م هذا العدد الكبير من الخريجين الموعودون بالاعتماد لدى الخدمة المدنية، عده بعض المتخصصون والخبراء بأنه قد يحدث موجة من الترهل الإضافي في الخدمة العامة وأن ذلك سيكون خصماً عليها خاصة في ظل غياب التدريب والتأهيل، في حين اعتبر المعنيين بالأمر من الخريجين أن ذلك لا يتعدى أن يكون إخطاراً رسمياً عبر البوابات الأساسية لأن الموظفين قد تم اختيارهم مسبقاً ممن تعج بهم مؤسسات الدولة من المتعاونين الذين أمضوا بداخلها سنوات يصعب بعدها فصلهم بدون حقوق أن تعيين غيرهم ولتجاوز هذه المخالفات سيتم تعيينهم عبر مكاتب لجنة الاختيار بعد الإعلان الرسمي مؤكدين أن المحاباة والوساطات هي البوابات إلى قبول الموظفين الجدد .
الحديث الذي رفضه الأمين العام للمفوضية مولانا حسن مختار في تصريحات سابقة حين قال: إن طرح الوظائف يتم بشفافية عقب إعلانها وإجراء الامتحانات لكل المتقدمين عبر الجهات المحايدة، وأضاف قائلاً: من أراد أن يعمل في الظل فلن يعلن عن وظائفة، وأكد أن اللجان التي تم تشكيلها من قبل المفوضية يرأسها عضو محايد ليست له علاقة بالمفوضية أو الجهات الموظفة.
إعلانات وزارة المالية وسياسات وزارة العمل
وقبيل أن تلملم السنة الماضية أطرافها أعلنت وزارة المالية والاقتصاد الوطني عن فتح فرص العمل في القطاع العام باستيعاب 60 ألف وظيفة تشمل 20 ألف وظيفة للخريجين في موازنة العام 2015م ، وكانت وزارة العمل والإصلاح الإداري في مقترحها لمعالجة البطالة في السودان وفق استراتيجية وسياسة تستهدف تشغيل 225.352 في نهاية العام الحالي ليتم بذلك تخفيض نسبة البطالة بواقع 2.1% حتى نهاية العام الحالي 2015م، على أن يتم توزيع المستهدفين من الخريجين المقبولين للوظائف في القطاعات المختلفة بحسب نسبة القوى العاملة في كل قطاع، خاصة مع الزيادة المطردة لإعداد البطالة بالإضافة إلى زيادة أعداد الخريجين في كل عام .
البطالة المقننة تضعف الخدمة المدنية
ويقول خبير علم الاجتماع الأستاذ الجامعي الدكتور معتصم محمد موسى: إن توظيف الخريجين بأعداد كبيرة حتماً سيساهم في معالجة مشكلة البطالة التي بدورها ستخفف كثيراً من تعقيدات المجتمع ، ولكن يجب أن لا يكون الإعلان عن الوظائف مجرد إعلاناً سياسياً، لأن أي حركة تطوير يجب أن تأتي في سياق متكامل وتخدم زيادة الإنتاج والإنتاجية حتى تحقق النهضة التي ينتظرها المجتمع، لأن الخدمة المدنية مفهوم واسع وعريض وأوسع منها الخدمة العامة والتي تعني العاملين في السلك المدني والعسكري والجيش والشرطة والأمن، وتشمل العمل في دواوين الدولة وأجهزتها المختلفة التي تطلع على كل جوانب الحياة من صحة وتعليم وخدمات مياه وخلافه، لذا التعيين لها ينبغي أن يكون وفق ضوابط الخطة الاستراتيجية المعتمدة والخطة الاستراتيجية الربع قرنية التي تم وضعها لا يبدو أنها مرتبطة بالاحتياجات الفعلية، لأن عمليات التوظيف لا ترتكز على القدرات وإنما هي مجرد مساعي تأتي في إطار محاربة الفقر والإعاشة .
ويضيف دكتور معتصم: إن تعيين أعداد كبيرة من الخريجين والحاقهم بدولاب العمل الرسمي دون أن يكون العمل له مردود فعلي، خاصة أن مرتباتهم لا تتجاوز أن تكون مقابل المسؤوليات الحياتية المختلفة، فهم مضطرب يؤدي إلى تأخير الخدمة المدنية، لذا يجب أن ينظر إليها من خلال منظور أوسع لأن إصلاح حال الخدمة المدنية يعني صلاح مؤسسات المجتمع بشكل عام ومن أجل تحقيق ذلك نحتاج إلى رأي سياسي ورأي خبراء في مجال الخدمة المدنية حتى يرتبط ذلك بتنفيذ الخطة الاستراتيجية حتى تكون متفقة مع أهدافها وحتى الآن لا يوجد ربط بين التعيين وخطط التخطيط الاستراتيجي .
وفقدان العلاقة بين المخطط والمنفذ على الأرض والتقييم، يعني أن النتائج شبه معدومة أن لم تكن معدومة بالفعل ، لذا لا بد للدولة أن تضع مخططاً استراتيجياً لاحتياجاتها من الموظفين وإلا فليظل الشباب في بطالة وعطالة أفضل من أن يظل في بطالة مقنعة ومخفية أو مقننة من شأنها أن تضعف الخدمة المدنية .
التمويل الأصغر بوابة الخروج من البطالة
وفي ذات السياق يرى الخبير الاقتصادي والمحاضر بالجامعات السودانية الدكتور محمد الناير أنه من واجب الدولة أن توفر وظائف خاصة بها حتى تقلل من معدل البطالة، ولكن يجب أن تراعي مفوضية الاختيار القومية التوزيع بين المركز والولايات خاصة في ظل تدفق عدد كبير من سكان الولايات إلى العاصمة مع ضرورة مراعاة التوظيف والتزام الموظف بولايته .
ويضيف الناير أنه يفترض على الدولة أن تعمل على توسيع فرص العمل غير التقليدية من خلال تيسير فرص التمويل الأصغر وزيادة حجم التمويل ورعاية المشروعات وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في المشروعات ذات العمالة الكثيفة وتشجيع ذلك ليكون أحد الحلول لمشكلة البطالة.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
21-04-2015

(غير مسجل)

Fatima

أين ومتى الممعاينات
02-05-2015

(غير مسجل)

ط¨طھظˆظ„ ط¹ظٹط³ظ‰ ط¬ط¹ظپط±ط¢ط¯ظ…

ط§ط±ط¬ظˆ ط§ظ„ط§ظپط§ط¯ط© ظ„ظ…ط¹ط±ظپط© ظٹظˆظ… ط§ظ„ظ…ط¹ط§ظٹظ†ط§طھ
06-05-2015

(غير مسجل)

حفصه علي بخير عثمان

عايزين نستفسر عن تاريخ الامتخان والمكان
13-06-2015

(غير مسجل)

ظ‡ط´ط§ظ… ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ظ„ظ‡ ط¹ط«ظ…ط§ظ†

ظˆظپظ‚ظƒظ… ط§ظ„ظ„ظ‡ ط¹ظ„ظ‰ ظ…ط§ ظ‚ط¯ظ…طھظ…ظˆظ‡
13-06-2015

(غير مسجل)

ظ‡ط´ط§ظ… ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ظ„ظ‡ ط¹ط«ظ…ط§ظ† ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ط±ط­ظ…ظ†

ط¬ط²ط§ظƒظ… ط§ظ„ظ„ظ‡ ط®ظٹط± ط§ظ†ط§ ظ…ظ† ط§ظ„ط³ظˆط¯ط§ظ† ظ‡ظ„ ظ„ظƒظ… ظ…ط±ط§ظƒط² ظپظٹ ط§ظ„ط³ظˆط¯ط§ظ† ظ„طھظ‚ط±ظٹط¨ ط§ظ„ظ…ط³ط§ظپط© ظ„ظٹظ†ط§
[ 1 ] [ 2 ] [ التالي ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية