Untitled Document

في الذكرى الـــ35 لرحيل المطربة منى الخير

عرض المادة

الخرطوم: نوح السراج
صادف يوم أمس الأول الإثنين الموافق 26/1/2015م الذكرى الــ35 لرحيل المطربة منى الخير، من الأصوات النسائية الرائدة في عالم الغناء التي أحدثت تحوّلاً في الغناء النسائي سيراً على درب الرائدة عائشة الفلاتية.
في خمسينات القرن الماضي ظهرت تلك الفتاة الفارعة البارعة الجمال والصوت في حلبة الغناء يزينها وقار وشلوخ متقنات على جانبي وجهها الوسيم، إيذاناً بقدوم موهبة ستملأ المكان والزمان. جاءت آمنه خير الله والتي عرفت لاحقا بـ (منى الخير) من براري الخرطوم مجيـدة لغناء البنات والسباتة بموهبة لا تخطئها الأذن الفنانة والوجدان الطروب ولم يكن غريباً بعد ذلك أن تصبح نجمة بيوت الأفراح بلا منازع خاصة بعد استقرارها في منطقة السجانة التي كانت تعج بالفنانين والملحنين تماثل في ذلك (حي العرب) في أم درمان ، لذا لم يتردد الملحن البارع (خليل أحمد) في التعرف عليها حينما سمع ذلك الصوت الشجي الحنون ينبعث من أحد بيوت الأفراح فأدرك أنه أمام موهبة حقيقية يوم كانت أبواب الفن مشرعة فقط أمام أصحاب المواهب الفعلية والأصوات الشجية. سأل عنها (خليل أحمد) فقالوا له إنها (منى الخير) بعدها تم التعارف بينهما وبدأ (خليل أحمد) في تدريب هذه الموهبة القادمة بقوة على طريقة أداء الأغاني الحديثة التي لم يكن يربطها بها سوى أغنية (مارأيت في الكون ياحبيبي أجمل منك) التي كانت تغنيها بالدلوكه. تعترف (منى الخير) لاحقاً في أحد حواراتها الصحفية بأن (خليل أحمد) بذل معها مجهودًا كبيرًا حتى عجم عودها وأصبحت قادرة على الانطلاق في ساحة الغناء الحديث والحق أن (خليل أحمد) عليه رحمة الله هو صاحب الفضل في تقديم منى الخير إلى الساحة الغنائية.
لم تخيب (منى الخير) لاحقاً ظن معلمها وبهرت الجميع بصوت شجي حنون يتوغل إلى الدواخل بلا استئذان صوت يجتمع فيه حنين القماري وبكاء الكمان فتغنت لإسماعيل حسن من ألحان خليل أحمد(عشان هواك حبيت قمرية فوق الدوح) فبهرت الجميع ثم تغنت من ألحان الراحل (علاء الدين حمزه) أغنية (الحمام الزاجل) فتفوقت على نفسها ، إذ كان إدخال الوقفات هو أمر جديد على الأغنية السودانية وبعد ذلك غنت من كلمات السر أحمد قدور أغنية (أعملك أيه) وهي واحدة من أعذب الأغنيات التي غنتها حيث تتجلى فيها موهبة منى الخير بشكل كبير وفي أغنية (أمي) تغني غناءً يستدر الدموع وتغني للشاعر (نعمان على الله) أغنية (من بعيد لبعيد) فيما حققت أغنيتها (الليلة يانعومة) رواجاً وصدى كبيرًا خصوصاً في أغاني الأفراح ومثلما لحنّ لها (خليل أحمد) فإن علاء الدين حمزه شكل معها أيضاً ثنائياً رائعاً وغنت كذلك الثنائيات أو ما يعرف اليوم بـ (الدويتو) مع كبار الفنانين إضافة إلى الكثير من الأغاني التي هي حبيسة مكتبة الإذاعة وبفضل موهبتها وذكائها استطاعت منى الخير أن تنافس من سبقوها مثل عائشة الفلاتية وفاطمة الحاج ومع التسليم بريادة عائشة الفلاتية لساحة الغناء النسائي في السودان لكونها أتت بما لم تأت به الأخريات، إلا أن (منى الخير) استطاعت بموهبتها وذكائها أن تزاحم عائشة حتى بدتا في بعض الأوقات كفرسي رهان فلا تكاد تذكر عائشة إلا وتذكر معها منى ويكفي للتدليل على ذلك أن وردي رحمة الله عليه، قال في أحد الحوارات التلفزيونية إنه لم يأتِ بعد منى الخير صوت يستدعي التوقف عنده. ظلت منى الخير مثالاً للفنانة الخلوق شكلاً ومضموناً تحترم فنها ومحبي فنها وظلت وفيه لأغاني البنات حتى بعد أن أصبحت مشهورة وكانت مثالاً يحتذى في التعامل مع الآخرين. أصابها المرض لوقت ليس بالطويل ولزمت البيت، كان ذلك في أوائل يناير عام 1980 ثم نقلت لاحقاً إلى مستشفى الخرطوم لتفيض روحها الطيبة إلى بارئها في 26/1/1980 الذي يصادف اليوم ذكرى رحيلها الـ 35.
ولدت الفنانة منى الخير في العام (1937م) ببري وهي المنطقة التي شهدت نصيباً وافراً من بداياتها الفنية.. وتعتبر أغنية (ما رأيت في الكون يا حبيبي أجمل منك) هي أولى الأغنيات التي قامت بترديدها خروجاً من نمط أغاني الحماسة والبنات في بيوت الأعراس .رفضت أسرتها الغناء بتلك الصورة التي يتغنى بها بقية الفنانين إذ كانت تلك الأغنية التي تغنت بها أولاً (ما رأيت في الكون) سبباً في جعل الأسرة ترفض اتجاهها لهذا الضرب الغنائي، تمكنت بفضل احترامها لنفسها وفنها من إقناع الأسرة بسيرها قدماً في درب الفن حتى كان العام (1956م) الذي يؤرخ لظهورها كفنانة.فكان أن أظهرتها فرقة الخرطوم جنوب في عام (1956م) كأول فنانة تقدمها الفرقة، استمرت مسيرتها بعد ذلك وبعد أن أقنعت عدداً من الشعراء والملحنين بصوتها وإمكاناتها، قدم لها الشاعر عبدالرحمن الريح أغنية (عيون المها):
يا عيون المها يا عيون
يا عيون أنتي لون الليل
زي لونك سوادو كحيل
كلاهما أراهو جميل
للعارف جمال الليل
ظهرت أولاً في برنامج (ركن الهواة) في العام (1956م) وتغنت في تلك الحلقة بأغنيتي (ما رأيت في الكون)كلمات عبدالرحمن الريح واغنية )عشان هواك) كلمات إسماعيل حسن وألحان خليل أحمد، ولحن لها خليل أيضاً أغنية (احزن معاك) و(أعملك أيه) فازت أغنيتها (رسائل غرام) بجائزة اتحاد نساء السودان عام (1958م) وهي من كلمات إسماعيل حسن وألحان خليل أحمد . التقت بالشاعر عبدالرحمن الريح في عددٍ من الأعمال الأخرى من بينها أغنية (أنا ما بنساك لو إنت نسيت الناس) و(الحب الخالد( التقت كذلك بالشاعر النعمان علي الله في أغنية (من بعيد لي بعيد (وأهداها الشاعر سعد الدين إبراهيم واحدة من أجمل ما تغنت به وهي من أوائل أعمال الشاعر سعد الدين إبراهيم الغنائية أغنية (أبوي(.
ويقول مطلعها:
شعبنا روح آمالنا
ضو البيت ضراعو الخضراء
ساريتنا نقيل في ظلالها نبيت
تأخر تسجيل أغنية (غبت عني مالك) للشاعر موسى حسين فكانت حين تسجيلها آخر أغنية تقوم بالتغني بها عبر الإذاعة.
ومما يجدر ذكره أن إذاعة (ذاكرة الأمة) قدمت لمسة وفاء وعرفان للراحلة إحياءً لذكراها حيث خصصت معظم برامجها ليوم الإثنين أول أمس بتقديم عدد من اللقاءات الفنية التي أجريت معها خلال مسيرتها الفنية كما قدمت مجموعة من أغنياتها.
رحم الله الفنانة منى الخير رحمة واسعة



   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود