Untitled Document

تطبيق القواعد الأصولية على اللعبة السياسية

عرض المادة
تطبيق القواعد الأصولية على اللعبة السياسية
222 زائر
16-02-2015
أحمد آدم


جاء في قانون الإثبات لسنة 1994 في المادة الخامسة قواعد سماها القانون قواعد أصولية، وأمر المحاكم أن تستصحبها عند نظر الدعاوى، أكدت القواعد على براءة الذمة وبراءة المتهم حتى تثبت إدانته وأمنت على أهلية البالغ وحريته في التصرف وأن التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية تجري على حكم القانون وألزمت من يشكك أو يتهم بالبينة على ما يدعيه.
لو التزم السياسيون في بلدي بالقانون لسهلوا علينا كثيرا.. بل قل لو درسوا القانون فقط لسلكوا سلوكا أنيقا في ممارستهم للسياسة ولكسبوا تقديرنا ولاكتسبوا جماهيرا جديدة تحفظ لهم الأغلبية التي يدعون.
التطورات الأخيرة والجدل الكبير الذي عم القُرى والحضر بشأن الانتخابات- مشاركة أم مقاطعة-أوجبت أن يتحدث كل حزب برأيه.. وأوجبت أن يصرح كل صاحب رأي برأيه.. تحدث كل قادة الأحزاب تقريبا.. إلا القائد التأريخي.. فهو لم يتكلم بعد.. لا يتكلم وتتحدث كل قواعده.. وبعض أبنائه.. كلهم تحدثوا وهو ساكت... القاعدة الأصولية في قانون الإثبات تقول: لا ينسب إلى ساكت قولا، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان، ويجوز للمحكمة أن تستخلص منه ما تراه معقولاً.. ونحن نطبق القاعدة ونقول لا ينسب إلى الزعيم قولا، لكن سكوته في معرض الحاجة إلى البيان بيان، ويجوز للصحافة أن تستخلص منه ما تراه معقولا.. والمعقول أن الزعيم لا يريد أن يتحدث تقيةً.. وقد يكون المعقول أن الزعيم لم يصل إلى قرار، ويترك الحال إلى أن يستقر، ويتقرر، ثم يأتي هو ويقرر...
القائد التأريخي يدير اللعبة من خارج السودان.. وهو عندما كان في السودان شارك في الحكومة، ووزراؤه ما زالوا بها، وهو يوحي إلى بعض تابعيه (كما يصرحون) بأنه قد نقض ما تم على يديه، والقاعدة الأصولية التي يعرفها كل طلاب القانون "إن من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه".
طبعا يجوز التراجع في القرار السياسي لو تم الاقتناع بعدم صحته أو بعدم استمرار منفعته أو لسبب عدم استمرار مسبباته التي أوجبته.. لكن..
القاعدة تقول سعيه مردود عليه.. وهذا القول لا يعني أن التراجع غير مقبول أو هو مُحرم.. أبدا وعلى العكس تماما.. التراجع محْمَدة وفضيلة إن كان تراجعا عن باطل إلى حق.. والتراجع حتى إن لم يكن على حق وكان من باب الرأي فهو مكفول لكل إنسان بقاعدة الأهلية التي أوجبها القانون.. لكن على من يتراجع أو من ينقض أن يتحمل نتاج فعله الذي تم على يديه، ويُصرح صراحة أنه تراجع ولا يترك الأمر لظروف يصنعها غيره.. فالقانون لا يسمح لمن فعل فعلا أن يستفيد من حالة (كأنه لم يفعله).
هذا هو الأصل من القاعدة القانونية والأصل في القاعدة الأخلاقية أن يعترف المرء بأخطائه ويعتذر لمن تسبب له الخطأ في ضرر..
تطبيق القواعد الأصولية على اللعبة السياسية يمكننا أن نسحبها على الجميع وليس الزعيم التأريخي فقط.. وأوضح ما يكون التطبيق يكون على الوزير السابق وعلى القيادي السابق (خاصة الذين تمت إقالتهم ولم يستقيلوا)، وبالتأكيد تطبيقها على الحكومة أكثر وجوبا فعندما تمارس الحكومة أي فعل فالواجب أن تلتزم بالقانون، "إذا اتهمت وإذا وعدت وعندما تُعطي وحين تمنع".
عزيزي القارئ.. لك العُتبى إن وجدت في السطور أعلاه بعض المصطلحات القانونية الأكاديمية ولكنه جزء من حوار دار بيني وأحد زملاء دراسة القانون ووجدت فيه ما أحببت أن أشركك فيه.
ولك البُشرى بأن هذا البلد– رغم كل شيء– سيأتيه يوم وتضحك سنونه ذهباً، وتشلح عيونه عجباً.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية