Untitled Document

منصب الوالي.. أيام فك الأواخر

عرض المادة


تقرير : أحمد عمر خوجلي
لا احد ينكر ان ولاية الخرطوم هي دولة قائمة بذاتها من حيث الامكانيات وعدد السكان ووجود رئاسة الدولة بين ظهرانيها وبذلك يكون منصب الوالي فيها من اكبر المناصب على الإطلاق بين جميع مناصب الدولة وكلما كبرت الوظيفة في عهودنا الحالية كبرت الميزات وزادت المغانم وصار المنصب هدفا لكثير من ذوي الطموح والرغبة والقدرة ممن انطبقت عليهم شروط المنصب او لم تنطبق ..
ومن الملاحظ ان والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر قد ضعفت احتمالات بقائه على المنصب في المرحلة القادمة لاسباب كثيرة تجمعت خلال سنواته التي قضاها في المنصب ولعل اهمها سنة التغيير التي رفع شعارها الحزب الحاكم في الفترة الماضية ثم اهتزاز الأرض تحت اقدامه بسبب شبهات وتهم دارت حول موظفين بمكتبه ومظاهر فشل اشتكت منها العديد من قطاعات وشرائح المجتمع .
ومن اسباب التي رجحت ذهاب الخضر ايضا بروز تيارين انقاذيين في قمة الهرم الحزبي الحاكم وفي مؤسسات الدولة احدهما الذي لا ينتمي له الخضر سيطر على الأمر وبدأ في التمدد وفي تسكين رجالاته في الوظائف الكبيرة والمهمة وكما ذكرنا لا يمكن اعتبار منصب والي الخرطوم من المناصب الصغيرة باي حال من الأحوال ..
ومما يجعل التفكير في ذهاب الخضر امرا راجحا وكبير الاحتمال ايضا بداية تحرك فصيل من وراء ستار حاول الاستعانة باجهزة الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تمرير خبر يؤكد استلام الخضر لخطاب اعفائه عن منصب الوالي في الفترة
لكن ماكشف مصدر النيران الصديقة هو اصرار وضع عقبات امام نائبه لميراث المنصب صحيح ان بعض الطامحين من رجال الخضر يمكن ان يكونوا خلف جهود وراثة الحكومة بقيامهم بتحريك الاخبار من على البعد ومن خلال الرموت كنترول لكن العالمون ببواطن الامور يمكن ان يحددوا بسهولة مصدر تلك النيران .. وفي ذات السياق نجد ان مقالا غاضبا تناول رئيس محلية الخرطوم بالذم والشتم بسبب تدخله في مضمار ليس من مهامه – حسبما قال المقال – لكن اصل الحكاية والعبرة من المقال القاء تهمة انك طامح في منصب الوالي بالخرطوم – او كما قال –
ونجد ان الشرائح التي تريد ان يتم تعيين خليفة الخضر من بينها تكشف نفسها بطريق غير مباشر اذا ابرزت اسم وثيق الصلة بها او من بين الاشخاص المحسوبين عليها اذ ان كثير من الجهات الجغرافية والمهنية او حتى القطاعات والشعب الحزبية تظن انها احق بالملك من غيرها .
لكن فداحة مسئولية منصب كوالي الخرطوم جعلته اشبه بالمحرقة والامتحان اليومي العسير فهي دولة داخل دولة تجعل والي مثل عبد الرحمن الخضر قد نال ما يكفي من الخبرة والدراية والمعرفة بدروب الولاية حواضرها وقراها في الشرق والغرب والشمال والجنوب ، تجعله الرجل المناسب رغم الكوارث والمحن التي حدثت في عهده ورغم تهم الاصطفاف مع مجموعة بائدة من مجموعات المؤتمر الوطني ليس حبا فيه ولكن خوفا من كوارث منح المنصب لشخص حديث عهد بتضاريس الخرطوم وطبائع سكانها وهذا الامر نفسه حصر المنافسة عند مجرد التفكير في اعفاء الخضر بين عدد من معتمدي الولاية او عدد من الوزراء انفسهم باعتبار انهم جزء من حكومة الولاية وتوافر لديهم من خلال حكومة الولاية معلومات تقلل من احتمال إرتكاب اخطاء كارثية بسبب قلة الخبرة وحداثة التجربة ، وهنا بيت القصيد الذي جعل هولاء يسارعون لفك آواخرهم استباقا لاعلان الحكومة فكل واحد منهم ان يكون كل المسقبل بعد ان صبر فترة من زمن في منصب جعله جزءا من حكومة الخضر الماضية.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود